لم يوضع الا لمفهوم كلى واطلاقه على الشخص من باب اطلاق الكلى على الفرد فكك لفظ اليد فانها موضوعة للمفهوم الكلى الذى مصداق مجموع ذلك العضو واطلاقها على مجموع العضو المخصوص من باب اطلاق الكلى على الفرد نعم استعمال اليد على ابعاض تلك الجملة ولو مجازا كان متعارفا (١) والمقايسة لعدم كون زيد موضوعا لمفهوم كلى ولا كون استعماله فى اجزائه متعارفا هذا ولكن لما كان هذا اعنى كون استعمال الانسان فى اجراء الفرد وكذا كون استعمال زيد فى اجزائه غير متعارف غير مرضى عند الاستاد دام ظله العالى قال ولا يخفى ان كلهما مثل اليد اه فليتدبر قوله دام ظله وقيل بكون ما بين الطلوعين واسطة الى واسطة بين النهار والليل وما سوى تلك الواسطة من طرف النهار نهار ومن طرف الليل ليل بخلاف القول بان النهار ما بين طلوع الشمس الى الغروب فان الواسطة المذكورة ح من الليل فظهر الفرق بين القولين قوله دام ظله فهذا عمل يوم حقيقة واقامة يوم حقيقة تشكل هذا اذا صام احد من اول طلوع الشمس الى الغروب فانه لا يقال انه صيام يوم حقيقة قال فى الدرس فى دفع الاشكال بانه خارج بسبب الدليل فلا نقض على القاعدة قوله دام ظله فذهب الحنفية الى انها محملة لانه يحتمل مسح الكل والبعض وهو معنى الاجمال هكذا قرره صاحب الانيس ره ولا يخفى انه مخالف لما نقل عنهم الاستاد دام ظله لان مبنى ما نقله دام ظله عن الحنفية هو ان مسح البعض متعين ولكن الاجمال انما هو بسبب عدم تعيين ذلك البعض من كونه سدسا او ربعا ونحو ذلك لا من جهة عدم تعيين البعض والكل ولعل وجه مخالفة صاحب الانيس ره انما هو بسبب اطلاعه على دليل الحنفية وكيف كان فحاصل ما افاده دام ظله من دليلهم هو ان الباء لما دخلت فى الآية على المحل دون الآلة فالمراد مسح بعض الراس متعينا ولكن لما كان ذلك البعض معينا عند الله غير معين عند المكلفين من قبيل (جاءَ رَجُلٌ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ) فحصل الاجمال وحاصل الايراد عليهم انا لا نسلم كون البعض معينا عند الله بل المراد هو مطلق البعض ومسماه وتعينه موكول على ارادة المكلفين كما فى ايتنى برجل فليتدبر قوله دام ظله وذهب جماعة منهم الى وجوب مسح الكل لا يخفى ان هذا القول منقول عن مالك ومن تبعه قوله دام ظله وذهب (٢) الى القدر المشترك بين الكل والبعض فهو ما يطلق عليه اسم المسح قوله دام ظله مدعين انها اذا دخلت على اللام اه غرضهم ان الباء اذا دخلت على اللازم كانت التعدية فاذا دخلت على المتعدى فلا بد ان يكون للتبعيض قوله دام ظله على اقوال اول الاقوال هو القول بعدم الاجمال مط اى سواء كان شرعيا ام لا وسواء كان لغويا ذا حكم واحد أو لا وهو قول الاكثر وثانيها وهو المنقول عن القاضى القول بالاجمال مط وثالثها التفصيل وهو ما ذكره الاستاد دام ظله من قوله إن كان الفعل اه قوله دام ظله ولكن حمل التركيب على حقيقة اللغوية يعنى يمكن حمل تركيب لا صلاة الا بطهور مثلا على حقيقة اللغوية التى هو نفى الذات والمسمى والحاصل ان النفى قد ورد على ذوات هذه الافعال فان ثبت كونها حقايق شرعية فى الصحيحة منها حتى كان المعنى لا صلاة صحيحة وصيام صحيحا كان نفى الذات والمسمى ح ممكنا باعتبار فوات الجزء او الشرط فيحمل عليه لانه اذا امكن الحمل على الحقيقة لا يحمل على غيرها وح لا اجمال اصلا نعم يمكن ان يقال كيف يمكن نفى الذات بمجرد انتفاء جزء او شرط مع وجود عامة الاركان ويدفعه قوله لعدم منافاة وجود عامة اركان الصلاة اه قوله دام ظله على هذا القول اى القول بكون الالفاظ اسامى للصحيحة وثبوت الحقيقة الشرعية فيها قوله دام ظله وان لم يكن من قبيل العبادات عطف على قوله إن كان من قبيل العبادات قوله دام ظله العالى وبما حققناه فى أوائل الكتاب اى فى قانون ثبوت الحقيقة الشرعية وعدمه قوله (٣) ويظهر حجة المفصل وتقريرها ان الفعل إن كان شرعيّا يمكن انتفائه بانتفاء شرطه او جزئه فيجرى النفى فيه على ظاهره ولا يكون هناك اجمال وإن كان لغويا ذا حكم واحد انصرف النفى اليه وانتفى الاجمال ايضا واما اذا كان لغويا له حكمان او اكثر كالاجزاء والفضيلة وغيرهما فليس احدهما ارجح من الآخر فيحصل الاجمال وانت اذا لاحظت استدلال المفصل هذا تعلم انه ممن يدعى كون الالفاظ الشرعية كلها حقيقة فى الصحيحة فليتدبر والاكثر على عدم الاجمال خلافا للكرخى والبصرى من اهل الخلاف فانهما قالا بالاجمال وسيأتي الاستدلال على مذهبهما مع الجواب عنه قوله دام ظله العالى واحتجوا عليه بان استقراء كلام العرب اه تقرير الاحتجاج وتوضيحه ان تصفح كلام العرب فى مثل حرم عليكم
__________________
(١) دون استعمال الانسان فى اجراء المفرد ومما ذكر علم عدم مناسبة زيد بالتمثيل.
(٢) بعضهم.
(٣) دام ظله.
