قول القائل قتلت كل زنديق وهم ثلاثة وقد قتل الناس قوله دام ظله واكثرها اثنان اى اكثر الثلاثة اثنان ولهذا يصير قريبا من مدلول العام الذى يطلق على الجماعة قوله دام ظله العالى وهذا من الشواهد يعنى كون نظر ذلك القائل الى صدق تلك العمومات مع ثلاثة او اكثرها اثنان من الشواهد على ان العام يطلق الى آخره قوله دام ظله العالى وقد عرفت ان نوع العلاقة يعنى فى أوائل الكتاب فى قانون جواز ارادة اكثر من معنى من معان المشترك فى اطلاق واحد وعدمه فلا تغفل قوله دام ظله العالى واحتج الاكثرون على ذلك اى على انه لا بد فى منتهى التخصيص من بقاء جمع قريب من مدلول العام هذا ولكن لا يخفى ان بناء هذا الاحتجاج على طريق ابطال مذهب مخالفه وذلك لان الكل مشتركون فى جواز ذلك ولكن الخلاف فى ان الجواز هل يختص بذلك القدر او يجوز حتى يبقى ثلاثة او واحد ايضا فاذا ابطل الاكثرون اقوال هؤلاء الجماعة بالاجماع المذكور ثبت مذهبهم فى المسألة هذا ولكن ان هذا الاحتجاج لا يبطل القول بانه لا بد من بقاء جمع غير محصور كما لا يخفى فليتدبر قوله دام ظله العالى هو موضوع علم الاصول يعنى كلام الحكيم الذى هو الكتاب موضوع علم الاصول قوله دام ظله العالى كما هو المدعى يعنى ان المدعى بيان اصل جواز اى فرد من افراد التخصيص وعدمه مع ان ما ذكره الراد بقوله لان الاكثر اقرب الى الجميع والمعارض بقوله بان الاقل متيقن الارادة اه وكذا قوله على ان اقربية الاكثر اه كله انما يتم اذا كان الكلام فى ترجيح المراد من العام المخصص قوله دام ظله فانما يتمشى هذا اذا علم المخصص فى الجملة لا يتمشى هذه الاعتراضات المذكورة إلّا اذا علم التخصيص فى الجملة فلو دار الامر بين التخصيصات المختلفة امكن التمسك بامثال ما ذكر من ان الاقل متيقن المراد مع الكل ومع الاكثر فهو اولى بالارادة او ان الاكثر اقرب الى الجميع فهو اولى بالترجيح واما اثبات اصل الجواز وعدمه فلا يمكن بما ذكر قطعا قوله دام ظله بل لا يجرى بعض المذكورات فيه ايضا يعنى كما لا يجرى فى اصل الجواز وعدمه لا يجرى فى ترجيح المراد من العام المخصوص ايضا والمراد ببعض المذكورات هو القول بان الاقل متيقن الارادة مع الكل ومع الاكثر فلا تغفل قوله دام ظله العالى على النهى الاول وهو النهى عن قتل المجوس قوله دام ظله العالى على الثانى اى على النهى الثانى وهو النهى عن قتل اهل الكتاب قوله دام ظله العالى فالتحقيق فى الجواب اى الجواب عن استدلال المجوزين للتخصيص الى الواحد قوله دام ظله والغفلة عن ذلك اى من كون المراد بالاولوية هو المستحق الممكن الحصول مقابل الممتنع لا الارجح كما هو غالب الاستعمال قوله دام ظله فحاصل مراده اى مراد المستدل قوله دام ظله العالى وما يظهر من بعضهم ان العلاقة هو علاقة الكل والجزء اه حاصل كلامه فى المرام هو ان مراد ذلك البعض ان العلاقة هنا علاقة الكل والجزء فان بعض الافراد بعض مدلول العام فهو جزئه واذا استعمل فى الواحد يكون استعمالا للفظ الموضوع للكل فى الجزء وهو غير مشترط بشيء كما اشترط فى عكسه والمراد من الايراد عليه ان كل بعض من افراد العام بعض مدلوله ولكن الافراد ليست اجزاء له لان مدلول العام الاصولى كل فرد لا مجموع الافراد وانما يتصور الكل والجزء فى مدلوله لو كان هو المجموع وقد عرفت انه ليس كذلك مع ان التصفح يعطى ان اطلاق اسم الكل انما يكون على جزء يكون المقصود منه بالذات كونه جزء مع عروض هيئة اجتماعية وحدانية كالانامل والاصابع لا الجزء المنفصل المستقل فى الوجود فلا يكون تلك العلاقة مصححه ومن ذلك ظهر عدم جريان ذلك الكلام فى مثل العشرة ايضا راسا فضلا عن صورة بقاء الواحد فان قيل اتفاق الفقهاء بلزوم الواحد على من قال له عشرة إلّا تسعة يدل على صحة ارادة الواحد من العشرة وما ذلك الا لتحقق العلاقة المذكورة قلت مطلق اتفاقهم على ذلك لا يدل على صحة هذا الاطلاق لان الاقرار عبارة عما يفهم منه اشتغال الذمة بعنوان النصوصية ولو كان بلفظ غلط حتى لو قيل له على عشرة إلّا تسعة بالرفع يحكم باشتغال الذمة بالواحد مع كون الاستثناء غلطا وسيجيء ما يرشدك الى ما ذكرنا فى المقدمة الرابعة من القانون الآتي انشاء الله تعالى فليتدبر قوله دام ظله العالى وكذلك الكلام فى الاعداد التى مميزها فى صورة المفرد وذلك مثل ما لو قيل له على عشرون دينارا او مائة درهم وان المعنى ح له علىّ دنانير عددها عشرون
