لبعض اهل الخلاف قال العضدى الحق انه اجماع وحجة وليس باجماع قطعى محتجا بان سكوتهم ظاهر فى موافقتهم والجواب ان السكوت اعم من الرضاء مع قيام الاحتمالات المذكورة ونفيه راسا تعسف لما نقل عن عاداتهم كما نقل عن ابن عبّاس انه سكت فى مسئلة العول اولا ثم اظهر الانكار فقيل له فى ذلك فقال ان عمر بن الخطاب كان رجلا مهيبا نعم ان علم موافقتهم بالقرائن فلا كلام فى حجيته وسيأتي الاشارة على ذلك من الاستاد دام ظله بقوله نعم اذا تكرر ذلك اه ثم للمخالفين هنا اقوال أخر كلها ظاهر الفساد وبيّن البطلان منها انه حجة لا اجماع لان سكوتهم ظاهر فى موافقتهم لما علم من عادة الصّحابة والتابعين ومن تاخر عنهم من المجتهدين انهم مع المخالفة يظهرون الانكار كما لا يخفى على من تتبع آثارهم فيحصل منه ظن بالوفاق وهو كاف للحجية وفيه مع قيام الاحتمالات المذكورة لا يحصل ظن ينتهض حجة لتاسيس الاحكام مع ان ما ذكرنا من حكاية ابن عباس حجة عليه كما لا يخفى ومنها انه اجماع بشرط انقراض العصر لان استمرارهم على السكوت الى الموت يضعف الاحتمالات المذكورة فيكون ظاهرا فى الموافقة وظهر مما ذكر جوابه ومنها ان القول إن كان فتوى فاجماع وإن كان حكما فلا لان المفتى مما يخالف ويبحث عنه دون الحكم وجواب ذلك ايضا ظاهر كما لا يخفى قوله دام ظله لاحتمال التصويب اى احتمال كون سكوت الساكنين من اجل اعتقادهم ان كل مجتهد مصيب وهذا انما يناسب لمذهب المخالفين ولذا يده دام ظله به قوله دام ظله واحتمال التوقف اى فى المسألة التعارض الادلة قوله دام ظله والتمهل للنظر او لتجديد النظر المراد بالاول هو ان لا يكون الساكت قد اجتهد فى تلك المسألة فيمهل من اظهار المخالفة لينظر وبالثانى ان يكون قد اجتهد ولكنه بخلاف اجتهاد المفتى فلما سمع مخالفته فيمهل لتجدد النظر مرة اخرى ليوافقه او يكون على بصيرة فى الانكار عليه وهذان الاحتمالان وإن كانا يناسبان لمذهبنا ولكن فى غير المعصوم وهو ظ نعم احتمال خوف الفتنة انما يناسب لمذهبنا مط كما لا يخفى ثم ان المحقق البهائى ره فى حاشية زبدته خصص ما سوى احتمال خوف الفتنة من الاحتمالات المذكورة مناسب المذهب مخالفين ولعل وجهه ان حجية الاجماع لما كانت عنده لكشفه عن دخول المعصوم فح لا بد ان يكون عدم حجية السكوتى عنده بسبب احتمال كون الساكت اما ما فعلى هذا الاحتمال لا يناسب الاحتمالات المذكورة بالنسبة الى الساكت الا احتمال خوف الفتنة بخلاف العامة فان الاجماع عندهم هو اجتماع الامة وحجية من حيث انه اجماع مع قطع النظر عن دخول المعصوم فى المجمعين او عدمه فح يجرى الاحتمالات المذكورة من التوقف والتمهل للنظر او تجديد النظر بالنسبة الى الساكت على مذهبهم كما لا يخفى واما جعل الاستاد دام ظله الاحتمالات الثلاثة من مناسب مذهبنا فى غير المعصوم فلعله مبنى على ما ذهب اليه من مختار محققى المتاخرين من كون الاجماع عبارة عن اجتماع طائفة دل بنفسه او مع انضمام بعض القرائن الآخر على رضاء المعصوم وان لم يكن المعصوم شخصه فيهم ولا قوله اذ الساكت ح لا يلزم ان يكون اماما كما لا يخفى فليتدبر جدا قوله دام ظله او غير ذلك من الاحتمالات مثل ان يكون اعتقاده على انه لو انكر لكان انكاره غير مؤثر عليهم او ظن انه لو لم ينكر ليقوم غيره مقامه فيه فيظن سوطه عنه لعلمه بانه من الواجبات الكفائية وغيرهما من الاحتمالات قوله دام ظله فى المعالم الحق امتناع العلم بكون المسألة اجماعية اه قال دام ظله العالى فى الحاشية انما غيرنا عبارة المعالم حيث قال الحق امتناع الاطلاع عادة على حصول الاجماع فى زماننا هذا وما ضاهاه من غير جهة النقل الى آخر ما ذكرنا لاجل دفع ما اعترضه به سلطان العلماء واختلط عليه الامر لذلك فلاحظ وتامل انتهى كلامه دام ظله اقول قد عرفت عبارة المعالم ولا باس بان نذكر اعتراض سلطان العلماء ره ايضا ليتضح لك حقيقة الامر قال ره الظاهر ان قوله فى زماننا وما ضاهاه ظرف لحصول الاجماع اى يمتنع الاطلاع على الاجماع الحاصل فى زماننا هذا وما شابهه من الازمنة من غير جهة النقل اذ لا سبيل الى العلم بقول الامام ع الى آخره ولا يخفى عليك ان دليله لو تم لدل على عدم حصول العلم به من جهة النقل ايضا اذ النقل لا بد من انتهائه الى مبدا اطلاع يحصل ابتداء فاذا دل دليله على امتناع الاطلاع ابتداء علم عدم صحة النقل وهذا ظاهر وان جعل قوله فى زماننا ظرفا للاطلاع اى يمتنع عادة الاطلاع فى زماننا وما شابهه على الاجماع مط حتى على الاجماع الحاصل فى عصر الصّحابة والتابعين الا من جهة النقل فلا يخفى ما فيه او بالنظر الى الاجماع الحاصل فى عصر الصّحابة و
