الاصطلاح على وجه يتناول الصحيح والفاسد معا هو ما ذكره الاستاد دام ظله من قوله اللفظ المحمول على معناه المرجوح ولهذا قال دام ظله وان اردت تعريف الصحيح منه فرد عليه بقرينة مقتضية له اى بدليل يصيره راجحا (١) ان اريد تعريف الفاسد منه لا بد ان يزاد عليه بلا قرينة او مع قرينة غير مقتضية له اى بلا دليل او مع دليل مساو او مرجوح قوله دام ظله (يَدُ اللهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ) حيث يراد من اليد القدرة بقرينة العقل وكذلك يضل الله من يشاء ويهدى من يشاء بارادة الخذلان من الضلالة والتوفيق من الهداية قوله دام ظله واما لفظية الظاهر ان المنفصلة على سبيل منع الخلو لا الجمع فلا تغفل قوله دام ظله واطلق عليه المجاز توسعا يعنى اطلق على المؤولات المجاز توسعا اى مجازا قوله دام ظله فمنها قريب اه توضيح ذلك ان التاويل على ثلثه اقسام الاول القريب فرجح لقربه بادنى مرجح الثانى البعيد فيحتاج لبعده الى مرجح اقوى الثالث الا بعد وقد عدوا من الاول حمل آية الصدقات على بيان المصرف ومن الثانى كتأويل اصحاب ابى حنيفة قوله تعالى (فَإِطْعامُ سِتِّينَ مِسْكِيناً) من ان المراد اطعام طعام ستين مسكينا زاعمين ان المقصود انما هو رفع الحاجة وانه لا فرق فى ذلك بين دفع حاجة ستين مسكينا يوما واحدا وبين رفع حاجة مسكين واحد ستين يوما ووجه بعده انه جعل المعدوم مذكورا والمذكور عدما مع امكان ان المذكور هو المراد لانه يمكن ان يقصد اطعام ستين دون واحد فى ستين يوما لفضل الجماعة وبركتهم وتظافر قلوبهم على الدعاء ومن الثالث كتأويل المسح فى آية الوضوء بالغسل الخفيف الشبيه بالمسح كما فعله صاحب الكشاف وهو فى غاية البعد لما فيه من ترك العمل بمقتضى ظاهر العطف من التشريك بين الرءوس والارجل فى المسح من غير ضرورة فليتدبر. قوله دام ظله الاجماع لغة العزم والاتفاق يعنى ان الاجماع فى اللغة يطلق على معنيين احدهما العزم ومنه قوله تعالى (فَأَجْمِعُوا أَمْرَكُمْ) اى اعزموا وقوله ع لا صيام لمن لا يجمع الصّيام من الليل اى لم يعزمه بمعنى لم ينوه وثانيهما الاتفاق يقال اجمع القوم على كذا اى اتفقوا عليه وفى الاصطلاح على وجه يكون مشتركا بين المؤلف والمخالف هو اتفاق خاص يدل على حقية مورده وقد اكتفى بعضهم باتفاق خاص ايضا هذا هو الكلام فى اطلاق الاجماع لغة واصطلاحا واما تقديمه على ساير الادلة الشرعية مع ان فى كثير من الكتب الاصولية تاخيره عن الكتاب والسنة فانما هو من جهة حصول القطع به بخلاف ساير الادلة كذا افاده فى الدّرس فليتدبر قوله دام ظله لانهم لا يقولون بحجية اجماع ساير الامم وذلك لتجويزهم خلو الزمان من المعصوم ع فالعصمة عن الخطاء يختص عندهم بجميع هذه الامة للادلة السّمعية ويجوزون طرد الخطاء على جمع كل من ساير الامم لفقد الدلالة على عصمتهم من الخطاء فظهر ان عدم حجية اجماع ساير الامم عندهم انما هو على قواعدهم واما على قواعد الامامية فليس كذلك بل يلزمهم القول بحجية اجماع ساير الامم ايضا لان العبرة بحجية الاجماع عندهم هو دخول المعصوم وهو لا يختص عندهم بزمان دون زمان والحاصل ان قولنا من هذه الامة فى التعريف لا بد منه على مذهب مخالفينا لاختصاصهم العصمة عن الخطاء بهذه الامة لتجويزهم الزمان خاليا عن المعصوم فاختص الاجماع الذى هو حجة لهم باجتماع هذه الامة دون ساير الامم واما على مذهب الامامية فلا باس باسقاط هذا القيد بناء على اعتقادهم من عدم جواز خلو الزمان عن المعصوم فليس عصمة الامة عن الخطاء من خواص نبينا ص فلا يختص حجية الاجماع عندهم باجتماع هذه الامة فقط لدخول المعصوم فى كل زمان فيهم واذا وصل الامر الى هنا فلا باس بان نشير الى الاعتراض الوارد هنا والجواب عنه قال شيخنا البهائى فى حاشية زبدته فى هذا المقام فان قلت كلام العلامة ره فى اول كتاب النكاح من القواعد وغيره صريح فى ان عصمة الامة من خواص نبيّنا ص قلت الذى نقله عن والدى قدّس الله روحه وهو نقله عن مشايخه ان المراد بتلك العبارة ان امة نبينا ص معصومون عن المسخ والخسف دون امم الانبياء السابقين وبهذا يندفع اعتراض الشارح المحقق شيخ على طاب ثراه على العلامة من ان اختصاص العصمة بامة نبينا ص لا يوافق مذهب الامامية من عدم خلو عصر من الاعصار عن المعصوم فان العلامة ره لم يقيد عصمتهم بكونها عن الخطاء فحمل كلامه على ما نقلناه عن المشايخ لازم لئلا يلزم مخالفته لما اجمع عليه الامامية هذا كلامه ره نقلناه بتمامه لتوضيح المقام فظهر ان قوله دام ظله فقد نقل المحقق اه جواب لقوله واما ما ذكره العلامة ره وان المراد بقوله فلا اعتراض عليه هو الاعتراض الذى ذكره المحقق شيخ علىّ على العلامة فيلاحظ وليتدبر
__________________
(١) فح.
