فالاول اولى لان المقصود يحصل مع التخصيص على تقديرى وجود القرينة الدالة عليه وعدمها اما الاول فظ واما الثانى فلانه يجرى اللفظ على عمومه فيندرج فيه المقصود من اللفظ بخلاف المجاز فانه على تقدير عدم القرينة الدالة على ارادته بحمل اللفظ على حقيقة التى قد لا يكون مقصود اصلا ويترك المعنى المجازى مع كونه مقصودا وفيه نظر من وجوه اما اولا فلان العام مجاز فى الباقى لا حقيقة كما سيجىء تحقيقه ايضا واما ثانيا (١) فلانه لا ثمرة ح ولا فرق بين القول بالتخصيص والمجازية فى الاحكام الشرعية وقد يوجه المقام ويبين الفائدة (٢) احدهما على الآخر فيما جعل احدهما مرجحا لدليل احد الخصمين كما اذا استلزم دليل احدهما مجازا فى اللفظ والآخر تخصيصا فمن رجح التخصيص يرجح ما استلزمه ومن بالعكس فالعكس وربما يرجح التخصيص باغلبيته فى الاحكام الشرعية وفيه ايضا نظر واضح واغلبية التخصيص انما يسلم فى العام بالنسبة الى ساير المجازات لا مط والتحقيق ان المعارضة قد يتحقق فى لفظ وقد يتحقق فى لفظين من دليلين اما الاول فمثل ان يستدل بقوله ع الصلاة خير موضوع فمن شاء استقل ومن شاء استكثر على رجحان النافلة فى الاوقات المكروهة بعد القول بثبوت الحقيقة الشرعية فى الصلاة فان قال الخصم ارادة النافلة من الصلاة تخصيص لا يصار اليه فلا بد ان يحمل على المجاز وهو ارادة الدعاء من الصلاة فيقول خصمه ان التخصيص خير من المجاز فلا بد ان يراد منها بعض افراد الصلاة فيجرى فيه الدليل المذكور ويثمر الفائدة ويتم القول بارجحية التخصيص من الغلبة ايضا اذ ذلك المجاز ايضا من باب مجازات لفظ العام بالفرض واما الثانى فمثل قوله ع واذا امرتكم بشيء فاتوا منه ما استطعتم فان الامر دائر فيه بين التجوز فى صيغة الامر بارادة الطلب الراجح ليشمل الاوامر الندبية بناء على ما فهمه بعض الاصوليين من ارادة المشية من الاستطاعة والتخصيص فى كلمة ما فح لا معنى للاستدلال بالغلبة لتغاير اللفظين فعلى القول بالمجازية يترتب كون الامر للندب وعلى التخصيص كونه للوجوب ومما ذكرنا سيتضح الكلام فى الدليلين المتغايرين فى الطرفين والحاصل ان مراد المستدل بهذا الدليل فى ترجيح التخصيص على المجاز ان المجاز والتخصيص كلاهما على خلاف الاصل ولكن احداث احدهما فى الخارج والترخيص فيه من جانب الواضع اقل مفسدة من الآخر فتجويز التجوز فى نفس الامر يستلزم الخروج عن جميع المراد فى بعض الاحيان كما لو كان المراد من اللفظ هو المعنى المجازى واختفى القرينة فاذا حمل القرينة على الحقيقة كما هو مقتضى الاصل فيلزم الخروج عن المراد راسا وكذلك اذا كان المراد هو الحقيقة وظن السامع بسبب ما توهمه قرينة لارادة المعنى المجازى بانه اراد المجازى فحمل عليه بخلاف التخصيص فانه لا يوجب ذلك فى فرض من المفروض ففى المثال المذكور اولا الذى اشرنا الى جريان هذا الدليل فيه لو حملنا الصلاة على الدعاء وفرض كون المراد هو الاركان المخصوصة لزم الخروج عن تمام المراد بخلاف ما لو حملناها على التخصيص فان بعض المراد داخل فى الارادة ح سواء كان فى نفس الامر مخصّصا ام لا والفرض منحصر فى دوران الامر بين ارادة المجاز يعنى ارادة الدعاء والتخصيص يعنى ارادة بعض افراد الاركان المخصوصة وعلى هذا الفرض فالتحقيق ما بينا فلا تغفل انتهى كلامه طول الله عمره اقول لا يخفى عليك ان هذا الكلام مشتمل على تحقيقات حقيقة وتدقيقات لائقة خال عن شائبة الريب والعيب الا ان التمثيل لتحقق المجاز والتخصيص فى لفظين من دليل واحد بقوله اذا امرتكم بشيء فاتوا منه ما استطعتم لا يخلو عن شيء على ما خالج ببالى اذ الظاهر ان المجازية لازمة على صورة التخصيص ايضا بارادة المطلب الراجح من فاتوا ليشمل الوجوب وإلا لزم الدور على تقدير كونه مستعملا فى الوجوب اذ لا بد ان يكون هذا الاستعمال بعنوان الحقيقة لا المجاز والا فهو كر على ماض ولهذا استعمل الخصم الصيغة فى الطلب الراجح مجازا ليشمل الندب مع انه لو استعمل فى الندب ايضا ليتم كلامه ايضا فح قول الاستاد فان الامر دائر بين التجوز فى صيغة الامر والتخصيص فى كلمة ما كما ترى نعم لو قلنا ان الامر دائر بين التجوز فى الفعل اعنى استطعتم بارادة المشية منه والتخصيص فى كلمة ما يمكن ان يتم المقصود وذلك لان الظاهر ان عموم الموصول باعتبار عموم الصلة ولا ريب على تقدير ارادة المشية من الاستطاعة لا عموم فى الموصول لان مدخوله ح مخصوص بالندب بخلاف الاستطاعة فانها اعم من الوجوب والندب فيلزم من ذلك عموم الموصول ايضا بالنسبة اليها فلا بد من التخصيص ليتم دليل الوجوب واما صيغة فاتوا فمجازيتها لازمة على التقديرين ولكن يتساقطان فيبقى التعارض المذكور اولا بحاله
__________________
(١) فلان الخاص ليس بجزء العام كما لا يخفى وعلاقة العموم والخصوص غير علاقة الكل والجزء وسيجىء تحقيقه ايضا واما ثالثا
(٢) فى ترجيح.
