معناه المتبادر منه الى الفهم قوله دام ظله العالى ورد القول الثالث الذى الى آخره كون ذلك ثالث الاقوال انما هو على الترتيب الذى ذكره العضدى والا فعلى ما فى هذا الكتاب هو اول الاقوال فلا تغفل قوله دام ظله العالى وعلى اى حال فالمفردات مستعملة فى معانيها الحقيقة يعنى سواء جعل المركب حقيقة فى المعنى الذى وقع الاسناد اليه او مجازا لم يكن بدّ لمفرداته من الاستعمال فى معانيها الحقيقة قوله دام ظله العالى لا يقولون بذلك اى بكون كل واحد من المفردات مستعملا فى معناه الحقيقى قوله دام ظله العالى مع ان تفسير قولهم اى قول الجمهور قوله دام ظله العالى يعرب الجزء الاول منه وهو غير مضاف هذا اشارة الى ان المراد من عدم الوجود الاسم المركب من ثلاثة الفاظ فى لغتهم انما اذا جعلت اسما واحدا على طريقة حضرموت وبعلبك من غير ان يلاحظ فيها الاعراب والبناء الاصليان بل يكون بمنزلة زيد وعمرو وبحركته الاعراب المستحق حرفه الاخير اذ من البين انه لا نزاع فى التركيب من ثلثه الفاظ فصاعدا بطريق الاضافة واجراء الاعراب المستحق على كل تلك من الالفاظ مثل ابى عبد الله وابى عبد الرّحمن ولا بطريق الحكاية وابقاء الالفاظ على ما كانت عليه من الاعرابى والبناء مثل برق ضجره وتابط شرّا ونحو ذلك اذا عرفت ذلك فاعلم ان عشرة الا ثلثه اذا جعل اسما للسبعة بمعنى كونه موضوعا لها بوضع على حدة ليس بطريق الاضافة ولا بطريق الحكاية اذ يختلف اعراب العشرة بحسب العوامل فلا بد ان يكون من قبيل الف الاول وهو مما اتفقوا على انه ليس من لغة العرب فليتدبر قوله دام ظله العالى وانه يلزم اعادة الضمير اه يعنى على تقدير جعل المركب موضوعا للسبعة بوضع على حدة وهكذا وذلك كما يقال للعشرة جذر المائة واضعف الخمسة واربع الاربعين وخمس الخمسين وسدس الستين وسبع السبعين الى عشر المائة ونصف عشر المائتين وهكذا قوله دام ظله فيرد عليه ايضا يعنى كما يرد على قول العلامة واكثر المتاخرين انه مستلزم بخلاف التحقيق من كون الاستثناء من النفى اثباتا وبالعكس يرد على قول القاضى ذلك ومما قررنا ظهر ان قوله فيرد عليه جواب لقوله واما قول القاضى فلا تغفل قوله دام ظله العالى فقيل لوجوب كونه اقل اى وجوب كون المستثنى اقل من المستثنى منه ومقتضاه عدم جواز استثناء الاكثر والمساوى فيجوز له على عشرة الا اربعة دون الا خمسة او ستة وهذا القول منسوب الى الحنابلة والقاضى قوله دام ظله وقيل بجواز المساوى اى دون جواز الاكثر من النصف فيجوز عشرة الا خمسة دون الا ستة اقول الظاهر انه مذهب ابن درستويه على ما افاده المحقق البهبهانى ره فى حاشية زبدته لانه بعد ان ذكره فى المتن الاقوال الثلاثة المشهورة قال فى الحاشية وهذا مذهب رابع نسبه العلامة ره فى النهاية الى ابن درستويه وهو منع ما فوق النصف فتدبر فلا تغفل قوله دام ظله العالى وقيل لا يجوز الا الاقل فى العدد دون غيره لا يخفى ان مقتضى ذلك منع استثناء الاكثر والمساوى فى العدد خاصة دون غيره فلا يجوز عشرة الا ستة او خمسة ويجوز اكرم القوم الا الجهّال وهم الف والعالم فيهم واحد قوله دام ظله العالى فان الآية الثانية يدل على ان غير المخلصين كلهم غاوون الظاهر ان وجه ذلك ان الاغواء قد تعلق بالضمير المنصوب الراجع الى ذرية ادم المؤكد بالتاكيد المعنوى بحيث لا يشذ عنها فرّ استثنى منهم العباد الموصوفون بصفة الاخلاص فالمستثنى هو العباد الموصوفون بالاخلاص المساوى للمخلصين وإن كان العباد لا مع تلك الصفة اعم منهم ومن غيرهم فثبت بهذه الآية ان لم من يتصف بالاخلاص لم يستثنى من الغاوين وداخل فيهم وهذا هو معنى قوله يدل على ان غير المخلصين غاوون فح لا يرد القول بان هذا الاستدلال انما يتم لو لم يكن بين الغاوين والمخلصين واسطة والحق ان فى الآية الاولى استثناء الغاوين من العباد وهو اعم من القسمين وفى الثانية استثناء المخلصين مما هو اعم من الغاوين وغيرهم نعم يرد عليه انه لا يدل عليه جواز استثناء الاكثر لجواز تساوى المستثنى والمستثنى منه فى الايتين وح لا يتم الاستدلال على من قال بجواز المساوى دون اكثر فليتدبر قوله دام ظله العالى وقد يقرر الاستدلال على وجه اخرى اى على وجه آخر ليتم به جواز استثناء الاكثر
