ما ليس بهما والمراد هاهنا هو الاخير لا غير فتدبّر قوله دام ظله العالى كما ذكره بعضهم والمراد بذلك البعض هو صاحب المعالم ره حيث ذهب فيه الى ان المراد بالموضوع له هو المعنى والوحدة معا فالموضوع له عنده هو الماهية بشرط ان يكون معها شيء آخر والحاصل ان المراد بالموضوع له ليس هو الماهية بشرط الوحدة ومع الوحدة كما ذهب اليه صاحب المعالم ره ولا بشرط الكثرة ومع الكثرة ولا بشرط الوحدة والكثرة يستعمل فى الواحد والكثير كما يفهم من كلام سلطان العلماء اذ لم يثبت من الواضع اعتبار ذلك الاطلاق والتقييد والاصل عدمه لكون تلك الاعتبارات فى مرتبة الحوادث بل القدر المسلم الثابت فى الاوضاع هو صدور الوضع من الواضع فى حال الانفراد وفى حال الوحدة والزائد على ذلك فى خير المنع مع كون الوضع كالاحكام الشرعية توقيفيّا ولا يعلم الرّخصة منه فى التجاوز عمّا علم ثبوته قطعا وعدم العلم بالرخصة دليل العدم كما لا يخفى هذا وقد ذكر دام ظله العالى هنا تحقيقات مع اشتمالها على سؤال وجواب كتبها فى الحاشية ولا بد من ذكرها ليكون تنبيها للغافلين وهى قوله فان قلت ما ذكرته ينافى التحقيق فى مسئلة الوضع فانهم اختلفوا فيه فقيل ان الالفاظ باسرها موضوعة للموجودات الخارجية وقيل بانها تدل على الخارجية بواسطة الموجودات الذهنيّة فهى موضوعة للموجودات الذهنية لتغاير الالفاظ عند تغاير التخييلات لشخص واحد كما اذا راينا شيئا من البعيد وظنناه زيدا فنقول زيد ثم نظنه عمروا فنقول عمرو وهكذا وقيل انها للماهيّات لا بشرط شيء والقولان الاوّلان باطلان لعدم انحصار الالفاظ الموضوعة فى الموجودات الخارجية بل قد يوضع اللفظ للمعدوم والممتنع ايضا ولان الاختلافات بسبب اختلاف التخييلات يمكن ان يكون بسبب ظنه انه الموجود الخارجى الذى وضع اللفظ له لا لانه موضوع للصورة الذهنية فالحق هو القول الثالث ومقتضاه كون اللفظ موضوعا للماهية لا بشرط شيء قلت المراد من الماهية لا بشرط شيء فى تلك المسألة ان الموضوع له هو نفس المعنى مع قطع النظر عن وجوده فى الخارج او فى الذهن فقد يكون موضوعا للموجود الخارجى وقد يكون موضوعا للموجود الذهنى وإلّا فلا ريب انه لا يمكن اطلاق الماهية لا بشرط شيء على الجزئيات الحقيقة الموجودة فى الخارج فان الاعلام الشخصى الموضوعة للموجودات الخارجية كزيد وعمرو ونحوهما لم توضع للماهيّة لا بشرط بمعنى ارادة ما يقبل الاشتراك بل المراد انها فى حال الوضع غير ملحوظة باعتبار وجودها فى الخارج ولا فى الذهن بل انما وضع لفظ زيد لهذا الشخص مع قطع النظر عن وجوده الخارجى والذهنى وكذلك لفظ الانسان الموضوع للمعنى الحاصل فى الذهن وهو الحيوان الناطق لم يوضع بملاحظة انه موجود فى الذهن او فى الخارج فصحّ اطلاق الماهية لا بشرط بهذا المعنى على الكلّى والجزئى والموجود الخارجى والذهنى ثم ان هنا معنى آخر للماهية لا بشرط وهو ان المعنى الواحد قد يلاحظ باعتبار انه معنى واحد مقصود بوحدته منفردا وقد يلاحظ باعتبار انه مقصود معه غيره وقد لا يلاحظ احدهما بل مجرد المعنى هو الملحوظ لا غير فاذا اريد وضع اللفظ بازائه فاما يراد وضعه بملاحظة انه واحد او بملاحظة انه مع غيره او بملاحظة مجرد المعنى وليس المراد من الماهية لا بشرط ثمة هذا المعنى الذى ذكرنا هنا والتحقيق هنا غير التحقيق ثمة اذ لم يقم دليل على كون الوضع للماهية المطلقة هنا ايضا اذ غاية ما يمكن هنا هو التمسك باصالة عدم التقييد وهو معارض باصالة عدم الوضع له ولما كان كله من الاوضاع الثلاثة حوادث فى الاصل عدمها ولا مرجّح لها فلم يتعين الوضع بالنسبة الى احدها والوضع توقيفى يحتاج الى الثبوت ولا يجوز التعدى عن مقتضاه نعم القدر المتيقن هو الوضع اللفظ للمعنى فى حال الانفراد وكما لم يحصل لنا اليقين بالوضع للمعنى بشرط الوحدة لم يحصل اليقين بوضعه له لا بشرط الوحدة والتعدد ومن غفل عن مورد الاصلين وقد اختلط عليه الامر وحسب ان الموضوع له هو المعنى لا بشرط الوحدة والكثرة والحاصل ان الوضع هو تعيين اللفظ للدلالة على المعنى بنفسه وذلك لا يحصل الا بوحدة اللفظ والموضوع له والحقيقة هى الكلمة المستعملة فى الموضوع له فالاستعمال ايضا لا بد ان يكون واحدا لان الاستعمال فى الموضوع له لا يكون الا استعمالا واحد وليس المراد الاستعمال فى جنس الموضوع له لان جنس الموضوع له ليس نفس الموضوع له كما لا يخفى والاستعمال فى اكثر من معنى ليس استعمالا
