المشكوك الجزئية بلا فرق وتفاوت مع ان التفكيك بين الشرط والجزء والفرق بينهما فى غاية الاشكال اذ كل ما هو شرط فى الماهية يمكن تنزيله بالجزئية فيها والتفكيك بان الجزء ما يكون داخلا فى الماهية والشرط ما هو خارج عنها يدفعه بان الشرط ايضا قد يكون داخلا فيها اذ الطمأنينة بمقدار الذكر فى الركوع مع كونها شرطا فى صحة الركوع بمنزلة قولنا يجب كون الطويل بالمقدار المعلوم فى حال الركوع فى الصلاة فتدبّر قوله دام ظله العالى ويمكن ان يستفاد مما ذكرنا فى هذا المقام من انه قد يتبادر عند المتشرعة من ان ماهيّة الصّلاة مثلا هو ذات الركوع والسجود والقراءة والقيام والتشهد وغير ذلك وقد يتبادر هو ذات التكبير والقيام وغير ذلك كون ماهيّة الصلاة هو التكبير والركوع والسجود والقيام لانها المتيقن من تركيب الماهية بخلاف البواقى وقوله من باب التاييد والاشارة والاشعار اشارة الى ان هذا ليس من قبيل البرهان المفيد لليقين بل من باب الامارات المفيدة للظن فت قولنا ويكفى فى تحقق كل ذلك مجرّد حصول الماهية اى ويكفى فى تحقق كل واحد من الخمسة المذكورة حصول ماهيّة كل واحد منها فلا تغفل من اى فرد شاء وذلك كقوله ص على منى بمنزلة هارون من موسى إلّا انه لا نبيّ بعدى. قوله دام ظله العالى فلا يتحقق من نفسه شيء لا اجمالا ولا تفصيلا اه اقول حاصل التحقيق هنا هو الفرق بين القرينة الصارفة والمعينة توضيح ذلك ان دلالة اللفظ على المعنى المراد لا بد ان يكون اما من جهة الوضع او من جهة القرينة فطريقها ينحصر فيها ولا يمكن بدون احدهما ولما كان الغرض من وضع الحقائق هو الدلالة على المعنى بنفسه اى من انضمام قرينة اليه فكلّما اطلق اللفظ الموضوع يدل على المعنى من غير احتياج الى قرينة اصلا نعم لما نشاء فى المشترك اجمالى من جهة تعدد الوضع فاحتياجه الى القرينة لاجل تعيين المدلول عليه اجمالا لا من اجل نفس الدلالة اذ الدلالة فيه حاصله حين الاطلاق اجمالا من جهة الوضع بخلاف المجاز فان فيه ليس وضع بهذا المثابة فلا بد فيه من قرينة من اجل نفس الدلالة مع قرينة صارفة عن المعنى الحقيقى ايضا لئلا ينصرف اللفظ حين الاطلاق اليه وإن كان غالبا يكتفى فيه بقرينة واحدة جامعة فيها الحيثيتان وبالجملة الاحتياج الى القرينة فى المشترك ليس من اجل نفس الدلالة بل من اجل تعيين احد المعانى المدلول عليه اجمالا بخلاف الاحتياج الى القرينتين فى المجاز فانه من اجل نفس الدلالة بعبارة اخرى لو لم تقم قرينة فى المجاز لم يدل على المعنى المجازى اصلا لما عرفت من ان ابتناء الدلالة اما على الوضع او على القرينة وكليهما هنا منتفيان بخلاف المشترك فانه على فرض انتفاء القرينة فيه يدل على المعنى ايضا لوجود الوضع فيه غاية الامر دلالته على سبيل الاجمال فعدم دلالته على التعيين ليس من جهة عدم الوضع بل من جهة تعدد الوضع فاحتياجه الى القرينة ليس من اجل نفس الدلالة بل من اجل تعيين احد المعانى المدلول عليه اجمالا فظهر من ذلك انا اذا علمنا قرينة فى المجاز صارفة عن المعنى الحقيقى ولم نعلم قرينة على تعيين المعنى المجازى لم يدل اللفظ عليه اصلا ولم يتحقق لنا من نفسه دلالة اجمالا ولا تفصيلا كما فى صورة عدم العلم بالقرينة فيه مط وهذا هو وجه احتياج المجاز الى قرينتين وعدم الاكتفاء بقرينة واحدة فيه إلّا اذا اجتمع فيه الحيثيتان بخلاف المشترك ثم لا يخفى ان الظاهر من القرينة الصارفة هو ان تكون صارفة عن جميع المعانى الحقيقة لا مط فلا يرد القول بان فى المشترك ايضا قد يحتاج الى قرينتين صارفة ومعينة كما اذا قام قرينة على عدم ارادة معنى الذهب من العين فانه فى تعيين احد معانيه الآخر يحتاج الى قرينة اخرى ايضا لظهور ان القرينة الاولى ليست بصارفة بالمعنى المذكور وايضا المراد بالوحدة فى القرينة فى المشترك (١) فى كل واحد من معانيه الى قرينة معينة للمراد فكيف يقال انه يحتاج الى واحدة اذ كل القرائن من نوع واحد وهو التعيين وهكذا فى المجاز لو تعدد المعانى المجازية فانه ح فيه يحتاج الى قرائن متعددة ازيد من اثنين ولكن كلّها من نوعين صارفة ومعينة فتدبر قوله دام ظله العالى وقد يكتفى بقرينة واحدة اذا اجتمع فيه الحيثيتان وذلك كلفظة يرى فى قولهم رايت اسدا يرمى فانها كما يكون قرينة صارفة عن المعنى الحقيقى الذى هو الحيوان المفترس كان قرينة معينة للمعنى المجازى الذى هو الرجل الشجاع ايضا قوله دام ظله العالى كما اشرنا اليه فى اول الكتاب حيث قال دام ظله العالى فى صدر القانون الثانى ان اللفظ ان استعمل فيما وضع له من حيث هو كذلك فحقيقة قوله دام ظله العالى اعنى ما ليس بتثنية وجمع هذا اشارة الى ان المفرد قد يطلق فى مقابل التركيب ويراد به ما ليس بمركب وقد يطلق فى مقابل المضاف ويراد به ما ليس بمضاف وقد يطلق فى مقابل الجملة ويراد به ما ليس بجملة وقد يطلق فى مقابل التثنية والجمع ويراد به
__________________
(١) والقيد فى المجاز هو الوحدة والتعدد النوعى النقض باحتياج المشترك
