تحقق الهيئة التركيبية اعنى النسبة الجزئية على الوجه الكلى يتوقف على العلم بالوضع وليس الغرض فى وضع المركبات ايضا هذا المعنى والا لزم الدور ولكن يحصل من العلم بهذا الوضع المعلوم على الوجه الكلى مع انضمام العلم بمعنى المفردات اعنى من تصوّرهما العلم بالموضوع له الخاص للهيئة التركيبية من حيث انها مركب على الوجه الجزئى بعلم تصديقى فيحصل بعد حضور صورة زيد والقيام فى الذهن وحضور صورة نسبة الحدث الى من قام به على الوجه الكلى التصديق بان المراد بيان نسبة القيام الى زيد وحصوله له فمعنى قولنا زيد قائم من حيث انه مركب بيان النسبة الجزئية الخاصة وهو ليس تابعا للعلم بوضع هذا المركب له لانتفاء الوضع له فالسالبة بانتفاء الموضوع ودلالة الهيئة التركيبية من حيث انها مركب ومشتمل على ما يدل على النسبة التى هى معنى حرفى ليست دلالة وضعية بملاحظة تشخص الموضوع له وخصوصية بل هو انتقال من الكلى على الجزئى بمعونة انضمام المفردات المجتمعة فيها فتامل المقام فانه من دقايق المطالب انتهى كلامه فى الحاشية قوله دام ظله العالى خلافا للحنفية فى الموضعين المذكور فى كتب الحنفية ان الاستثناء من الاثبات ليس نفيا ولا من النفى اثباتا بل هو تكلم فى الباقى بعد المستثنى ومعناه انه اخراج المستثنى وحكم على الباقى من غير حكم على المستثنى هذا ذكره التفتازانى فى شرح الشرح قوله دام ظله العالى وقيل ان خلافهم انما هو فى الاول هذا ناظر الى ما ذكره شارح الشرح بعد قول العضدى ان الاستثناء من الاثبات نفى اتفاقا حيث قال المشهور من كلام الشافعية ان هذا اعنى ما ذكره العضدى وفاق وانما الخلاف فى كونه من النفى اثباتا قوله دام ظله العالى وربما اعتذر لذلك بان قولهم بذلك يعنى ربّما اعتذر بعضهم لهذا الفرق بان قول الحنفية بافادة النّفى فى مثل له علىّ عشرة الا ثلاثة انما هو لاجل مطابقته لاصل البراءة لا لاجل دلالة اللفظ كما هو المراد فعدم ثبوت الثلاثة فى المثال انما هو بحكم البراءة الاصلية لا بسبب دلالة اللفظ على عدم الثبوت قوله دام ظله العالى وقد اشرنا الى مثل ذلك فى مبحث المفاهيم ان شئت التوضيح فراجع الى ما ذكره ثمة فى الفائدة الثانية من القانون بان تعليق الحكم على الوصف يدل على انتفائه عند انتفاء الوصف ام لا قوله دام ظله العالى للنقل عن اهل اللغة وقد يؤول الحنفية كلام اهل اللغة والعربية انه من الاثبات نفى بانه مجاز تعبيرا عن عدم الحكم بالحكم بالعدم لكونه لازما له وانت خبير بان هذا مخالف الاصل والظاهر مع ان هذا لو تم فانما يتم فيما ذكروه من ان الاستثناء من الاثبات نفى دون غيره كيف واتفاق اهل العربية على انه من النفى اثبات مما لا يحتمل هذا التاويل فيه اصلا مع ان انكار دلالة ما قام إلّا زيد على ثبوت القيام لزيد يكاد يلحق بانكار الضروريات كما لا يخفى على المنصف فليتدبر قوله دام ظله العالى انه لو كان كما قلتم اه يعنى لو كان الاستثناء من النفى اثباتا لزم ثبوت الصلاة بمجرد الطهور بقوله ص لا صلاة الا بطهور مع انه ليس كذلك وذلك لان المستثنى منه فى المثال مشروط بالمستثنى لا يتحقق بدونه واما انه يتحقق معه فلا فلو كان الاستثناء من النفى اثباتا لزم ثبوته معه البتة فثبت الصلاة بمجرد الطهور وانه باطل هذا هو توضيح استدلال الحنفية واما توضيح الجواب عن هذا الاستدلال فهو ان قولنا الا بطهور ليس اخراج الطهور واستثنائه من الصلاة ليثبت ثبوته بمجرد الطهور فانه انما يكون اذا قلنا لا صلاة الا الطهور لا بالطهور فقولنا بطهور ليس بالمستثنى حقيقة فلا بد ح من تقدير متعلق ليكون ذلك المتعلق هو المستثنى بالحقيقة وهو اما صلاة بطهور او باقترانها بطهور فعلى الاول يكون الاستثناء تاما لان المستثنى منه هو النكرة المنفية المذكورة اى لا صلاة ويكون المتعلق المستثنى مستثنى فيها ويكون قولنا بطهور ظرفا مستقرا صفة للمستثنى والتقدير لا صلاة الا صلاة بطهور وعلى الثانى يكون الاستثناء مفرغا لان المستثنى منه ح هو قولنا بوجه من الوجوه المقدر يكون لمتعلق المستثنى مستثنى منه ويكون قولنا بطهور ظرفا لغوا صلة للمستثنى والتقدير لا صلاة يوجه من الوجوه الا باقترانها بالطهور ثم لما كان المراد من نفى الصلاة هو نفى صحتها فيرجع الحاصل على التقدير الاول الى انه لا صلاة صحيحة الا صلاة بطهور اى
