قوله دام ظله العالى ومقتضى الدليل هو الاول اعنى لا يقتضى الصحة ولا ريب انه لا يلزم منه ان يقتضى عدم الصحة اعنى الفساد لكونه اعم منه والعام لا يدل على الخاص وح فالنهى لا يدل على صحة المنهى عنه ولا على فساده ويتوقف فهم احدهما على دليل آخر هذا كله وللاستاد هنا حاشية مشتملة على سؤال وجواب قد كتبها على قوله لكن نقيض قولنا يقتضى الصحة لا يقتضى الصحة لا انه يقتضى عدم الصحة لا بد من ذكرها ليكون تنبيها للغافلين قال دام ظله العالى لا يقال ان مقتضى الامر هو الصّحة لا اقتضاء الصحة والنهى نقيض الامر فمقتضاه هو عدم الصحة لا عدم اقتضاء الصّحة لانا نقول ما ذكرته مبنى على الغفلة عما ذكرناه اولا من بطلان المقايسة فى كلام المستدل وتوضيحه ان قولنا الامر يقتضى الصحة معناه ان الاتيان بالمامور به على وجهه يقتضى موافقة الامر ومفاده امتثاله واسقاط التكليف وعدم لزوم الاتيان به ثانيا واذا اردنا بيان حال النهى على طبق ما ذكر فى الامر فلا بد ان نقول ان اجتناب المنهى عنه يقتضى امتثال الناهى والخروج عن عهدة التكليف وليس بين هاتين القضيتين مناقضة ولا منافات ولا مدخلية له فى اثبات مطلب المستدل فان مطلبه بيان ان الاتيان بالمنهى عنه موجب للبطلان لا ان ترك المنهى موجب لامتثال الناهى والخروج عن العهدة ولا دلالة فى قولنا اجتناب المنهى عنه يوجب موافقة امتثال الناهى والخروج عن عهدة تكليفه على فساد المنهى عنه لو فعله واذا اعرضنا عن تصحيح المطابقة بين حكم الامر والنهى كما فعله المستدل فى بيان مطلبه واردنا اثبات المناقضة وعقد قضيتين متناقضتين فانما يتم اذا جعلنا المقصود فى الصحة فى المقامين نفيا واثباتا هو موافقة الامر من حيث هو امر لا الناهى فنقول ان الاتيان بالمامور به يقتضى موافقة الامر وامتثاله والاتيان بالمنهى عنه لا يقتضى موافقة (١) فان نقيض قولنا نقيض الامتثال لا يقتضى الامتثال لا يقتضى عدم الامتثال والحاصل ان المكلف النهى سمع قول الشارع صم ولا تصم يوم النحر فالاتيان بماهية الصّوم التى هو المامور به يقتضى موافقة الامر واسقاط التكليف والاتيان بصوم يوم النحر الذى هو منهى عنه لا يقتضى موافقة الامر واسقاط التكليف لا انه يقتضى عدم موافقته الذى هو معنى الفساد وان كان لا ينفك ذلك عن الفساد من جهة عدم موافقته لامر الامر وبقائه بلا جهة صحة كما هو مقتضى اصالة الفساد وهذا ليس معنى الدلالة على الفساد وحاصل الغفلة ان مبنى كلام المستدل ان الاتيان بالمامور به يقتضى الصحة يعنى موافقة الامر من حيث هو والاتيان بالمنهى عنه لا يقتضى موافقة الامر من حيث هو امر فالقضيتان راجعتان الى امر واحد وهو موافقة الامر نفيا واثباتا ولا يتم ذلك بالتعبير بالاقتضاء فتدبر ولا تخير انتهى. قوله دام ظله العالى حجة القول بالدلالة مط شرعا فقط استدلال العلماء لا يخفى ان ما ادعاه هذا القائل يشتمل على دعويين ايجابى وهو الدلالة على الفساد مط شرعا وسلبى وهو عدم الدلالة مط لغة واحتجاجه باستدلال العلماء على الفساد فى جميع الاعصار والامصار من غير نكير انما هو على الاول وكذا ما ذكره بعد ذلك من الاحتجاجين واما احتجاجه على الثانى فهو ما اشار اليه بعد ذلك بقوله بان فساد الشيء عبارة عن سبب احكام اه فليتدبر قوله دام ظله العالى ولا منافاة بينهما اصلا يعنى بين كون ترك الفعل راجحا على فعله وبين ترتيب الاثر عليه قوله دام ظله العالى وهاتان المصلحتان ثابتتان للنهى يعنى مصلحة رجحان الترك على الفعل ورجحان ترتيب الاثر على عدمه قوله دام ظله العالى وقد يستدل اى القائل بالدلالة مط شرعا فقط قوله دام ظله العالى بما ورد فى بعض الاخبار قال دام ظله العالى فى الحاشية وهو ما رواه زرارة فى الحسن قال سألته عن مملوك تزوج بغير اذن سيّده فقال ذلك ذاك الى سيّده انشاء اجاز وان شاء فرق بينهما قلت اصلحك الله ان الحكم بن عينيه وابراهيم النخعى واصحابهما يقولون ان اصل النكاح فاسد ولا يحل له اجازة السيّد فقال ابو جعفر ع انه لم يعص الله انه عصى سيّده فاذا اجازه فهو له جائز وما رواه فى القوىّ عن الباقر ع قال سألته عن رجل تزوج عبده بغير اذنه فدخل بها ثم اطلع على ذلك فقال ذلك الى مولاه فان شاء فرق بينهما وان شاء اجاز نكاحهما الى ان قال فقلت لابى جعفر ع فانه فى اصل النكاح كان عاصيا فقال ابو جعفر ع انما اتى شيئا حلالا وليس بعاص لله وانما عصى سيّده ولم
__________________
(١) الامر.
