المسائل والاحكام المختصة باحدهما وهو فى جنب الباقى ليس الا كشعرة بيضاء فى بقرة سوداء فح اذا قلنا ان الاصل عدم الاشتراك الا ما اثبته الاجماع لا بد من ادعاء الاجماع على المشاركة فى كل مسئلة من المسائل الفقهية وكل حكم من الاحكام الجزئية الا قليل من المسائل المختصة باحدهما مثلا لا بد من اثبات الاجماع على المشاركة فى الصلاة وفى كل واحد واحد من اجزائها وشرائطها وكذا الكلام فى الصوم والحج والزكاة ونحو ذلك ولا ريب ان اثبات ذلك دونه خرط القتاد فليتدبر قوله دام ظله العالى لا يقال ان الاجماع اه هذا دفع لما يمكن ان يرد على القول المختار وهو ان القول (١) الاشتراك الا ما اخرجه الدليل معناه وقوع الاجماع على الاشتراك الا ما اخرجه الدليل ولا ريب ان الاجماع من الادلة القطعية الغير القابلة للتخصيص وتوضيح الدفع ان هذا الاجماع ليس من الادلة القطعية بل من الادلة الظنية المعتبرة كعموم الحديث للغير لاشتراكهما فى الدليل وبالجملة ما يقبل التخصيص هو الاجماع الحقيقى الواقعى لا الاجماع المنقول وما نحن فيه من الثانى لا الاول فليتدبر قوله دام ظله العالى واعلم ان الالفاظ المختصة باحد الفريقين الى آخره توضيح المقام انه لا نزاع فى عدم دخول النساء فى نحو الرجل مما يختصّ بالمذكر كما لا نزاع فى عدم دخول الرجل فى صيغة الاناث كالمسلمات ونحوها وكذلك لا نزاع فى دخولهن فى نحو الناس وذرية آدم ومن وما مما يشترك فيه لمذكر والمؤنث انما النزاع فى دخولهن فى نحو المسلمين وافعلوا مما ميز بين صيغة المذكر والمؤنث بالعلامة فقيل بدخولهن فيه عند الاطلاق وقال الاكثر لا يدخلن فيه عند الاطلاق بل قد يدخلن فيه تبعا وتغليبا فيكون تناوله لهن مجازا لا حقيقة وهو الذى اختاره الاستاد دام ظله وللمختار نص اهل اللغة على ان هذه الصيغ جمع المذكر والجمع تكرير الواحد والواحد مذكر واصالة عدم الاشتراك ولزوم صحة استعماله فى المؤنث خاصة لو كان موضوعا له وحده او للقدر المشترك وهو باطل اتفاقا ويؤيّده بعض الآيات مثل قوله تعالى قل (لِلْمُؤْمِناتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصارِهِنَ) بعد قوله (قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصارِهِمْ) وقوله تعالى (الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ) والمسلمين والمسلمات فان مدلول المؤمنات والمسلمات لو كان داخلا فى المؤمنين والمسلمين لما حسن هذا العطف مع انه لا قرينة للخاص حتى يقال انه للاهتمام كما فى عطف جبرئيل على الملائكة نعم يمكن ان يقال فائدته كونه نصّا فى النساء حتّى لا يتوهم كون المؤمنين والمسلمين عاما مخصّصا فالمؤمنات والمسلمات ح مذكوران لتأكيد ما يشمله العام وكذا الكلام فى آية الحجاب ايضا ولعل ذلك هو منشأ جعل الاستاد دام ظله تلك الآيات من المؤيدات مع انه يمكن دفع ذلك باولوية التأسيس على التاكيد كما لا يخفى فليتامل واحتج الخصم بالاستعمال فى الفريقين فى قوله تعالى (ادْخُلُوا الْبابَ سُجَّداً) و (اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ) وبانه لو لم يدخلن فى هذه الصيغ لما يشاركن فى الاحكام لثبوت اكثر الاحكام بها كما فى احكام الصلاة والصوم والزكاة والجواب عن الاول ان الاستعمال اعم من الحقيقة والتغليب مجاز شايع ولا كلام فى اطلاق المجاز وعن الثانى ان الاشتراك انما قد علم بدليل خارج مما سبق ولولاه لم يثبت الاشتراك بمجرد هذه الصيغ كما فى الجهر والجمعة فليتدبر قوله دام ظله العالى وقد يطلق على قصر ما ليس بعام حقيقة كذلك يعنى قد يطلق التخصيص على قصر ما ليس بعام حقيقة على بعض ما يتناوله وذلك مثل لفظ عشرة فانه ليس عاما حقيقة ومع ذلك اذا قصر على خمسة مثلا بالاستثناء يقال قد خصص وكذا الكلام فى الرغيف والجمع المعهود قوله دام ظله والتخصيص قد يكون بالمتصل يعنى التخصيص قد يكون بالمتصل والمراد به ما لا يكون مستقلا بنفسه وهو الشرط نحو اكرم بنى تيم إن كانوا علماء والصفة نحو اكرم بنى قريش الهاشمين والغاية نحو اتموا الصيام الى الليل وبدل بعض نحو اكرم الناس العلماء منهم والاستثناء المتصل نحو اكرم الناس الا الجهال وتقييد الاستثناء بالمتصل احتراز عن المنقطع فانه ليس من التخصيص كما لا يخفى قوله دام ظله العالى وخلق لكم ما فى الارض جميعا هذا عام مخصصه قوله ولا تاكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه قوله دام ظله العالى وقيل لا بد فى ذلك اى فى تخصيص العام قوله دام ظله العالى وإن كان بمتصل غيرهما اى غير الاستثناء او بدل البعض قوله دام ظله العالى وقتلت كل زنديق وهم ثلاثة يعنى يجوز
__________________
(١) بان الاصل فيها.
