على حقيقته او امتياز المحدود عمّا سواه وان لم يتعيّن بها حقيقة وكل ما كان من اجزاء الحدّ من الذاتيات فهو لتعيين حقيقة المحدود وتشخيص ماهيّته وكل ما كان من غير الذاتيات فهو للاحتراز فقط وامتياز المحدود عما سواه ولا شك ان القيود فى تعريف هذا العلم بانه العلم بالقواعد الممهدة الخ وتعريف الفقه بانه العلم بالاحكام الشرعية الفرعية الخ ليست من الذاتيات وإن كان لا يخلو عن الذاتى ايضا وهو اعلم المعبّر عنه بالجنس ولذلك قال ورسمه دون ان يقول وحده مع انا لا نتحاشى عن اطلاق الحد عليه على اصطلاحنا فعلم من ذلك ان القيود فى هذا المقام لا بد ان يكون احترازيا فكل قيد لا يخرج عنه شيء فهو غير محتاج اليه بل يكون حشوا فلا يرد ما قيل ان القيود فى الحدود لا يلزم ان يكون قيدا احترازيا بل قد يكون لتعيين حقيقة المحدود كتعريف الانسان بانه جسم نام حساس فان قيّد النامى مخرج للاجسام غير النامية مع انها خرجت بقيد الحساس ايضا ولو لم يكن النامى لتعيين حقيقة المحدود يلزم ان يكون حشوا فلا يرد ما اورده على صاحب المعالم ونظرائه من ان قيد الشرعية الفرعية مخرجة لامثال ذلك فلا اختصاص للاحكام بذلك فلا بد ان يجعل المحترز عنه من الامور الشرعية الفرعية التى لم يكن من جملة الاحكام حتى لا يكون قيد الاحكام لغوا كجواز ان يكون قيد الاحكام لتبيين حقيقة الفقه على قياس النامى فى تعريف الانسان هذا ولكن لا يخفى انه لا وجه لاختصاص اخراج ما يستنبط منه الماهيات بقيد الاحكام ايضا كما لا بد ان يكون القيد الاحترازى محتاجا اليه بحيث لو لم يكن لدخل ما احترز عنه لا بد ان يكون ما احترز به داخلا فيه حتى احترز به ولا شك ان بعد قيد الاحكام خرج الذوات والصفات والافعال والقواعد الممهدة لاستنباط الصنائع ايضا فلا يبقى شيء من المذكورات حتى خرج بقيد الشرعية الفرعية بل الاولى التعميم فى الاخراج فكان هذا هو مراد المصنف دام ظله العالى ايضا دون الاختصاص ولكن لما كان الاهم هو خروج مثل الماهيات الشرعية المتوهمة الدخول خصّصها بالذكر وحاصل المرام ان صاحب المعالم ونظرائه ارادوا بقيد الاحكام خروج ما احترز به دون مثل ماهية الصلاة وتوابعها كما هو الظاهر من كلامهم (١) مع انه خلاف التحقيق لكونها من موضوعات علم الفقه وهو خارج عنه وان ذكر فى طى مسائله يلزم ان يكون قيد الاحكام ح مع عدم الفائدة فيه مخلّا للمرام لخروج ما هو المقصود خروجه بالقيد الشرعية الفرعية وان ارادوا بذلك القيد اعنى الاحكام خروج مثل الماهيات الشرعية ايضا فلا وجه لتخصيص مثل الذوات بالذكر لانه لا يتوهم دخول مثل المذكورات حتى يحتاج الى الاخراج مع خروجه بقيد الاخير ايضا بل الانسب فى المقام خروج ما يتوهم دخوله مع عدم خروجه بقيد آخر وهو هنا الماهيات الشرعية وتوابعها ثم اعلم ان بعد ايراد الجواب بنحو المذكور عن جانب صاحب المعالم ونظرائه فى اثناء المباحثة كتب هنا حاشية اخرى لايضاح المرام ولا باس بذكرها تيمنا وتبركا وهى لا يقال ان كون بعض القيود مشتركا مع آخر فى اخراج شيء لا يستلزم اغنائه عن ذكره اذا كان ذلك لا من الذاتيات فذكر الشرعية الفرعية وإن كان مخرجا لمثل زيد وكتابته وخياطته فهو غير مضرّ بكون الحكم ايضا مخرجا لها مع علاوة وهذه الاشارة الى بعض ذاتيات الماهية وهو كونها حكما ومخرجا لغير الاحكام من الماهيّات وتوابعها وإن كانت من الامور الشرعية الفرعية لانا نقول ان من جعل لفظ الاحكام احترازا عن مثل زيد وصفاته فاما يقول بدخول الماهيات الشرعية كالصلاة وتوابعها فى الفقه أو لا فعلى الاول فذكر الاحكام محلّ بالحدّ فلا بدّ من تبديله بالامور ونحوه وعلى الثانى فالتعدى لبيان اخراج المهيات الشرعية اهمّ واولى اذ هو الذى يشتبه على العاقل ويتوهم دخوله فى الفقه لا مثل زيد وكتابته فعدم جعل صاحب المعالم ونظرائه قيد الاحكام لاخراجها قرينة على كونها داخلة فى الفقه عندهم وح فيرد البحث عليهم بعدم الاحتياج الى قيد الاحكام كما ذكرنا لاخراج زيد وكتابته مع كونه مخلّا بالتعريف ح فبحثنا عليهم حقيقة يئول الى البحث على اختيارهم دخول الموضوع فى مسائل العلم اذ هو الانسب بانظار العلماء لا مجرد الكلام فى الحدود والمناقشة فيها وإن كانت المناقشة فيها واضحة ايضا انتهى اقول كلامه هذا على تسليم كون الاحكام من ذاتيات الفقه
__________________
(١) اذ السكون فى موضع البيان يشعر بالاختصاص منه عفى عنه.
