الحرام مع انا نقول فى اخبار الحج ما يدل على عدم بطلان الحج (١) مثل صحيحة سعد بن ابى خلف قال سألت أبا الحسن ع عن الرجل للضرورة يحج عن الميت قال نعم اذا لم يجد للضرورة ما يحج به عن نفسه فإن كان له ما يحج به عن نفسه فليس يجزى منه حتى يحج عن نفسه من ماله وهو يجزى عن الميت إن كان للضرورة مال وان لم يكن له مال ونقل فى الوسائل عن بعض الفضلاء انه استدل به على بطلان احدى المقدمتين اما قولهم النهى يدل على الفساد فى العبادات واما قولهم الامر بالشيء يقتضى النهى عن ضده الخاص فتدبر انتهى كلامه دامت ايامه اقول فى توضيح ما هو المنقول فى الوسائل عن بعض الفضلاء ان للضرورة اذا كان له ما فهو مامور بالحج عن نفسه فلا يجوز له الحج عن الميت بمقتضى احدى المقدمتين من ان الامر بالشيء يقتضى النهى عن ضد الخاص ولا بد ح ان (٢) حجّه عن الميت فاسدا بمقتضى مقدمة ان النهى فى العبادات يدل على الفساد فاذا قلنا بصحة حجّه عن الميت كما يدل عليه الخبر فلا بد ح اما من بطلان المقدمة الاولى او بطلان المقدمة الثانية فليتدبر قوله دام ظله العالى وقد يفصل بان ما كان هذا التفصيل لاستاد الاستاد وهو الفاضل ملا محمد باقر ره ويظهر من كلام صاحب المدارك ايضا كذا افاده فى الدرس قوله دام ظله العالى وما كان من جهة اخرى هذا عطف على قوله فان كان تجويزه بلفظ يناقض التحريم قوله دام ظله العالى ويشكل بان انحصاره اه لا يخفى ان هذا الاشكال انما هو على تقدير تسليم المنافاة وانفهام التخصيص عرفا فلا تغفل قوله دام ظله العالى لان غاية الامر تعارض الاحتمالين اى احتمال تاخر البيعان بالخيار اه واحتمال تاخر احل الله البيع ونحوه قوله دام ظله العالى قلت لا تعارض بينهما اى بين الحكم الشرعى المستفاد من آية احل وبين الحكم الوضعى المستفاد من خبر البيعان بالخيار اه توضيح الكلام ان هاهنا ثلثه اشياء التحريم والحكم الشرع العام الغير التحريمى والحكم الوضعى والتعارض انما هو بين الاول والثانى لا غير فبعد تخصيص الثانى بالاول ولا يبقى الثالث بلا معارض ومقتضاه ترتب اثره عليه وإن كان حراما قوله دام ظله العالى وقل ما كان عقد من العقود يخلو عن مثل ذلك فان قلت وجود ما كان من العقود حاليا عن مثل ذلك كاف فى مطلبا ثبات المفصّل وإن كان اقل قليل لان كلامه ناظر الى انه يمكن ان يوجد من المعاملات ما كان مقتضى صحته منحصرا فيما يناقض التحريم وإن كان قليلا وما ذكرتم من المناقشة انما هو فى المثال ولا يضر لمطلبه اصلا قلت مع انه خلاف ظاهر كلامه حيث جعل ذلك عذرا للفقهاء حيث يستدلون بالنهى على الفساد فى البيوع والانكحة ولا شيء منهما خال عن مقتضى الصّحة سواء يناقض التحريم (٣) يمكن الجواب عن دلالة النهى على الفساد فيما كان مقتضى صحته فيه منحصرا فيما يناقض التحريم ايضا بان نقول ان الذى ثبت بما يناقض التحريم هو حكمان من الاحكام احدهما الشرعى مثل كونه مباحا ولا مثلا وثانيهما الحكم الوضعى وترتيب الاثر الشرعى عليه والتحريم انما يرفع الاول فيبقى الثانى بحاله بلا معارض هذا ولكن لا يخفى ما فى هذا الجواب من الخروج عن قاعدة التخصيص اذ طريقته هو خروج الفرد الخاص عن حكم العام وعدم كونه مورد الحكم العام اصلا مثلا اذا قال الشارع لا تبع بيع الفلانى بعد الحكم بعموم حلية البيع فيحكم العرف بعدم دخول هذا الفرد المنهى عنه فى حكم العام وعدم كونه موردا له اصلا فاذا كان الامر كذلك فكيف يمكن ثبوت الحكم الوضعى للفرد المنهى عنه حتى يكون مقتضيا لصحته نعم يمكن الجواب عنه مما ذكرناه فى حاشية قوله ففيه ان منافات الوجوب اه وسيأتي الاشارة اليه ايضا فلاحظ وتدبّر قوله دام ظله العالى جعل ذلك عذر للفقهاء الى آخره توضيح ذلك ان القائلين بدلالة النهى على الفساد لما استدلوا باجماع العلماء والفقهاء فى جميع الاعصار والامصار حيث يستدلون بالنهى على الفساد فى البيوع والانكحة اراد ذلك المفصل ردّ كلامهم بحيث لا يضرّ كلام الفقهاء من استدلالهم بالنهى على الفساد بان استدلال الفقهاء فى الاعصار والامصار انما هو فى موضع خاص وهو موضع يكون مقتضى الصحة فيه منحصرا فيما يناقض التحريم لا مط قوله دام ظله العالى وقد عرفت الحال اى الحال فى البيوع والانكحة من انه لا بيع ولا نكاح الأولة جهة صحة غير ما يناقض التحريم مثل البيعان بالخيار ما لم يفترقا واذا التقى الختانان وجب المهر قوله دام ظله العالى فالتحقيق ان النهى لا يدل على الفساد فيها مط اى سواء كان مقتضى الصحة فيها منحصرا فيما يناقض التحريم ام لا فان قلت ان النهى كما لا يدل على الفساد ويحتاج ثبوت
__________________
(١) بالنهى.
(٢) يكون.
(٣) ام لا.
