يطاق قوله دام ظله واما تاخيره عن وقت الخطاب اى الى وقت الحاجة لا مط فلا تغفل قوله دام ظله ففيه اقوال ثلثه اولها هو القول بالجواز مط وهو مختار وثانيها هو القول بعدم الجواز مط وهو المنقول عن الحنابلة والصيرفى وثالثها القول بالتفصيل ولكن فى القول بالتفصيل هنا اجمال فقيل يجوز فيما ليس له ظاهر كالمجمل ويمتنع فيما له ظ واريد به غير ظاهره كالعام والمطلق والمنسوخ كالكرخى وقيل يجوز فى الاول ويمتنع فى الثانى لكنه فى البيان الاجمالى واما التفصيلى فيجوز تاخيره فيجب ان يقول هذا العام مخصوص وهذا المطلق مقيد وهذا الحكم سينسخ ولا يجب تفصيل ما خص عنه وذكر الصفة التى قيد بها وتعين وقت النسخ كابى الحسين وقيل بمثل ذلك فى غير النسخ واما فيه فحكمه حكم المجمل فلا يلزم بيانه لا تفصيلا ولا اجمالا كالجبائى قوله دام ظله اما الاول وهو عدم المانع عقلا قوله دام ظله ليحصل به ما يحصل من حقيقة المراد لا يخفى ان فهم المقصود من تلك العبارة لا يخلو عن اشكال والظاهر انه لو قال ما لا يحصل من حقيقة المراد بزيادة كلمة لا لكان اولى فى الإفادة ولكنه قال دام ظله العالى فى الدرس بعد عرض ذلك عليه ان المراد من قولنا حقيقة المراد هو ما يتعارف عنهم من قولهم حقيقة المجاز فاذا قيل قتل فلان مع انه ضربه ضربا شديدا فالمراد منه مجازا هو الضرب الشديد وحقيقة ذلك المجاز هو القتل الواقعى فح يصحّ العبارة ويفيد المقصود من غير احتياج الى زيادة كلمة لا فليتدبر قوله دام ظله وتحريشهم فى الكنز اللغة تحريش برهم ديگر انداختن مردم را بخيك قوله دام ظله واما الثانى وهو وقوع تاخير البيان عن وقت الخطاب الى وقت الحاجة فى العرف والشرع قوله دام ظله فلانه يصحّ عرفا اه لا يخفى ان هذا انما يتم فى مقابل قول المانع مط وكذا فى مقابل التفصيل الاول على ما ذكرنا حيث منع فيه تاخير البيان مط فيما له ظاهر واريد به غير ظاهره لا فيما ليس له ظاهر كالمجمل ولكنه على تقدير القول بكون المثال مما له ظاهر واما فى مقابل التفصيل الثانى حيث منع فيه تاخير البيان الاجمالى دون التفصيلى فيما له ظاهر فلا يتم لاقتران ما ذكره فى الاستدلال على البيان الاجمالى وهو قوله وسأكتب لك كتابا فيه بيان اه فليتدبر قوله دام ظله (٢) (إِنَّ اللهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً) فى تفسير الشيخ على الطبرسى ره كان فى بنى اسرائيل شيخ موسر قتله (١) من اسباط بنى اسرائيل ثم جاءوا يطلبون بدمه فامر الله تعالى ان يذبحوا بقرة ويضربوه بعضها ليحيى فيخبرهم بقاتله قوله دام ظله العالى لا فارض ولا بكر اى لا مسنة ولا فتية بل عوان بين الصغيرة والكبيرة قوله دام ظله والا لما سألوا اى وان لم يكن البقرة المامور بذبحها معينة فى الواقع لما سألوا والحاصل ان سؤالهم عن التعيين وبيانه تعالى بقوله (لا فارِضٌ وَلا بِكْرٌ) اه دليل على كون البقرة المامور بذبحها معينة (٣) عندهم نظير (وَجاءَ رَجُلٌ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ) فيتدبر قوله دام ظله وقيل انه ليس من هذا الباب حاصل كلام هذا القائل هو منع كون تكليفهم واحدا معينا وهو ذبح البقرة المخصوصة باللون والصفات بل كان تكليفهم متغايرا وكلما راجعوا تغير مصلحتهم الى تكليف آخر اقول لا يخفى انه لا بد ان يجعل ذلك اما من باب البداء او من باب النسخ والقول بجوازه قبل العمل ولا ريب ان الامر فى البداء مشكل من جهة انه انما فى الافعال التكوينية الالهية لا فى الاحكام والتكاليف فليتدبر قوله دام ظله العالى فانه ظاهر فى قدرتهم على الفعل اه يعنى ان قوله تعالى (وَما كادُوا يَفْعَلُونَ) حيث اسند عدم الفعل الى عدم الارادة ظاهر فى كونهم قادرين على الفعل واذا ثبت كونهم قادرين علم ان الاشتغال بالسؤال كان تعنتا او تعللا قوله دام ظله يعنى من جهة التوانى فى الاشتغال اه يعنى قوله وما كادوا يفعلون ليس لعدم التعيين بل لتوانيهم بعد البيان فى الامتثال وعظم ثمن البقرة اى وما كادوا يذبحونها لغلاء ثمنها او تخوف الفضيحة فى ظهور القاتل كما قيل قوله دام ظله الى ملاء مسكها اى جلدها قوله دام ظله حملهم على ذلك اى على ذبح البقرة قوله دام ظله واتهامهم موسى حديثهم عليه وذلك من جهة انهم تعجبوا من بقرة ميتة يضرب ببعضها فيحيى قوله دام ظله واما قول ابن عباس فعلى فرض تسليمه لا حجة فيه وذلك لمعارضته بالكتاب وقول ساير المفسرين قوله دام ظله ومنها قوله تعالى (أَقِيمُوا الصَّلاةَ) اه يعنى من جملة ما وقع تاخير البيان فى الشرع هو قوله تعالى اه توضيحه انه تعالى قال (أَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ) ثم بين تفاصيلهما من الركعات والاركان والاجناس والنصاب والاوقات والشرائط والاحكام بتدريج وقال السارق والسارقة فاقطعوا ايديهما ثم بين اشتراط الحرز والنصاب بتدريج وقال الزانية والزانى
__________________
(٢) قوله تعالى.
(١) قرابته ليرثوه فطرحوه على طريق سبط.
(٣) عند الله تغير معينة.
