دام ظله العالى فى تعريف اصول الفقه اما المقدمة ففى بيان رسم هذا العلم الخ اقول المراد بالمقدمة هى ما لا يكون مقصودا بالذات فى العلم بل يجب تقديمها على المقاصد ليكون الشارع فيه على زيادة بصيرة فى تحصيلها لا بمعنى انه امتنع التحصيل بدونها للقطع بان اكثر المقدمات المذكورة فى المبادى لو لم نقل كلها من هذا القبيل وكيف كان فمن المعلوم انّ من طلب امرا لا بد ان يتصور اولا ذلك الامر ولو بوجه ما ليكون الشارع فيه على زيادة بصيرة فى طلبه مع ان طلب ما ليس بتصور اصلا محال وكذا لا بد ان يتصور موضوعه ليمتاز عن غيره لانّ تمايز العلوم بسبب تمايز الموضوعات فان علم الفقه مثلا امتاز عمّا سواه من حيث انه يبحث فيه عن افعال المكلفين من حيث انها حلال وحرام وصحيح وفاسد وغير ذلك فكان موضوعه افعال المكلفين وعلم اصول الفقه امتاز عن غيره من حيث انه باحث عن الادلة من حيث الاستنباط فموضوعه هو الادلة وكذا لا بدّ من تصور الفائدة ايضا وهى منها الفوز بالسعادات والترقى عن حضيض التقليد الى ذروة الاجتهاد اذا استعمل فيما وضع لاجله لانها الباعث على الطلب اذ الطالب اذا طلب شيئا بدون تصور فائدته لعدّ فى العرف عابثا هذا ولكن لا يخفى عدّ العرف من لم يتصوّر فائدة مطلوبة عابثا اذا لم يكن لمطلوبه فائدة اصلا او معتدّا بها لا اذا كان له فائدة كذلك ولكن لم يتصورها والحاصل ان المصلحة (١) الموجودة فى كل فعل صادر عن فاعل مختار لا بد ان يلاحظ اما بالنسبة الى الفعل او بالنسبة الى الفاعل والاول هو الفائدة و (٢) الغاية وبينهما ايضا فرق من جهة ان الغاية هى المصلحة التى لا بد ان يكون فى نظر الفاعل حين اقدامه بفعله بخلاف الفائدة فانها اعمّ والثانى هو الغرض والعلة الغائى وعلى هذا فالفائدة المتصورة هى الغاية لا مط ولا شك ان مع عدم تصور الفائدة لا يلزم عدم الفائدة اصلا مع ان مجرّد تصور الفائدة لا يجدى نفعا فيما نحن فيه لجواز كون الفائدة غير معتد بها او وجودها فى غير هذا الفعل الذى اقدم عليه فعلى هذا قول من قال لو لم يتصور الفائدة لعدّ فى العرف عابثا ليس على ما ينبغى فى طرفى المنطوق والمفهوم كلها فت نعم اذا تصوره الشارع لم يفتر جده عنه ويستكمل رغبته فيه ويبالغ فى تحصيله كما هو حقه ويزداد اعتقاده بعد الشروع فيه آنا فآنا بواسطة مسائله لتلك الفائدة فتدبّر قوله دام ظله العالى فخرج بالقواعد العلم بالجزئيات لانها جمع قاعدة وهى امر كلى منطبق على جميع جزئياته التى تعرف احكامها منه والعلم بالجزئيات ليس كذلك فخرج قوله دام مجده وبقولنا الممهدة المنطق والعربية وغيرهما مما يستنبط منه الاحكام ولكن لم يمهد لذلك فقط وذلك لان الصفة وهى الممهدة للاستنباط مشعرة باختصاص القواعد بها قوله دام مجده وبالاحكام ما يستنبط منها الماهيّات قال فى الحاشية المراد بالماهيات المهيات الشرعية كالصلاة والزكاة والحج والنكاح (٣) وبغيرها مثل صفاتها كصلاة الظهر ونكاح الدائم والطلاق الرجعى ونحو ذلك فان معرفتها ليست من مسائل الفقه حتى يكون قواعد الاصول ممهّدة لاستنباطها وإن كان يذكر فى طى مسائله بل هى من مباديه كما سنشير اليه فمثل مباحث الحقيقة الشرعية وما له مدخلية فى اثبات الماهيات من القواعد مثل جواز اجراء الاصل فى اثبات الماهيّات ونحو ذلك وإن كان يبحث عنها فى علم الاصول ولكنها لم يمهّد لمعرفة الماهيات من حيث انها معرفة الماهيات بل لاجل تعينها وتشخيصها وتميّزها ليترتب عليها احكامها ولو لم يعتبر قيد الحيثية لا تتقضى الحد بكثير من مسائلها مثلا من جملة مسائل الاصول ان عدم الدليل دليل العدم وان وجود المقتضى وعدم المانع يوجب ثبوت الحكم ونحو ذلك مع انها يستنبط منها غير الاحكام الشرعية ايضا وايضا قال بعد ذلك بلا فاصلة وانما فسرنا الماهيات بذلك لا كما فعله فى للعالم فى تعريف الفقه حيث جعل الاحكام احترازا عن الذوات كزيد والصّفات كشجاعته والافعال كخياطته ولا كما فعله غيره من جعله احترازا عن القواعد الممهدة لاستنباط الصنائع لان القيد الاحترازى فى الحد لا بد ان يكون محتاجا اليه بحيث لو لم يكن لدخل ما احترز به عنه وما نحن فيه ليس كذلك اذ قيد الشرعية الفرعية فخرج لامثال ذلك فلا اختصاص للاحكام بذلك فلا بد ان يجعل المحترز عنه من الامور الشرعية الفرعية التى لم يكن من جملة الاحكام انتهى كلامه ادام الله افادته توضيح ذلك ان المراد بالقيود فى الحدود لا بد ان يكون اما التعيين لماهية المحدود والاطلاع
__________________
(١) توضيح ذلك ان كل مصلحة يترتب على فعل فى كونها متولدة منه نتيجة له يسمى فائدة له ومن حيث انها طرف له وفى آخر له يسمى غاية ومن حيث كونها باعثة للفاعل على الافعال به يسمّى علة غائية ومن حيث كونها مطلوبة للفاعل فى الاقدام به يسمى غرضا فالاخيران متحدان بالذات مختلفان بالاجتهاد لانه اذا اعتبر كونها منتسبا الى الفاعل ففى غرض واذ اعتبر منتسبا الى الفعل فهى؟ علة غائية؟ كما ان الاولين ايضا كذلك فمن حيث تولّدها فائدة ومن حيث وقوعها فى النهاية غاية والاولان اعم والاخيرين مط فليس كل فائدة وثمرة يترتب على الفعل علة غائية له وغرضا لفاعله فليتدبر هذا من تحقيقاته دام ظله العالى فى غير القوانين ذكرناه لمناسبته منه عفى عنه.
(٢) الثانى هو.
(٣) والطلاق.
