وبالآخر وهو المنصوب فى شبوه النار يعنى سقى الله تعالى القضاء وهو شجر معروف يقال له بالفارسية درخت طاق والساكنين مكان الذى قريب بذلك القضاء ومجاور به وإن كان اهل ذلك المكان والساكنيه اوقدوا النار التى مثل نار القضاء فى الشدة بين جوانحى وضلوعى بل ولا باس بان نجعل ذلك البيت بملاحظة المعنى الحقيقى للفظ القضاء اعنى الشجر المعروف من امثلة القسم الاول ايضا والحاصل ان الشاعر اراد هنا ثلاثة معان احدها الشجر المعروف وثانيها المكان الذى قريب بهذا الشجر ومجاور له وثالثها النار التى مثل نار القضاء فى الشدة والحرارة فباعتبار ارادة المعنى الحقيقى من اللفظ ثم ارادة المعنى المجازى من احد الضميرين فى الساكنيه او شبوه من القسم الاول وباعتبار ارادة معنى من احد ضميرى اللفظ ومعنى احد من ضميره الآخر فمن القسم الثانى وكيف كان فبملاحظة تلك الاقسام المتصورة فى القسمين سيّما مع ملاحظة انواع العلائق المعتبرة والمجاز يرتقى انواع الاستخدام الى انواع كثيرة كما لا يخفى على المتامل فليتامل قوله دام ظله العالى انك قد عرفت سابقا اه هذا هو ما مر فى القانون على هذا القانون من دفع ما اوردوه المعترض على استدلال الحنفية على مدعاهم من رجوع الاستثناء المتعقب للجملة المتعددة الى الاخيرة خاصة قوله دام ظله كما اشرنا فى القانون السابق المراد هو ما افاده دام ظله فى قانون عدم جواز العمل بالعام قبل الفحص عن المخصص حيث قال فاذا ظهر وجود مخصص ما فلا دليل على وجوب الفحص ازيد من ذلك لا ظنا ولا قط قوله دام ظله الاقوى الظاهر انه قيد لقوله غير اليائسات خاصة لا لما قبله ايضا فلا تغفل قوله دام ظله وباعتبار الوضع هذا عطف تفسيرى لقوله اما لذاته قوله دام ظله العالى فلا اذن يعنى لا يجوز بيع الرطب بالتمر حين نقصان الرطب بالجفاف ومعنى عدم استقلال هذا الجواب واحتياجه فى الدلالة على معناه الى انضمام السؤال المذكور اليه باعتبار الوضع ظاهر قوله دام ظله فى ذكور الخيل زكاة كون ذلك الجواب اخص من السؤال باعتبار ان السؤال انما هو عن زكاة الخيل وهو اعم من الذكور والاناث وهكذا اذا وقع الجواب بقوله ليس فى اناثه زكاة قوله دام ظله فان الاناث اه هذا تعليل الدلالة الجواب على حكم باقى السؤال على سبيل التنبيه والاشارة حتى يتبع الجواب السؤال فى العموم والحاصل ان الجواب وإن كان اخص من السؤال ومقتضاه كونه جوابا عن بعض افراد السؤال خاصة ولكن لما دل على حكم الباقى على سبيل التنبيه مع كون السامع من اهل الاجتهاد ووسعة الوقت لذلك الاجتهاد فيتبع الجواب السؤال فى العموم قوله دام ظله الطهور ماؤه الحل ميتته هذا هو الجواب الذى اعم من السؤال ولكن باعتبار كونه فى غير محله كما لا يخفى قوله دام ظله فتبع عموم الجواب فى المقامين اى مقام طهارة ماء البحر ومقام حلية ميتته فليتدبر قوله دام ظله وقد سئل عن بئر بضاعة اه فالماء فى قوله ص خلق الله الماء طهورا عام غير مخصص بماء غير بضاعة وهو بئر فى المدينة المشرفة والباء فى بضاعة مضمومة وقد يكسر هكذا نقل عن القاموس قوله دام ظله على ما رواه العامة يعنى روى العامة انه ع مر بشاة ميمونة فقال ايما اهاب دبغ فقد طهر وهذا الحديث وان لم يثبت عندنا ولكنه يصلح للتمثيل والاهاب بكسر اوله على وزن كتاب هو الجلد مطلقا وقيل اذا لم يدبغ قوله دام ظله ولعمل العلماء والصحابة والتابعين على العمومات الواردة على اسباب خاصّة وذلك كعملهم على آية السرقة والظهار واللعان ونحوها مع نزولها فى اسباب واحدة قوله دام ظله وفيه ان العرف دل على هذا التخصيص يعنى قد جرت العرف فى صورة الخلف على مثل هذا الفعل ان يراد بالمطلق التقييد بما ورد فى السؤال بخلاف مثل خلق الله الماء طهورا وايما اهاب دبغ فقد طهر عند السؤال عن بضاعة والمرور بشاة ميمونة فانه لا عرف فى تقييده وتخصيصه كما لا يخفى قوله دام ظله اختلفوا فى جواز تخصيص العام بمفهوم المخالفة وذلك كتخصيص قوله ص فى الغنم زكاة بمفهوم قوله فى الغنم السائمة زكاة وكتخصيص قوله ص الماء كله طاهر بمفهوم قولهم اذا بلغ الماء قدر كرّ لم ينجسه شيء قوله دام ظله على جوازه فى مفهوم الموافقة اى على جواز تخصيص العام بمفهوم الموافقة وذلك كتخصيص عموم قوله تعالى (وَأُحِلَّ لَكُمْ ما وَراءَ ذلِكُمْ) بمفهوم قوله ع والذى يتزوج المرأة فى عدتها وهو يعلم ما يحل له ابدا والمراد بمفهوم الموافقة فى الخبر هو عدم حلية ذات البعل ابدا لمن تزوجها وهو عالم بالحال كذا افاده فى الدرس قوله دام ظله
