وبينه اى العلماء الذين هم الواسطة بين الامة وبين النبى ص والرئيس قوله دام ظله بحيث ثبت عندهم غفلته وخطائه اى ثبت عند المتفقين فى الفتوى غفلة المخالف وخطائه قوله دام ظله او لم يقفوا عليه اى لم يقف المتفقون فى الفتوى على المخالف قوله دام ظله فهناك النظر الى كثرة الرواة والنقلة اى فى التواتر قوله دام ظله وثمة الى كثرة المتقنين اى فى الاجماع قوله دام ظله ولنرجع الى بيان مدرك الاجماع على طريقة العامة لا يخفى انه لا خلاف بين الخاصة والعامة الا ممن شذ فى حجية اصل الاجماع وانما اختلف الفريقان فى مدرك حجية وقد تقدم ما اعتمدوا عليه الخاصة واما العامة فاعتمادهم على الادلة السّمعية والعقلية وسيأتي تفصيلها والكلام فيها ومن العامه لم يتنبه لموضع الخلاف ونسبه القول بعدم الحجية الى الخاص وهو فرية قوله دام ظله لان الاجماع على مصطلحهم اه وذلك لان الاجماع على مصطلحهم على ما مر فى اول القانون هو اتفاق المجتهدين من هذه الامة على امر دينى فى عصر من الاعصار ولا ريب انه الا ثبت الاجماع بهذا المعنى فهو كما انه حجة عندهم حجة عندنا ايضا قوله دام ظله فيما يضرنا تسليمه فى مذهبنا وذلك كخلافة ابى بكر مثلا فانا نقول اما ببطلان ما تمسكوا به فى اثبات الاجماع الذى ادعاهم على هذا المطلب الزاما او نقول بمنع تحقق الاجماع المصطلح فى مثل هذا الامر الذى يضرنا تسليمه وان سلمنا مستندهم فيه فليتدبر قوله دام ظله فمنها قوله ومن يشاقق الرسول الآية اى من جملة استدلال القائلين بحجيته الاجماع بالآيات من العامة قوله تعالى (وَمَنْ يُشاقِقِ الرَّسُولَ) الآية قال شيخنا البهائى ره ومعنى (نُوَلِّهِ ما تَوَلَّى) فى الآية نجعله والينا لما تولى من الضلالة ونخلى بينه وبين ما اختاره قوله دام ظله ولا ريب فى حرمة الثانى اعنى مشاقة الرسول توضيح هذا الاستدلال انه تعالى جمع بين مشاقة الرسول واتباع غير سبيل المؤمنين فى الوعيد فيكون اتباع غير سبيل المؤمنين مثل مشاقة الرسول حراما اذ لا معنى لجمع المباح والحرام فى الوعيد فاذا ثبت حرمة اتباع غير سبيل المؤمنين فيكون اتباع سبيلهم واجبا لعدم الواسطة بينهما ومن جملة سبيلهم الاجماع فيجب اتباعه قوله دام ظله وفيه ان الوعيد على المجموع من حيث المجموع قال دام ظله العالى فى الحاشية توضيح هذا الجواب وتتميمه ان يقال ان اثبات حجية الاجماع بهذه الآية موقوف على حجية الكتاب ودليل حجية الكتاب ان كان هو الاجماع فيلزم الدور وإن كان هو الروايات مثل خبر الثقلين وغيره فان كانت اخبار آحاد فلا يفيد الا الظن (١) فى مثل هذا الاصل الذى هو مبنى دينهم اول الكلام وإن كانت متواترة فالقدر المسلم انما هو لفظ الرواية وهو لا يفيد الا القطع بحجيته فى الجملة والقدر المسلم منه ما كان نصّا فى المطلوب لا مطلق الظواهر وهذه الآية ليست بنص فى المطلوب لاحتمال ارادة الوعيد على المجموع من حيث المجموع لا على كل واحد من المشاقة وعدم الاتباع ولو قلنا ان الواو ولمطلق الجمع لا المعية ولا الترتيب بل (٢) الظاهر هو ارادة المجموع من حيث المجموع بفهم العرف ذلك كما فى قولك من دخل الدار وجلس فله درهم بل الظاهر ان ذكر عدم متابعة المؤمنين انما هو بالتبع والمقصود بالذات هو الوعيد على المشاقة فتامل انتهى كلامه دام ظله العالى قوله دام ظله لكن متابعة غير سبيل المؤمنين اه توضيحه ان الوعيد انما هو على اتباع غير سبيل المؤمنين من حيث انه مشاقة الرّسول لا من حيث قبح اتباع غير سبيل المؤمنين مثل مشاقة الرسول يكون حراما وإن كان يمكن حرمة مشاقة الرّسول مستقلا دون اتباع غير سبيل المؤمنين بل حرمته انما هى بسبب ضم مشاقة الرسول اليه فالظ ح لا يرد القول بانه لا معنى لضم المباح الى الحرام اذا كان الوعيد على مجموع المتعاطفين فتامل قوله دام ظله والتمسك باصالة الاستقلال الى قوله باطل قال دام ظله العالى فى الدرس لا يخفى ان الاحكام كلها من الحوادث فلا معنى فيما يحتمل الاستقلال والانضمام التمسك بالاصل اصلا اذ كما لا يمكن القول بان الاصل فيما نحن فيه الانضمام لا يمكن القول بان الاصل الاستقلال ايضا لان كل واحد منهما فى مرتبة الحدوث على السواء فلا يمكن اثبات الاستقلال بالاصل نعم يمكن اثبات الانضمام بفهم العرف كما فى قولك من دخل الدار وجلس فله درهم فليتدبر قوله دام ظله والهدى فى المعطوف دليل الاجماع قال دام ظله العالى فى الحاشية المراد من دليل الاجماع هو مستنده وهذا مبنى على عدم انعقاد الاجماع الا عن دليل وامارة كما ذهب اليه الاكثرون من العامة وقيل يجوز تحقق الاجماع بمحض البخت والاتفاق حجة الاكثر ان القول من غير دليل خطاء للذم على القول على الله بما لم يعلم فلو اتفقوا عليه لكانوا مجتمعين على الخطاء وهو ينافى حجية الاجماع و
__________________
(١) كفاية الظن.
(٢) نقول.
