الفصل ليس الا من جهة كون انما متضمنة لمعنى ما والا بخلاف صورة عدم الفصل فان كلمة انما فى هذه الصورة كما يمكن ان يكون متضمنة لمعنى ما والا يمكن ان لا يكون بمعناهما ايضا والحاصل ان فصل الضمير فى البيت مع ان الاصل والقاعدة تقتضى عدم الفصل لا بد ان يكون لنكتة وليس النكتة هنا الا كون المعنى ما يدافع عن احسابهم الا ان وهو معنى الحصر بخلاف ما لو قال انما ادافع عن احسابهم فانه وان كان يمكن ان يكون بمعنى ما ادافع الا عن احسابهم حتى يفيد الحصر ولكن ليس فى الكلام ما يدل على ذلك فتامل جدّا حتى لا يختلط عليك الامر قوله دام ظله العالى ولا يجوز ان يكون الابيات ما بعده ونفيه يعنى لما كان كلمة ان للاثبات وكلمة ما للنفى فلا يمكن توجههما الى حكم واحد للزوم التناقض فتعين توجّه احدهما الى الحكم المذكور والآخر الى ما سواه دفعا لذلك المحذور وتعين كلمة ان المفتوحة الى المذكور انما هو لبطلان توجه النفى اليه اجماعا مع انها اسبق وبالمحافظة عليها احق لكون الاثبات اشرف وانت خبير بما فيه اما اولا فبان كلمة ان لتأكيد الكلام نفيا كان او اثباتا ألا ترى قوله تعالى (إِنَّ اللهَ لا يَظْلِمُ النَّاسَ) شيئا دخل على ان الحكم المنفى واما ثانيا فبان كلمة ماء النافية لا نفى الا ما دخلت عليه باجماع النحاة فكيف يقال انها لنفى ما سوى مدخولها واما ثالثا فبان ما ادعيتم ينافى لما علم من قواعد علم النحو من ان ما صدر الكلام اذ لا معنى ح لتوالى حرفى النفى والاثبات فالتحقيق ان كلمة ما فى انما كافة كما فى ليتما ولعلما ونحوهما وإن كان مجموع الكلمة متضمنة بمعنى ما والا يحكم التبادر قوله دام ظله العالى انما كلمة متضمنة لمعنى ما والا لا يخفى ان فى لفظ التضمن اشارة الى ان انما ليس بمعنى ما والا حتى يكونا مترادفين اذ فرق بين ان يكون الشيء فى معنى الشيء وان يكون الشيء الشيء على الاطلاق فليس كل كلام (١) يصلح فيه ما والا ألا ترى انهم جوزوا انما زيد قائم لا قاعد ولم يجوز واما زيد الا قائم لا قاعد واستعملوا صريح النفى والاستثناء عند اصرار المخاطب على الانكار ولم يستعملوا انما عنده وليتدبّر قوله دام ظله العالى لانحصار مطلق ارادة الله تعالى فى ذلك توضيح المرام فى هذا المقام ان المناقض لما ناقض فى محلّ النزاع بانه لو كان مفهوم الحصر بانهما حجة لزم ان يكون المفهوم فى قوله تعالى (إِنَّما يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ) انحصار ارادة الله تعالى فى اذهاب الرجس عنهم ع بمعنى انه تعالى لا يريد فيهم ع غير اذهاب الرجس عنهم ع واللازم باطل وكذا الملزوم اراد دام ظله بطلان ذلك بان ذلك ليس مفهوما للآية لما عرفت من ان النفى فى انما انما يرجع الى غير المذكور اخيرا وهو فى الآية غير اهل البيت ع لا غير اذهاب الرجس كما توهم المناقض فالمعنى ح ان ارادة اذهاب الرجس مقصود على اهل البيت ع لا غيرهم وهذا وإن كان ايضا مخالفا للواقع وباطلا فى نفس الامر لثبوت ارادة اليه الاذهاب عن غيرهم ايضا كالانبياء والمرسلين ولكن يدفع ذلك بالتقييد بقولنا فى زمانهم ع اذ فى زمانهم ارادة الله اذهاب الرجس مقصور عليهم فليتدبر قوله دام ظله العالى ان النفى يرجع الى المذكور اخيرا يعنى ان رجوع النفى الى المذكور اخيرا وإن كان تعلقه بما سوى المذكور اخيرا هذا ولكن لا يخفى انه لو قال الى غير المذكور اخيرا لكان اوضح قوله دام ظله العالى وقد عرفت الفرق وهو ان لتأكيد الكلام نفيا كان او اثباتا وانما متضمنة لمعنى ما والا بحكم التبادر قوله دام ظله العالى وقد اشرنا اليه آنفا اى فى أوائل هذا القانون حيث قال ان الحصر معنى مركب من نفى واثبات وما له المدلول مذكور فى احدهما الى آخره قوله دام ظله العالى الحق انه لا حجية فى مفهوم الالقاب الخ يعنى الحق ان تعليق الحكم بالاسم طلبا كان ام خبرا لا يد على نفى الحكم عما لم يتناوله الاسم لعدم دلالة اللّفظ عليه باحد من الدلالات قال دام ظله العالى فى الحاشية قال فى التمهيد ذهب الدقاق والصّيرفى من الشافعية وجماعة من الحنابلة وبعض المالكية الى انه حجة لان التخصيص لا بد له من فائدة انتهى كلامه دام ظله العالى قوله دام ظله العالى ولانه لو دل لكان قولنا زيد موجود وعيسى رسول الله كفرا لا يخفى انه منقوص بمفهوم الحصر فى قولنا النبى محمد ص لاستلزامه نفى النبوة عن ساير الانبياء فما قلت هناك قلت هنا فان قلت ان الحصر مفيد هناك فى الجملة قلت مثله فيما نحن وقد اجاب دام ظله العالى فى الدرس بعد عرض ذلك عليه بانه يمكن ان يكون الحصر فى قولنا النبى محمد ص من باب البالغة من جهة لام التعريف فى المسند اليه وفيما
__________________
(١) يصلح فى.
