الفساد الى دليل لا يدل على الصحة ايضا ويحتاج ثبوت الصحة ايضا الى دليل فيلزم ان يكون الفرد بلا حكم قلت هذا مسلّم ونحن لا نتحاشى عنه ايضا اذ قد تقدّم ان معنى قولنا النهى لا يدل على الفساد فى المعاملات ليس انه يدل على الصحة كما هو المنقول عن ابى حنيفة وصاحبيه بل معناه انه لا يمكن الاستدلال بالنهى والتمسك بالنهى على الفساد فيها كما يمكن فى العبادات لعدم المنافاة بين الحرمة والصحة بمعنى ترتب الاثر الشرعى والقول بلزوم كون الفرد ح بلا حكم مستبعد جدا لو كان المراد كونه بلا حكم حتى بالنظر الى دليل غير النهى ايضا ذما لا دليل على صحته بعمومه او خصوصه يحكم بفساده وان قطع النظر عن النهى لان عدم الدليل على الصحة دليل على الفساد فلا تغفل وتدبّر قوله دام ظله العالى من اجماع او نص قال دام ظله العالى فى الحاشية مثل بطلان البيع الربوى فان دليله لعله الاجماع من اصحابنا والشافعية خلافا للحنفية كما صرّح به المحقق الاردبيلى ره فى آيات الاحكام بل يدل عليه الاخبار ايضا كما صرّح به انتهى كلامه اقول لا ينحصر الدليل على الفساد فيما ذكر بل قد يكون عدم الدليل على الصحة كما مرّت الاشارة اليه ولعل قوله او غير ذلك اشارة الى ذلك فليتدبر قوله دام ظله العالى والحق فى الجواب اه لا يخفى ان فى هذا الكلام اشارة الى ان قول الراد غير مقبول وهو كذلك وسيأتي وجهه فى الجواب عن حجة القائل بالدلالة مطلقا شرعا فقط فى المتن قوله دام ظله العالى وان الامر يقتضى الصحة اه هذا دليلهم الآخر فى اثبات مدعاهم وعطف على قوله ان العلماء كانوا اه قوله دام ظله العالى مع عدم جريانه فيما ليس مقتضيها الامر يعنى ان مقتضى الصّحة لا ينحصر فى الامر فقط بل قد يكون مقتضيها الحكم الوضعى فما ذكرتم لو تم فانما يتم لو انحصر فى الامر قال دام ظله العالى فى الحاشية لان معنى الفساد يختلف باختلاف مقتضى الصحة والتناقض انما يتم مع اتحاد الوحدات لا غير قوله دام ظله العالى وان اصل المقايسة باطلة لان الامر اه قال دام ظله العالى فى الحاشية فان قلت ان مراد المستدل ان الامر يقتضى الصحة بمعنى ان امره تعالى شيء كاشف عن ان المامور به شيء صحيح مستتبع لترتيب الآثار لا فاسد لانه تعالى لا يطلب من عباده شيئا فاسدا والنهى نقيضه فينبغى ان يكون كاشفا عن كون المنهى فاسد قلت مع ان هذا خلاف ظاهر كلامه بل صريحه فيه انه ان اراد ان الكاشف عن كون المامور به بمهيته صحيحا لا يقبل وصف الفساد وكذلك النهى عنه فى الطرف المقابل فهو فاسد لان الصوم والصلاة فى قول الشارع صم وصل قابل للاتصاف بالصّحة والفساد كليهما وان اراد ان الامر كاشف عن كون المراد بالمامور به هو الفرد الصّحيح منه والنهى كاشف عن كون المنهى عنه هو الفاسد منه فالمجازات والمقايسة يقتضى ان يكون لصوم يوم النحر مثلا فرد ان احدهما صحيح والآخر فاسد والنهى انما وقع على فاسدهما وهو فاسد ايضا وان اراد ان الامر كاشف عن الصحة بالمعنى الثانى والنهى كاشف عن الفساد بالمعنى الاول فهو الرجوع الى ما اوردنا على المستدل من عدم صحة المقايسة والمجازات هذا كله مع ما يرد عليه ايضا ما اوردنا عليه فى المتن من منع دلالته النهى على ذلك الاقتضاء لامكان ان يكون المقتضى للنهى هو القبح لا الفساد اذ لا منافاة بين القبح وترتيب الآثار وانت اذا تاملت فى هذا الاعتراض والجواب يظهر لك ان الصحة فى قول المعترض فى توجيه كلام المستدل هو ما اريد فى قولهم العبادات اسامى للصحيحة وفى ظاهر كلام المستدل على بيننا عليه استدلاله هو ما ذكروه فى قولهم الامر يقتضى الصّحة وانهما متغايران ولا منافاة بين القول بكون العبادات اسامى للصحيحة وبين القول بكون الامر مقتضيا للاجزاء وإن كان العبادة اسما للاعم وبالعكس اى لا منافاة بين القول بكون العبادات اسامى للاعم وبين القول بعدم كون الامر مقتضيا للاجزاء وإن كان العبادة اسامى للصحيحة كذا افاده فى الدرس فافهم واغتنم انتهى كلامه دامت ايامه قوله دام ظله اذ قد يشتركان فى لازم واحد وذلك مثل مثل الطهر والحيض بالنظر الى العدة والحرارة والبرودة الى تاثر الحاسة وتالّمهما اقول الظاهر ان هذا انما يتمّ بالنسبة الى غير المتناقضين من المتقابلين لا بالنسبة الى المتناقضين منهما ايضا وإلا لزم امكان كون وجود شيء وعدمه مستلزما لوجود شيء آخر ولا يخفى فساده وان شئت التوضيح راجع الى ما تقدم من تقرير الشبهة المشهورة بحمارية زيد لعله ينفعك هنا فليتدبر
