اقول وفى اوضاع الحجتين والجوابين الى قوله تشويش واضطراب الظاهر ان مراده دام ظله هاهنا مقامات ثلثه بعضها مقدم على بعض فلزوم الجمع بين الدليلين مع الامكان من غير نظر الى المرجحات الخارجية مقام ثم الرجوع الى المرجحات الخارجية فى ارجاع احدهما الى الآخر او ارجاعهما الى ثالث بعد العجز عن المقام الاول مقام آخر ثم المخير وغيره من الاقوال بعد عدم وجود مرجح فى احد الطرفين ويساويهما مقام ثالث اذا عرفت ذلك فلا بد ح من ملاحظة ان الكلام فى الاستدلال والجواب فيما نحن فيه فى اى من المقامات فاذا كان كلام احد الخصمين فى احد من المقامات فلا بد ان يكون كلام الخصم الآخر ايضا فى ذلك المقام مع ان اوضاع الحجتين والجوابين فيما نحن فيه ليس كذلك وبهذا حصل التشويش والاضطراب فى المقام ألا ترى ان حجة الاكثرين بالجمع مع عدم ملاحظة المرجحات تمسكا بكونه الجمع بين الدليلين انما هو فى المقام الاول وتعليل تقدم الخاص على العام بكونه اقوى كما فى حجة الخصم فى المقام الثانى وبهذا يحصل المنافاة وكذا قول المجيب الاول غير مطابق لحجة الخصم وينافى قول المجيب الثانى كما لا يخفى قوله دام ظله ومع التساوى فالاقوال المذكورة اى من التخيير وغيره من الاقوال على اختلاف الآراء قوله دام ظله فقولهم بالجمع اه هذا بيان للاشكال الوارد فى المقام بناء على اوضاع الحجتين والجوابين مع ملاحظة ما قرروه فى باب التعادل قوله دام ظله من جهة القبول مط قال دام ظله العالى فى الدرس يعنى من غير نظر الى كون احدهما اقوى والآخر اضعف بل يعمل عليهما بمقتضى مدلولهما حقيقة او مجازا على وفق قانون محاورات اهل اللسان وقاعدة ارباب البيان وبالجملة مقام الجمع بين الدليلين هو العمل بكليهما بمقتضى قاعدة اهل اللسان ولو بعنوان الحقيقة فى فى احدهما والمجاز فى الآخر بشرط وجود العلاقة المصححة فى الكلام والقرينة المفهمة فى المقام وهذا لا يحتاج الى الرّجوع الى المرجحات بخلاف مقام ارجاع التاويل الى احدهما دون الآخر فانه محتاج الى مرجح وإلا لزم الترجيح من غير مرجح فليتامل قوله دام ظله ومرادهم من العمل بالدليلين اه غرضه دام ظله العالى من هذا الكلام ان قاعدة الجمع بين الامارتين ليس مجرد الجمع بينهما كيف ما اتفق كما يخطر بالبال من التاويلات البعيدة بل لا بد من مستند فى مقام التاويل لئلا يصرف الكلام عما هو المعتبر عند اهل اللسان ومحاورات اهل البيان ولا يمكن ذلك الا ان يوجد فى الكلام قرينة حالية او مقالية مفهمة للمراد ولا يكفى مجرد الاحتمال فليتدبر قوله دام ظله اما بالحقيقة او بالمجاز قال دام ظله فى الدرس يعنى فى احد المدلولين لا فى كليهما معا لما عرفت من ان العمل بالدليلين مع بقائهما على حقيقتهما مما لا يمكن قوله دام ظله فمعنى مثال الاول المراد بالمثال الاول هو ما مرّ من معنى ارجاع احدهما الى الآخر كما ان المراد بالمثال الثانى هو ما مر من معنى ارجاعهما الى ثالث فلا تغفل قوله دام ظله والثانى على العدم اى على عدم الامن من المطلع قوله دام ظله وبهذا التفصيل اى بالتفصيل الذى ذكر من ان العارى يصلى قائما ويومي اذا امن من المطلع ويصلى قاعدا مع العدم قوله دام ظله اما الحقيقة فظاهر وجه الظهور هو ان الامر حقيقة فى الوجوب والنهى فى التحريم وحمل الاول على الاذن والثانى على مطلق المرجوحية خلاف المعنيين قوله دام ظله العالى لا يجوز الحكم بارادة ذلك اه يعنى ان مجرد الاحتمال لا يكفى فى صرف اللفظ من معناه ولا يجوز الحكم اليقينى او الظنى بان المراد ذلك فى الواقع بل لا بد فى ذلك من دليل يمكن الاعتماد عليه فى تعيين المراد نعم يمكن التمسك بمطلق الحمل فى مقام رفع التناقض عن كلام الشارع اذا احتيج اليه بان نقول يمكن ان يكون مراده ذلك رفعا للتناقض وهذا غير الحكم الواقعى النفس الامرى بان مراده ذلك بعنوان الفتوى وصيرورته حكما شرعيا كما لا يخفى كذا افاده دام ظله العالى فى الدرس قوله دام ظله منع كون المفهوم اضعف من عام المنطوق مط اى حتى بملاحظة مقابلته للعام واجتماعه معه غاية الامر كون العام المنطوق من حيث انه منطوق اقوى من الخاص المفهوم من حيث انه مفهوم ولكن الخاص المفهوم من حيث انه خاص ودلالته على افراده بالنصوصية بالنسبة الى دلالة العام على افراده له قوة يعارض قوة المنطوق العام وبعد التساقط وإن كان مقتضاهما التساوى ولكن اجتماع الخاص مع العام قرينة لارادة الخاص من العام فى العرف ومحاورات اهل اللسان سيّما مع غلبة التخصيص وشيوعه نعم لو فرض للعام قوة غير ما ذكر مثل ما لو كان تلك القوة من جهة الاعتضاد او حصل للمفهوم ضعف من جهة خصوص المقام فيمكن القول بقبول العام واسقام الخاص ولكن هذا خارج عن الفرض اذ المفروض ان العام والخاص لو خليا عن القرائن الخارجية فمقتضى اجماعهما حمل ذلك العام على ذلك الخاص وهو لا ينافى
