المنافاة بين عدم الوجوب والجواز مع ان المطلوب فيما نحن فيه هو الحرمة وعدم الجواز بل انما هو من جهة ملاحظة المنطوق بواسطة دليل عقلى وهو قوله دام ظله فان المطلوب ان كان اه فلا تناقض بين القول بعدم حجية المفهوم ووجوب حمل المطلق على المقيد اصلا قوله دام ظله بان المراد منه كفارة الظهار اه يعنى ان يكون الكلام بطريق الاخبار لا الانشاء قوله دام ظله وإن كان بصحيح الاعتراض وذلك لان مفهوم ذلك الكلام اعنى ان كفارة الظهار عتق رقبة مؤمنة على فرض حجيته هو ان كفارة الظهار ليس عتق رقبة كافرة وهذا هو المقتضى لحمل المطلق على المقيد وح على تقدير عدم حجية المفهوم يلزم الاعتراض المذكور اعنى التناقض بينه وبين حمل المطلق على المقيد وانما قال فى الجملة اعنى فى بادى الراى لان بعد التامل والنظر يمكن ان يقال ان الجملة الخبرية فى حكم الجملة الانشائية فقول القائل كفارة الظهار عتق رقبة مؤمنة فى قوة ان يقال فى كفارة الظهار يجب عتق رقبة مؤمنة لمفهوم هو عدم وجوب عتق رقبة كافرة فلا ينافى جواز عتق الكافرة فلا بد ح ان تقول ان حمل المطلق على المقيد انما هو من جهة ملاحظة المنطوق لا غير كما مر فليتدبر قوله دام ظله العالى ولذلك تراهم متفقين اه يعنى ولاجل ان هذا الاعتراض انما يتم فى العام والخاص متوافقين فى الحكم والنفى والاثبات (١) فى باب العموم والخصوص او ولاجل ان المفهوم لا يلاحظ فى هذا المقام بل المناط هو المنطوق تراهم متفقين فى عدم وجوب حمل العام على الخاص وانما خصّوا الحمل بالعام والخاص المتنافى الظاهر وإلّا فلا بد ان يكون فرقا بين العام والخاص المنافى الظاهر وغير المنافى الظاهر لان الخاص الغير المنافى لظاهر العام ينافيه بحسب المفهوم قط فليتامل قوله دام ظله وقد ظهر لك بطلانه اى بطلان التناقض ولو فى الجملة لما عرفت من ان حمل المطلق على المقيد ليس من جهة المفهوم بل انما هو من جهة ملاحظة المنطوق فلا يتناقض اصلا قوله دام ظله والاجماع لا يثبت حجية المفهوم فى الموضع الخاص وذلك لانه من المسائل اللغوية والاجماع انما يثبت به المسائل الفقهية يعنى لا يجوز اثبات موضع خاص من المسائل اللغوية بالاجماع بان يقال مفهوم الشرط ليس بحجة الا فى الموضع الخاص بل لا بد ان نقول انه ليس بحجة ولكن ثبت الاجماع بوجوب العمل بالمقيد من جهة كونه من المسائل الفقهية كذا افاده دام ظله العالى فى الدرس فليتدبر قوله دام ظله ولا اختصاص له بما نحن فيه وذلك لامكان اعتبار المفهوم فى قولنا اكرم العالم ايضا بملاحظة ترجيح التأسيس على التاكيد بان يقال ان اقتران الوصف اعنى عالما بالذات التى تدل عليها الالف واللام تدل على عدم وجوب اكرام غير العالم ترجيحا للتاسيس على التاكيد كذا افاده دام ظله فى الدرس قوله دام ظله وقد مر التحقيق فيه اى فى باب الاوامر وحاصله ان كون المعنى الاباحة انما هو بعنوان المجاز بقرينة المقام وهو لا ينافى كونه حقيقة فى الوجوب بحسب اللغة فليتدبر قوله دام ظله ولنا على المقام الثانى وهو كون المقيد بيانا للمطلق لا ناسخا له قوله دام ظله الا فى صورة قدم العام وحضور وقت العمل وفيما نحن فيه ايضا اذا تقدم المطلق وكان ورود المقيد بعد حضور وقت العمل بالمطلق فالمقيد ناسخ للمطلق وذلك لما مر من لزوم تاخير البيان عن وقت الحاجة فتدبر قوله دام ظله اذا تاخر عن المطلق هذا احتراز عن صورة المقارنة وصورة تاخر المطلق عن المقيد اذ المقيد فى الصورتين بيان للمطلق لا نسخ له باتفاق الخصم والحاصل انه يقول بكون المقيد ناسخا له فى صورة تاخره عنه مط سواء كان ورود المقيد بعد حضور وقت العمل بالمطلق كما هو مذهب المشهور وقبل حضور وقت العمل به فالنزاع حقيقة انما هو فى اشتراط حضور وقت العمل للنسخ وعدمه كما لا يخفى ثم ان ثمرة هذا النزاع اعنى كون المقيد المتاخر عن المطلق هل هو بيان المطلق او نسخ له يظهر فيما لو كان المطلق عن الكتاب والمقيد من الاخبار الآحاد فيجب حمل المطلق على المقيد لو قلنا بانه بيان بخلاف ما لو قلنا بانه ناسخ لعدم جواز نسخ القطعى بالظنى فتدبر كذا افاده فى الدرس قوله دام ظله فلو كان المقيد بيانا اه توضيح ذلك ان المقيد لو كان بيانا للمطلق لكان المراد من المطلق هو المقيد فيكون مجازا فيه وهو فرع دلالته عليه وهى منفية اذ لا دلالة للمطلق على مقيد خاص وحاصل الجواب منع لزوم المقارنة والدلالة الغير المقارنة موجودة غاية ما يرد علينا هو تاخير البيان عن وقت الخطاب ولا دليل على امتناعه وقوله لو مسلم فالمطلق اه يعنى انا نقول اولا بمنع تناول الرقبة للمناقصة حتى يكون مجازا فى السليمة بل هو حقيقة لغوية فى السليمة فقط ولو سلمنا شمولها للناقصة فالمطلق ينصرف فى العرف الى الفرد الكامل الشائع اعنى
__________________
(١) توهم متفقين فى عدم وجوب حمل العام على الخاص المتوافقين فى الحكم والنفى والاثبات.
