قوله دام ظله مثل العقليات المحضة والمراد هو ما لا يجب الاعتقاد عليه كالاجماع على جوهرية الجسم او عرضية الالوان والطعوم فانه ليس من الاجماع الذى من الادلة الشرعية المعرف فى كتب الاصول واما الاجماع على امر عقلى يجب ان يعتقد كالاجماع على حدوث العالم فهو من الادلة الشرعية فتدخل الاجماعات الثانية فى علم الكلام المتعلقة بالاعتقاد فى التعريف ولهذا قال دام ظله العالى والذى اعم من الاعتقادى والفرعى فح لا بد ان يكون المراد من المجتهد فى الاصول الكلامية ايضا كما لا يخفى قوله دام ظله واما الثانى وهو ما يناسب بمذهب الخاصة قوله دام ظله فى المقامات الثلاثة اعنى مقام انكار حصول الاجماع وانكار امكان العلم به وانكار حجية قوله دام ظله حتى يستلزم الدور وهو كون بالعلم الكلية الكبرى موقوفا على العلم بالنتيجة وبالعكس فليتدبر قوله دام ظله بعض المتصوفة قال فى الدرس المراد بذلك البعض هو الشيخ ابو سعيد ابو الخير فانه اورد الشبهة المذكورة على الشيخ ابى على سينا من اهل الاستدلال قوله وبهذا يندفع الشبهة التى اه اى بكون المعتبر فيما نحن فيه هو العلم الاجمالى دون التفصيلى يندفع الشبهة اه قوله دام ظله كما فى ضروريات المذهب قال دام ظله فى الحاشية والمراد من التشبيه بضرورى الدين والمذهب انما هو التشبيه فى مجرد حصول العلم الاجمالى لا فى الكيفية ومن كل جهة فلا يرد الاعتراض بان العلم الاجمالى فى الضروريات باتفاق الكل انما هو لاستلزام كونه ضرورى الدين اتفاق العلماء لاجل كون القول به من لوازم الدين او المذهب فلا ينفكون عن لازمه وليس هذا الاستلزام موجودا فى الاجماعيات ولو سلم القول بان اتفاق جل العلماء يكشف عن كون ذلك من جهة اقتصاء المذهب له فيحصل العلم بان الباقين منهم ايضا متفقون على لك لكونه لازما للمذهب والدين ثم يقال قد علمنا بذلك اتفاق الجميع ثم علمنا الاجماع فلا يبقى ح فائدة للاجماع لحصول العلم بقول النبى ص من جهة معرفة مذهب جل العلماء وان ذلك من مقتضى الدين او المذهب لكونه (١) ووجه عدم ورود هذا الاعتراض ان اتفاق جل العلماء انما يكشف بالحدس عن موافقة الباقين لهم (٢) ليكشف ذلك عن موافقة الامام ع لما قلنا من ان فتوى العلماء اعم من ان يكون مبتنيا على الظن او اليقين ولكن اذا علمنا اتفاق الجميع على الفتوى فيحصل العلم بدخول الامام ولما كان قوله ع ليس الا عن علم فلا يضر كون مبنى فتوى بعض العلماء او اكثرهم على الظن فى ذلك فلم يحصل العلم بحقيقة الدين والمذهب فى المسألة قبل حصول العلم باتفاق الكل حتى يكون اتفاق الكل بلا فائدة نعم غاية الامر حصول الظن بذلك وهو لا يغنى عن تحصيل الاجماع الذى يفيد القطع فالذى يحصل القطع به من الاستقراء هو موافقة الكل فى الفتوى وصورة المسألة وإن كان مبناه عند بعضهم الظن وعند الآخر اليقين ولكن حصول القطع بتوافقهم فى صورة الفتوى يفيد القطع يكون مقتضاه يقينا واقعيا لحصول العلم بصدورها عن الامام ع وهو لا يقول الا عن نفس الامر وهذا هو معنى الاجماع والمراد بالواقع ونفس الامر فى هذا المقام هو ما صدر عن المعصوم قط ولو كان على سبيل التقية لا الحق الواقعى فقط فليتامل وليفهم ثم لا يذهب عليك ان هذا التحقيق مبنى على ان الاستقراء الناقص قد يفيد القطع وان تقسيم ارباب المعقول اياه بما يفيد العلم وهو التام الذى يسمونه بالقياس المقسم وما لا يفيده وهو الناقص انما هو بالنظر الى اليقين المصطلح عليه عندهم اى الاعتقاد الجازم الثابت المطابق (٣) فهو لا ينافى القول بافادة الاستقراء الناقص القطع والجزم وإن كان قابلا لتشكيك المشكك والمناط فى الشرعيات وفى دعوى الاجماع انما هو مجرد القطع والجزم لا اليقين النفس الامرى فافهم ذلك واحفظه انتهى كلامه دام ظله العالى فى الحاشية قوله دام ظله ان جميع أمّة محمد ص متفقون اه لا يخفى ان فى الكلام اشارة الى ان المناط فى هذا التقرير على قياس واضحة المقدمات وهو ان هذا الحكم مما اجمع عليه خواص الدين مثل فقهاء الاسلام او المذهب مثل فقهاء الشيعة وكل ما اجمع عليه جميع هؤلاء يكون الامام من جملة المجمعين عليه ينتج المط والصّغرى ظ لامكان حصول القطع باتفاق جميع خواص الدّين او المذهب على الحكم والكبرى ضرورية لبداهة اندراج المعصوم فى جميع من يصدق عليهم لفظ الخواص وامثاله هكذا قرره بعضهم قوله دام ظله وعلى هذه الطريقة فان حصل العلم باتفاق الجميع اه توضيح المقام على ما ذكره القوم ان هذا الطريق يجرى فى كل اجماع كان فى جملة المجمعين من يجهل اصله ونسبه وعلم عدم مخالف له اصلا او عدم مخالف مجهول النسب ولا يضر مخالفة معلوم النسب ما لم يبلغ حدا يقدح فى العلم بعدم مخالفة مجهول النسب فانه اذا صار من خالف ممن يعرف نسبه
__________________
(١) من لوازمه.
(٢) من الفتوى وهو لا يستلزم القطع يقول الامام ع حتى لا يحتاج الى ضم قول الباقين.
(٣) للواقع.
