ان هذا التحقيق والتقرير مفيد فى دفع الدور المضمر الذى ادعى الاستاد قده والظاهر ان الدور المضمر الذى ذكروه القوم باق بحاله وهذا التحقيق لا يدفعه إلّا ان يتمسك بالانفهام العرفى كما تقدم وهو كاف فى الدفع فى جانب صحة السلب ايضا على تقدير كونها موجبة كلية ايضا كما لا يخفى هذا والذى يظهر من قوله ولا يذهب عليك ان المراد الخ ان النسبة بين الوجهين عموم وخصوص مط وهو كذلك لان الشك فى المبحوث عنه معنا حقيقيا للفظ او مجازيا له مع حصول الجزم بوضعه لمعنى معين آخر فى الجملة كما هو المناط كون فى اول الوجهين اعم من ان يكون ذلك المعنى المبحوث عنه نفس ذلك المعنى الموضوع له المعين او فردا من افراده بخلاف الوجه الثانى فانه مخصوص بالثانى فت قوله دام ظله العالى فافهم ذلك قال قده فى الحاشية وحاصل الفرق بين الوجهين ان الاشكال فى اول الوجهين فى كون المعنى المبحوث عنه معنى مجازيا للفظ او حقيقيا بمعنى انا لا نعلم هل وضع له اللفظ ام لا مع حصول الجزم بوضعه لمعنى معين آخر فى الجملة فيسلب اللفظ بهذا المعنى الحقيقى المعين يعرف ان اللفظ مجاز فى المبحوث عنه وانه مجازى ولكن بالنسبة الى هذا المعنى الحقيقى لا مط لاحتمال وضعه له بوضع على حده ايضا واما فى ثانى الوجهين فالمفروض تعيين الموضوع له ولم يحصل الشك فى ان المعنى المبحوث عنه هل وضع له اللفظ ام لا بل الشك فى ان المبحوث عنه هل هو فرد من افراد الموضوع له المعين ام لا فاذا صحّ سلب اصل المعنى الموضوع له عن ذلك الفرد فصحّ القول بمجازيّة ذلك الفرد للفظ مط لا بالنسبة الى معنى دون معنى آخر وقد يتداخل الوجهان كما يظهر بالتامل انتهى الكلام فى الفرق اقول الظاهر ان المراد من تداخل الوجهين فيما لو حصل الشك فى المبحوث عنه وهل وضع له اللفظ ام لا مع حصول الشك فى القرينة ايضا بعد حصول الجزم بوضعه لمعنى معين آخر فى الجملة مثلا اذا استعمل لفظ الأسد الموضوع لمعنى معين فى الجملة مثل الحيوان المفترس مثلا فى الحيوان الذى لم يعلم هل وضع له ذلك اللفظ ام لا وهل المبحوث عنه فرد من افراد المعنى الموضوع له المعين فى الجملة ام لا فيختبر ذلك بصحة السلب وعدمها فمن صحة سلب اللفظ بالمعنى الحقيقى المعين فى الجملة عن المبحوث عنه يعلم مجازية المعنى المبحوث عنه وانه ليس مما وضع له ذلك اللفظ الموضوع للمعنى المعين فى الجملة وفرد من افراده فباعتبار ان المسلوب منه ليس عين المسلوب فمجازيته بالنسبة لاحتمال وضعه للمسلوب منه آخر ايضا وباعتبار انه ليس فردا من افراده فمجازيته مطلق ولكن الثابت بعنوان الجزم هنا هو المجازية بالنسبة ومن عدمها يعلم حقيقة المعنى المبحوث عنه هذا ولكن الظاهر ان الشك فى المبحوث عنه هل هو عين الموضوع له المعين فى الجملة او فرد من افراده باق هنا فتامل وبالجملة مناط الوجهين على منع الخلو ايضا مبدا التداخل على الشك فى وضع اللفظ المبحوث عنه والشافى فرديته له معا مع حصول الجزم بوضعه لمعنى معيّن فى الجملة فليتامل وقال ايضا بعد تلك الحاشية وقد يتكلف فى رفع الدور عن العلامتين بانا نعلم جزما انه يصح العلم بان الانسان مثلا ليس شيئا من المعانى الحقيقية للاسد وان لم يحصل العلم بمجازية الأسد فى الانسان وكذا الجزم بصحة العلم بعدم صحة سلب المعانى الحقيقية للانسان عن البليد وان لم يعلم بان الانسان حقيقة فى البليد وانت خبير بان المراد بمعرفة المجازية والحقيقية ليس محض التفطن بانه يسمى بهذا الاسم ولا يشترط فيه تذكير انه فى الاصطلاح مسمّى بهذا الاسم بل المراد معناهما وهو امر واقعى يحصل فى نفس الامر فالعلم بكونه غير الموضوع له اللفظ مع استعماله فيه كما هو المفروض يوجب مجازيته اللفظ وان لم يتفطن له تفصيلا وكذلك فى الحقيقة ولا ريب ان العلم بان الانسان ليس شيئا من المعانى الحقيقية للاسد موقوف على العلم بان الانسان خلاف الموضوع له للاسد وهو معنى المجازية ولا يكفى فى ذلك عدم العلم بكونه المعنى الموضوع له لان ما لا يعلم كونه الموضوع له لا يحكم بكونه معنى مجازيا لاحتمال كونه حقيقة وايضا كيف يجزم بعدم صحة سلب المعانى الحقيقية للانسان عن البليد ان لم يعلم عدم معنى آخر حقيقى له يصحّ سلبه عنه كالكامل فى الانسانية وهو لا يعلم الا بالعلم بان المعنى الحقيقى للانسان منحصر فى البليد اعنى فيما هو موجود فليتدبّر انتهى كلامه اقول لعل مراد هذا المجيب هنا منع التوقف بمعنى ان العلم بان ليس شيئا من المعانى الحقيقية للانسان يصحّ سلبه عن البليد لا يتوقف على العلم بان الانسان حقيقة فى البليد لجواز حصول العلم بالاول وإن كان عرفا قبل حصول العلم بالثانى غاية الامر الاستلزام وهو غير المتوقف والفرق ان التوقف هو امتناع العلم بالمتوقف الا بعد العلم بالمتوقف عليه بخلاف الاستلزام فانه ليس بهذه المثابة لجواز حصول العلم بالثانى بعد حصول العلم بالاول بل الظاهر من كلامه
