حجية الآخرين انه لو لزم المستند فى انعقاد الاجماع فلا يبقى الاجماع فائدة فالمستند هو الحجة لا الاجماع وردّ بان الفائدة هو العلم بوجود الدليل فى الجملة وتحريم مخالفته وتقديمه على معارضه من الادلة وقطع النظر عن كيفية دلالته وايضا لا يلزم من انتفاء الفائدة انتفائه فانه قد يقع اتفاقا وإن كان عن دليل اذ لا يجب فى الاجماع قصد المجمعين اليه هكذا ذكروه وحيث عرفت معنى الاجماع ومدركه على مذهبنا عرفت ان اجماعنا انما يكون حجة لكشفه عن راى المعصوم ع فلا يجب تحقق المستند للمجمعين على الطريقتين الاوليين ولكن على الطريقة الثالثة لا يمكن حصول العلم بالاجماع الكاشف عن راى المعصوم ع اذا علم انهم قالوا من غير مستند فعدم العلم بانهم قالوا من غير مستند كاف نظرا الى ظاهر حالهم وعدلهم وثقتهم وتامل انتهى كلامه دام ظله العالى قوله دام ظله وهو ما صاروا به مؤمنين لا يخفى ان المراد بسبيل المؤمنين اذا كان هو الايمان فالمراد بغيره هو الكفر ويظهر ذلك هو قول القائل لا تتبع غير سبيل الصالحين فان المفهوم منه هو المنع من متابعة غير سبيلهم فيما صاروا به صالحين لا فى كل شيء حتى الاكل والشرب وامثالهما واذا قال السلطان ومن يشاقق وزيرى ويتبع غير سبيل المطيعين له لعاقبته لفهم سبيلهم فى طاعة الوزير لا ساير السّبيل ويدل على ذلك ان الآية نزلت فى رجل ارتدّ كذا ذكره بعض الاعاظم قوله دام ظله ويرد عليها ايضا اى على حجية الآية فيما نحن فيه قوله دام ظله فقولهم حجة يعنى ان الله تعالى قد اخبر عن خيرية هذه الامة فلو قدموا على شيء من المحظورات لما اتصفوا بالخيرية واذا ثبت انهم لا يقدمون على شيء من المحظورات وجب ان يكون قولهم حجة هذا توضيح الاستدلال واما توضيح الجواب وهو ان ظاهر الاستدلال يقتضى اتّصاف كل واحد من الامة بالعصمة والعدالة فى الاشياء كلها وهو ظاهر الفساد كيف وانهم لا يقولون بعصمة واحد من الانبياء والائمة ع فكيف يقولون بعصمة واحد من الامة مع انه لو سلمنا صحة ذلك يلزم حجيته اتفاق كل بعض وإن كان اثنين بل حجية قول واحد منهم ايضا ولا يخفى بطلانه قوله دام ظله ففيه انه تقييد بلا دليل وتخصيص وقبيح اما كونه تقييدا بلا دليل فظ واما كونه تخصيصا قبيحا فلانه يلزم ح ان يكون المخرج من العام اكثر مما بقى من افراد العام بل يلزم ان لا يبقى منه الا واحدا من افراده لان افراد العام هو مراتب الاجتماعات من الاثنين والثلاثة والاربعة وهكذا ولا ريب ان فى صورة التخصيص يلزم بقاء اجتماع المجموع من حيث المجموع واخراج ما سواه من الاجتماعات كذا افاده دام ظله العالى فى الدّرس فليتدبر قوله دام ظله مع ان المراد الشهادة بالآخرة هذا هو ايراد آخر على الاستدلال بالآية وتوضيحه ان المراد الشهادة بالآخرة كما قال المفسّرون وهم فيها عدول خيّرون فلم يثبت خيريتهم وعدالتهم فى الدّنيا حتى يكون قولهم حجة سلمنا لكن الآية لا تدل على خيريتهم وقبول قولهم وكل ما يقولونه حتى قبول حكمهم وفتوهم ايضا بل المسلم انما هو قبول شهادتهم وهو لا يستلزم حجية فتوهم قوله دام ظله كما روى فى تفسيرها اى فى تفسير الآية ولهذا قرء بعضهم جعلناكم ائمة وسطا الآية قوله دام ظله فان مفهومه عدم وجوب الرد اى مفهوم الشرط فى الآية وتوضيح ذلك انه تعالى شرط فى الرد الى الكتاب والسنة وجود التنازع فاذا عدم وحصل الاتفاق لم يجب الرد اليهما قضية الشرط وكذا الاتفاق وهو معنى كونه حجة وحاصل الجواب ان عدم وجوب الرد وجواز العمل كما يمكن ان يكون من جهة نفس الاتفاق والاجماع يمكن ان يكون من اجل ان عند كل منهم ما يكفيه من الدليل غير الاتفاق ولا دلالة للعام على الخاص قوله دام ظله مع ان عموم الجمع فى قوله تنازعتم وردّوا افرادى ولا يخفى انه ح (١) ان يكون اتفاق كل منهم ولو من ثلاثة بل من اثنين حجة لان المعتبر فى المفهوم ما هو المعتبر فى المنطوق وبطلان ذلك واضح قوله دام ظله وسيجيء ان بعض العامة استدل بهذه الآية على عدم حجية الاجماع وجهة ذلك ان وجوب الرد فى صورة التنازع الى الكتاب والسنة دون غيرهما دليل على كون المرجح والمعوّل انما هو الكتاب والسنة لا غير فليتدبر قوله دام ظله تواتر مضمونها معنى يعنى وانها وان لم يكن متواتر اللفظ إلّا انها متواتر المعنى فانه قد روى المعنى الواحد بصيغ مشتركة فى الدلالة عليه فلم يثبت دلالتها على القدر المشترك الظاهر ان هذا جملة حالية يعنى والحال انه لم يثبت دلالة تلك الاخبار على القدر المشترك على سبيل القطع بحيث يفيد المط وان قلنا بتواترها معنى توضيح ذلك انا نمنع اولا تواتر تلك الاخبار ولو سلم ذلك لا نسلم لزوم تواتر القدر المشترك ذلك لانه انما يلزم
__________________
(١) يلزم.
