فى الموضوع له اذ الموضوع له فى المشترك هو كل واحد من المعانى منفردا وبالاستقلال واطلاق لفظ الموضوع له على كل المعانى باعتبار اشتراكها فى هذا المفهوم لا يوجب كونها موضوعا له اللفظ حقيقة مع انا نقول فى الاستعمال ايضا نظير ما قلناه فى الوضع من ان الذى وصل الينا من العرب هو الاستعمال فى الموضوع له الواحد والاستعمال ايضا توقيفى اذ هو اما مناط الحقيقة او (١) مناط المجاز وقد عرفت ان كليهما توقيفيان ويعجبنى ان اذكر هنا لطيفة وهو ان قولهم يجوز استعمال المشترك فى اكثر من معنى دليل على عدم الجواز اذ معنى المشترك هو اللفظ الموضوع لمعنيين فصاعدا على البدل ومعنى البدلية يقتضى عدم جواز اجتماعه مع المبدل فى كونه موضوعا له اللفظ والاستعمال فى الموضوع له ايضا يقتضى ذلك كما اشرنا انتهى كلامه دام ظله العالى وافادته المتعالى قوله دام ظله العالى فان الوجود الخارجى الخ هذا تعليل لقوله فلا يتم ما يفهم من بعض المحققين فلا تغفل قوله دام ظله العالى فهذا الاطلاق والتقييد انما هو باعتبار الوضع لا الموضوع له لانه قد عرفت ان الموضوع له هو الجر فى الحقيقى الوجدانى واعتبار ذلك فى الوضع من الواضع ايضا لم يثبت واحتماله ينفى باصالة العدم فتدبّر قوله دام ظله العالى فاعلم (٢) قد يوجد الاستعمالات فى جزئيات صنف من اصناف نوع اه توضيح ذلك ان من جملة انواع العلائق المعتبرة المجوزة من العرب مثلا هو استعمال اللفظ الموضوع للجزء فى الكل او بالعكس والكل جنس فى تحته انواع فيها ما كان له تركيب حقيقى خارجى كالانسان فانه مركب من الاجزاء الخارجية الحقيقة كالرّقبة والرجل واليد وغير ذلك وكذا اليد بالنسبة الى المرفق والزند وغيرهما وكذا الاصابع بالنسبة الى الانامل وغيرها وغير ذلك ومنها ما لا يكون كذلك بل له لتركيب اعتبارى لا وجود لاجزائه فى الخارج كاعتبار الوحدة وعدمها فى تركيب الموضوع له مثلا وفى تحت ذلك النوع اعنى المركب الخارجى الحقيقى ايضا اصناف لانه بملاحظة جزئه الذى له قوام فى تحقق ذلك المركب صنف كالرقبة فى الانسان وبملاحظة جزئه الذى ليس كذلك صنف آخر كالرجل او الاصبع فى الانسان فاذا تمهّل هذا فاعلم انه اذا وجدنا من العرب من التتبع والاستقراء فى كلماتهم ومحاوراتهم الاستعمال فى جزئيات صنف من اصناف نوع من انواع العلائق وهو الصنف الذى كان للجزء المركب الخارجى الحقيقى قوام فى تحقق ذلك المركب وينتفى ذلك المركب بانتفاء ذلك الجزء ولا يجوز القياس والتعدى الى صنفه الآخر الذى ليس بهذا المثابة لان وضع المجازات كالحقائق توقيفى والقدر المتيقن من الرخصة ليس ازيد من ذلك وعدم العلم بالرخصة دليل العدم ولذا تراهم يستعملون الرقبة فى الانسان دون الرجل والاصبع فيه ودون جميع الاجزاء فى المركبات الاعتبارية وكذا اذا وجدنا من الاستقراء الاستعمال فى جزئيات نوع من انواع جنس منها لا يجوز القياس والتعدى الى نوع آخر هاهنا مثلا اذا علمنا ووجدنا انهم يستعملون اللفظ الموضوع للكل فى الجزء ولكن لا فى مطلق انواعه بل فى نوعه الذى كان للمركّب تركيبا حقيقيّا خارجيّا مثل استعمال الاصابع فى الانامل واليد فى الاصابع الى نصف الكف او الى الزند فلا يجوز التعدى عن ذلك الى نوعه الذى كان للمركب تركيبا اعتباريا ايضا والحاصل ان كل ما حصل فيه الرخصة من التتبع والاستقراء فهو المتبع دون غيره فان حصل الرخصة فى صنف من اصناف نوع من انواع جنس من العلائق لا يجوز التعدى الى صنفه الآخر وان حصل الرخصة فى نوع من انواع جنس منها لا يجوز التعدى الى نوعه الآخر فالمعيار فى المتابعة هو ما حصل الرخصة والتعدى عن ذلك يحتاج الى دليل والاصل عدمه فتدبّر قوله دام ظله العالى الرابعة المتبادر من التثنية والجمع اه اقول توضيح المراد فى هذه المقدمة ان كلا من التثنية والجمع اما حقيقة فى فرد او افراد من ماهيّة واحدة واما حقيقة فى شيئين متّفقين فى اللفظ او الاشياء كذلك سواء كان من جهة واحدة ام لا وكون الاول متبادرة من علايم كون كل منهما حقيقة فى الاول كما ان عدم تبادر الثانى من علايم كون كل منهما مجازا فى الثانى ومن هذا يعلم بطلان القول بكونهما حقيقة فى الثانى مع انه يلزم الاشتراك المرجوح بالنسبة الى المجاز فى مثل العينين او العيون على تقدير كفاية مجرد اتفاق اللفظ فى التثنية والجمع لان التثنية كما يمكن ان يكون للمفردين من نوع يمكن ان يكون من نوعين والمفروض ان الاستعمال على سبيل الحقيقة فيحتاج ح الى قرينتين قرينة على ان التثنية للنوعين لا لفردين من نوع وقرينة اخرى على انها للنوعين من الانواع بخلاف القول الآخر المتصور فان احتياجه ح الى قرينة واحدة لتعيّن المجاز وكذا الجمع بل الامر فيه اشكل اذ احتياجه الى القرينة اكثر
__________________
(١) او مناط.
(٢) انه.
