فيه من جهة التركيب واما جعل ان الاجمال اما يحصل من جهة المادة التى يبحث عنها علم اللغة وذلك من قبيل المشتركات اللفظية واما من جهة الهيئة التى يبحث عنها علم الصرف والاشتقاق فذاك من قبيل الاشتراكات الحاصلة من جهة الاعلال واما من جهة جهة التركيب الذى يبحث عنها علم النحو فالمتصف بالاجمال فى الاولين هو المفرد لان اللفظ مع قطع النظر عن التركيب مجمل لا يحصل للسّامع تصور اعنى المعين من الاخير هو المركب لان المفروض ان الاجمال حصل فيه من جهة التركيب وذلك ينقسم باقسام كثيرة منها ما يحصل يعنى فى الكلام الذى حصل فيه التركيب بجملته يعنى يكتبه وجميع الفاظه مثل قوله تعالى (أَوْ يَعْفُوَا الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكاحِ) فالعفو مردد بين عفو والى المرأة يعنى ابراء الزوج عنه اورده اليه وبين عفو الزوج يعنى لفظا الآخر ايضا بالزوجة وكذلك الذى بيده عقدة النكاح (١) ولكن التركيب صار سببا للاجمال فى المركب فى كل اطرافه واجزائه ومنها ما لا يحصل الاجمال فى المركب بجملته بل انما يحصل الاجمال المتولد من جهة التركيب فى بعض الفاظ المركب ومع ذلك فالمتصف بالاجمال هو المركب لان الاجمال انما حصل من جهة التركيب كالاجمال الحاصل فى المشركين بسبب تركبه مع المخصص المجمل فان الاجمال الحاصل فى كلمة البعض مثلا ليس من جهة التركيب بل من جهة استعمال المشترك للمعنوى فى فرد معين مبهم عند المخاطب وان شئت اقتصر على مثال بهيمة الانعام فانه اوضح فح فالكلام فى سلم والامثلة واضح لا يحتاج الى التفصيل بقى الكلام فى ان الاجمال الحاصل بسبب الاشتراك المعنوى والحاصل بسبب تعدد المجازات هل هو من باب الاجمال فى المفرد او المركب والاظهر جعلهما من الثانى لا سيّما الثانى كما عدّه العضدى ايضا من جملته ووجهه ان المشترك المعنوى اذا استعمل مفردا كما فى الاسماء المعدودة فيكون بمعنى الماهية لا بشرط لخلوه ح عن اللام والتنوين ونحوهما فارادة الفرد منه المستلزمة للاجمال اذا اريد فرد معين منهما انما يحصل بتركيبه مع العامل فما ذكرناه فى تعدد اقسام المفرد انما هو على تبع القوم تم لا يذهب عليك انه لا يرد على المثال الثانى والثالث انها من باب الاجمال فى المخصص يستلزم الاجمال فى تقدر الباقى من العام ايضا لان القتل والحل وما اتصل بهما من المتعلقات من الاجراء المعتبرة فى المركب ولم يطرأهما اجمال اصلا (المركب بجملته من جهة ان الاجمال فى قدر) بل انما طرأ الاجمال فى العام بسبب اجمال المخصص فليتدبر انتهى كلامه دام ظله العالى فى الحاشية قوله دام ظله (أَوْ يَعْفُوَا الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكاحِ) اول الآية وان طلقتموهن من قبل ان تمسوهن وقد فرضتم لهن فريضة فنصف ما فرضتم الا ان يعفون او يعفوا الذى الآية فيحتمل ان يكون المراد من الذى بيده عقدة النكاح الزوج ويكون عفوه عما يعود اليه من نصف المهر بالطلاق قبل الدخول فيسوق المهر اليها ويحتمل ان يكون المراد منه هو الولى اى وليّ الزوجة ويكون عفوه عن النصف الباقى فيبرأ الزوج عن المهر كله قوله دام ظله العالى مع ارادة البعض المعين اى المعين عند المتكلم قوله دام ظله لجهالة معنى الاحصان فتقييد الحل وبالاحصان مع الجهل به اوجب الاجمال فيما احل قوله دام ظله بان يتقدمه شيئان يعنى رجوعه الى كل منهما ومنه ما نقل انه سئل عن احد من العلماء عن علىّ ع وابى بكر ايّهما خليفة رسول الله ص فقال من بنته فى بيته ومنه قول عقيل ع امرنى معاوية ان العن عليّا ع الا فالعنوه قوله دام ظله لا اجمال فى آية السرقة وهى قوله تعالى (السَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما) قوله دام ظله اذا عوضه الى الاشاجع المراد بالاشاجع اصول الاصابع قوله دام ظله على كل بعض منه قال سلطان العلماء ره ظاهره كل بعض حتى الاصبع والظاهر انه لم يذهب اليه احد وكان المراد الابعاض المخصوصة المذكورة انتهى كلامه اعلى الله مقامه كذا افاده فى الدرس قوله دام ظله من غير ان يقع انسان على ابعاضها اى ابعاض تلك الجملة مثل راسها ورجلها ووجهها وغير ذلك قوله دام ظله نعم يصح الاستفهام بالنسبة الى اليمنى واليسرى ولا يخفى ان هذا انما هو من جهة الاشتراك المعنوى لا اللفظى فلا تغفل قوله دام ظله ومن القطع الابانة يعنى المتبادر من القطع ابانة الشيء عما كان متصلا به فهو ظاهر فيه فاين الاجمال قوله دام ظله العالى والمقايسة بالانسان اه غرضه دام ظله من هذا الكلام ان قياس لفظ اليد بالانسان دون زيد كما فعل القوم انما هو المناسب بالمقام اذ كما ان الانسان
__________________
(١) مردد بين الزوج والولى بعبارة اخرى لا اجمال فى لفظ العقد ولا فى كلمة الذى ولا وكلمة عقدة النكاح.
