من مذهب ابى حنيفة ايضا ذلك فان قلت لا ريب ان كل ما وقع فى حيّز الطلب يكون المراد منه هو الصّحيح وان قلنا يكون الاسامى اسامى للاعم اذ لا معنى لان يكون الشيء الفاسد مطلوبا للشارع قلت هنا مسلم فيما وقع فى حيّز طلب الفعل واما مط حتى فيما وقع (١) قوله دام ظله العالى سلمنا لكن المنهى عنه ليس الصلاة المقيّدة اه يعنى ان مطلب الى حنيفة ومدعاه فى دلالته على الصّحة بمعنى ان النهى يستلزم اطلاق اسم الصحيح على المنهى عنه انما يتم لو قدر من الشارع صلاة مقيدة بكونها صلاة الحائض وصوم مقيد بكونه فى يوم النحر ونحو ذلك وثبت منه اطلاق اسم الصحيح على كل منهما حتى يدل النهى على تلك الصحة مع انه لو لم يعهد منه ذلك فكيف يدل النهى على الصحة وان قلنا بكون الاسامى اسامى الصحيحة نعم ما ثبت منه هو مطلق الصلاة الصحيحة ومطلق الصّوم كذلك فالمنهى هو ذلك المطلق لا غير وكلامه ليس فيه لان مذهبه هو رجوع النهى الى الوصف دون الموصوف كما تقدم وليس الامر فى ذلك المطلق كذلك وبالجملة كلامه من رجوع النهى الى الوصف دون الموصوف يقضى تقيد المنهى عنه دون كونه مط وما يطلق عليه اسم الصحيحة هو كونه مط دون كونه مقيدا هذا هو مضمون كلامه دام ظله العالى فى الدرس فى حل العبارة فليتامل فى حيّز طلب الترك ايضا ولا ريب ان المنهى عنه انما هو من قبيل الثانى كذا افاده دام ظله العالى فى الدرس قوله دام ظله العالى فان قالوا ان الحائض اما تتمكن اه هذا اشارة الى دليلهم الآخر وحاصله انه لو لم يكن صحيحا لكان ممتنعا فلا يمنع عنه لان المنع عن الممتنع مط لاستلزامه طلب غير المقدور وهو محال وحاصل الجواب اولا انه ممتنع بهذا المنع والمحال منع الممتنع بغير هذا المنع وثانيا بان قاعدتهم من انه تدل على الصحة منقوضة بمثل قوله تعالى (لا تَنْكِحُوا ما نَكَحَ آباؤُكُمْ) فان النهى فيه لا يدل على الصحة اتفاقا وكذا قوله ع دعى الصلاة ايام اقرائك فان الصلاة فيه باطلة اتفاقا فليتدبر قوله دام ظله العالى وحمل المناهى الواردة عن صلاة الحائض عن المعنى اللغوى غلط يعنى لو قال الخصم ان قاعدة ان النهى تدل على الصحة انما هى مبنية على تقدير كون المنهى عنه من المعانى المخترعة من الشارع مثل ان يكون المراد بالصلاة هو الاركان المخصوصة وبالنكاح هو العقد المخصوص ونحو ذلك لا من المعانى اللغوية ايضا فح يحمل ما كان باطلا مع كونه منهيا عنه على معناه اللغوى قلت هذا غلط اذ كون المنهى عنه فى صلاة الحائض هو الدعاء ينافى استحبابه لها اتفاقا قوله دام ظله العالى وكذلك حمل النكاح على مجرد الدخول اه الظاهر ان هذا مبنى على كون النكاح حقيقة فى العقد ومجازا فى الوطى وهو كذلك على المشهور كذا افاده فى الدرس فليتدبر قوله دام ظله العالى وان احتمل وكان راجحا فهو الظاهر يعنى ان احتمل اللفظ المقيد غير معناه وكان معناه راجحا فالراجح هو الظاهر بالنسبة الى المعنى المرجوح فالراجح ما كان دلالته على معناه دلالة ظنية كما ان النصّ ما كان دلالته على معناه دلالة قطعية قوله دام ظله العالى والمشترك بينهما اى بين النص والظاهر وهو مطلق الرجحان سواء كانت مانعا عن النقيض ام لا قوله دام ظله العالى ومثل الظاهر بلفظ الأسد فان دلالته على الحيوان المفترس فى قولنا رايت اسدا ظاهرة وبالنسبة الى الرجل الشجاع فى المثال المذكور خلاف الظاهر ويمكن دلالته اللفظ على مدلوله من غير تقدير واضمار فالاضمار خلاف الظاهر فليتدبر قوله دام ظله العالى والمحمل بالقرء لانه فى آية التربص مشترك بين الحيض والطهر وبدون نصب القرينة على احد المعنيين كان احتمال كلا المعنيين متساويين وكذا لفظ رغب فى قولنا رغبت ان اقوم لكونه مشتركا بين الميل والاعراض قوله دام ظله العالى وللظاهر فى اواخر الكتاب بالاسد والغائط والصلاة بالنسبة الى اللغة والعرف والشرع على الترتيب فالاسد فى تركيب رايت اسدا دلالته على الحيوان المفترس ظاهرة لغة لان هذا الظهور مستفاد من وضع الواضع وعلى الرجل الشجاع خلاف الظاهر من الوضع والغائط دلالته على العذرة ظاهرة بحسب العرف فانه غلب فيها عرفا بعد أن كان لغة المطمئنّ على الارض فدلالته عليه خلاف الظاهر من العرف والصّلاة دلالتها على الاركان المخصوصة ظاهرة شرعا فانها غلبت فيها بعد أن كانت لغة للدعاء فدلالتها عليها خلاف الظاهر من الشرع قوله دام ظله العالى فحملها على المسح ظاهر اه لا يخفى ان هذا ليس كلام شيخنا البهائى فى تلك الحاشية بعينه بل هو حاصل معناه وتمام كلامه فيها ان حمل المسح فى المتعاطفين على حقيقته ظاهر وحل الوارد على الرجلين على الغسل الخفيف المشابه للمسح كما قاله صاحب
__________________
(١) فى حيّز غيره فلا.
