لزوم التكلف فى فاعل (بَناها) و (طَحاها) وغيرها فليتدبر انتهى كلامه دام ظله العالى قوله دام ظله العالى وبهذا التقرير اى القول فالاول ان نقول انه موضوع الى آخره فلا تغفل قوله دام ظله العالى والجواب ان هذا اثبات اللغة بالترجيح العقلى وهو باطل قال فى الحاشية ان قلت انه لا مناص ان يريد بتحصيل العلم بالاحكام عن الادلة من تحصيل المعرفة بلغة العرب ولا يمكن فى بعضها الا بالعمل بالظن لانسداد باب العلم فيه وهو يقتضى حجية مطلق الظن فيه كما فى الاحكام الشرعية ومع هذا فما معنى القول باعتبار طريق اثبات اللغة فى العقل لامكان حصول الظن من بعض الادلة العقلية وربما يكون اقوى من الظن الحاصل من الآحاد وهو كما مر فى اخبار المتقدم على المبتدا الخص نظر المفيد للحصر فمنه يثبت من بطلان الحمل قلت تعيين الموضوع له التوقيفى بالظن جائز لا عند ارباب العلم ولكن تعيين الوضع بالمناسبة العقلية غير جائز عند افادتها الظن اذ لا مسرح للعقل فى الامور التوقيفية كالاحكام الشرعية فيحصل الوضع الكلى سبب احتمال ملاحظة العلة فى الوضع التوقيفى من جهة الدوران لا يكفى كالقياس والاحكام الشرعية واما تقدم الوصف على الموصوف فلا اشكال فيه اذا كان المتمسك فيه هو التبادر كما مر واما اذا كان متمسكه هو بطلان الحمل فانما هو لافادة الحصر وارادته بينه لا لوضعه له او تقول انه من باب تنقيح المناط فى الاحكام الشرعية بدعوى حصول القطع بمقتضاه انتهى كلامه دام ظله العالى قوله دام ظله العالى فاما ان يكون هناك تخصيص وترجيح اه غرض هذا القائل ان دلالة اللفظ على المعنى لا بدّ له من تخصيص وتعيين ومن مرجح وداع لتخصيصه لهذا دون ذلك اذ لو فرض انتفاء الاول لزم التخصيص من غير مخصّص وهو باطل قط ولو فرض انتفاء الثانى على تقدير وجود الاول لزم التخصيص من غير مخصّص وهو باطل قط ايضا فاذا ثبت بطلان هذين الامرين ثبت بطلان مساواة المعانى بالنسبة الى اللفظ فلا بد ان يكون دلالة اللفظ على المعنى ناشية من مناسبة ذاتية اعنى ان بين اللفظ والمعنى مناسبة ذاتية يقتضى اختصاص دلالة ذلك اللفظ على ذلك المعنى اذ المفروض من عدم وجود ما يصلح كونه مخصّصا الا هذا وتقرير الجواب ان المخصص هو وضع الواضع المختار ومرجح وضعه لهذا دون ذلك هو ارادته سواء قلنا ان الواضع هو الله سبحانه او البشر او سبق المعنى الى ذهن الواضع من بين العالى ان قلنا انه هو البشر او مصلحة اخرى لو قلنا انه هو الله تعالى اذ المصلحة لا ينحصر فيما ذكروه وعدم وجداننا المصلحة لا يدل على عدم الوجود فى نفس الامر فتدبر قوله دام ظله العالى اما من الله تعالى هذا اشارة الى ما ذهب اليه ابو الحسن الاشعرى من ان اللغات كلها توقيفية وضعها اليه تعالى ورفقنا عليه بالوحى الى الانبياء او بخلق اصوات يدل عليه واسمعها واحدا او حاجة او بخلق علم ضرورى بها فى واحد او جماعة او قوله او من الخلق اشارة الى ما ذهب اليه جماعة من انها اصطلاحية يعنى واضعها البشر واحدا او جماعة ثم حصل التعريف باعتبار الاشارة والتكرار والترديد بالقرائن كما فى الاطفال يتعلمون اللغات وهاهنا قولان آخران ايضا احدهما ان القدر المحتاج اليه فى معرفة الاصطلاح توقيفى والباقى اصطلاحى وثانيهما التوقف وادلة الاقوال فى كتب القوم فى المبادى اللغوية فمن شاء الاطلاع فليطالعها قوله دام ظله العالى مع انه يدفعه الوضع للنقيضين والضدّين فمما وضع نقيضين هو القرء فانه موضوع بوضع متعدد للطهر والحيض وكل منهما نقيض آخر اذ الحيض عبارة عن عدم الطهر الذى هو نقيض الطهر وكذا الطهر عبارة عن عدم الحيض الذى هو نقيض الحيض ومما وضع الضدين هو الجون فانه موضوع ايضا بوضع متعدد للسواد او البياض واحدهما ضد الآخر لكونهما وجوديين كذا افاده فى الدرس قوله دام ظله العالى تسمية كل ما فيه هذه العلة خمرا ومما وجد فيه هذه اعنى التخمير هو النبيذ وساير المسكرات فلا بد ح ان يسمّى خمرا ايضا وكذا ان يسمى الفقاع خمرا ايضا فيجرى عليهما احكام الخمر وكذا لا بد ان يسمى للاخذ بالحقية وفى الزانى (١) للابداح الخمر قوله دام ظله العالى قد يقلب الدوران الخ حاصل هذا الكلام ان علة التسمية ليست التخمير فقط بل هو مع المحل الخاص اعنى ماء العنب وفى النبيذ مثلا وجد احدهما فقط قوله دام ظله العالى ليس من باب القياس خبر لان فى قوله ان وقع مع كل فاعل وقوله لم يسمع صفة لاسمها قوله دام ظله العالى وان حصل العلم بالوضع فى ضمنه اى وان جعل
__________________
(١) فظ.
