هذا بيان دلالة القائلين بالحجية وقد تقدم بيان تلك الادلة فى أوائل ذلك الاصل فلاحظ فتدبر قوله دام ظله بل بعضها فى الدلالة على القول بالحقيقة اظهر لعل المراد بذلك البعض هو لزوم الذم كما لا يخفى فليتدبر قوله دام ظله وهو ان ظ كلام المستدل فى اقل الجمع لا يخفى ان المراد باستدلال القائل بالحجية فى اقل الجمع هو ان اقل الجمع هو المتيقن والباقى مشكوك فيه فلا يصار اليه قوله دام ظله ان محل النزاع فيما وكل اه لا يخفى ان ذلك يصير نظير قولنا جئنى برجل حيث كان المط هو اتيان فرد غير معين عند المتكلم والمخاطب كليهما وتعيين الفرد موكول الى اختيار المخاطب قوله دام ظله وعلى هذا يلزم اى على تقدير كون محل النزاع ما وكل المتكلم اه قوله دام ظله ولم يستثنه المستدل اى المستدل بعدم الحجية مط وكذا المراد بالمستدل فى قوله ولعل نظر المستدل فى ذلك اه فلا تغفل قوله دام ظله العالى ملاحظة التعينات اى ملاحظة الافراد المتعينة وهذا هو نظير قوله تعالى (وَجاءَ رَجُلٌ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ) حيث كان الاخبار عن فرد معلوم عند المتكلم مجهول عند المخاطب وحاصل المقام ان الخطاب بالعام المخصص قد يكون من قبيل النكرة التى اريد منها فرد غير معين عند المتكلم والمخاطب كليهما مثل جئنى برجل وقد يكون نظير النكرة التى اريد منها فرد معلوم عند المتكلم مجهول عند المخاطب مثل قوله تعالى (وَجاءَ رَجُلٌ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ) فح لا بد من النظر ان ايّهما المراد فى محلّ النزاع فى هذا الاصل والذى ظهر من كلام المستدل بالحجية فى اقل الجمع دون غيره هو كون محل النزاع هو الاول والذى ظهر من كلام القائل بعدم الحجية مط حيث عمم الاجمال وعدم الظهور ولم يستثن من اقل الجمع الواحد هو كون محل النزاع هو الثانى ولعل نظر المستدل بعدم الحجية مط انما هو الصحيح لا نظر القائل بالحجية فى اقل الجمع دون غيره فان غالب الوقوع فى كلام الحكيم هو الثانى لا الاول فليتامل قوله دام ظله العالى والى ما ذكرنا ينظر الكلام السابق اه يعنى والى ما ذكرنا من كون المراد فى التخصيصات هو ملاحظة التعينات ينظر كلامنا السابق فى توجيه استدلال القائل بعدم الحجية مط واجرائه على القول بالحقيقة ايضا وحاصل ما افاده فى الدرس فى توضيح تلك العبارة ان ما ذكرنا سابقا حيث قلنا واقول الانصاف ان ما ذكره فى الترديد لا يدفع التوجيه المذكور لان مراد من يقول اه ينظر الى ما ذكرنا هنا من كون المراد فى التخصيصات ملاحظة التعينات كما نبّهنا عليه حيث قلنا فح يصير العام فى محتملات الباقى على القول بالحقيقة مثل النكرة التى اريد بها فرد معين عند المتكلم غير معين عند المخاطب مثل قوله تعالى (وَجاءَ رَجُلٌ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ) فليتامل قوله دام ظله دون غيره اى دون غير اقل الجمع قوله دام ظله وقد عرفت ان المخصص المتصل هو الاستثناء اه يعنى فى أوائل المقصد وقد عرفت ثمة ايضا ان المخصص المنفصل اما عقلى واما لفظى وان المراد بالمخصص المتصل هو ما لا يستقل بنفسه وبالمنفصل هو ما يستقل بنفسه هذا ولا باس بتفصيل المقام لتوضح به المرام فنقول المخصّص اما متصل او منفصل والاول خمسة الاستثناء المتصل والشرط والصفة والغاية وبدل البعض ثم منها ما يخرج المذكور كالاستثناء والغاية ومنها ما يخرج غير المذكور كالشرط والصفة والبدل وقد يقال انه قد يحصل التخصيص بالحال لانه وصف من جهة المعنى والتقييد به لو لم يفد لكان لغوا ولم يات فى (١) فعلى هذا فى قول القائل اكرم العلماء صالحين قصر الحال وهو صالحين العام الذى هو العلماء على بعض افراده وهو الصلحاء منهم بل وقد يحصل التخصيص باشياء أخر من المقيدات ايضا كالتميز وظرفى الزمان والمكان وذلك مثل ضرب زيد قوة فى يوم الجمعة او فى الدار خير من ضرب عمرو فانها خصصت العام وهو ضرب زيد ببعض افراده والثانى اعنى المخصص المنفصل وهو على ما فى بعض الكتب تسعة الاول العقل كقوله تعالى (اللهُ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ) و (إِنَّ اللهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ* وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ) فان العقل يحكم بان المراد غير ذاته تعالى وافعال العباد وعدم قدرته على ايجاد مثله من كل جهة وخروج من لا يفهم الخطاب كالصبى والمجنون الثانى الحسّ مثل اوتيت من كل شيء فانه عام يتناول السماء والشمس والقمر والعرش والكرسى والحسّ يخصّصه اذ يعلم حسّا خروج هذه المذكورات عن حكم العام وبعضهم لم يعده مخصصا برأسه لان الحاكم فى الحقيقة هو العقل وهو آلة له الثالث العرف الاستعمالى وذلك كتخصيص الدابة بذوات الاربع بعد كونه فى اللغة لكل ما يدبّ على الارض الرابع العرف الشرعى كتخصيص الصلاة بالافعال المخصوصة بعد كونها لغة لمطلق الدعاء الخامس النية
__________________
(١) فصيح.
