عاشورا مثلا يدل على خروجهما عن مقتضى الامر لتضاد الامر والنهى وإن كان تنزيهيّا لانا نقول معنى الكراهة والنهى التنزيهى طلب الترك الغير الحتمى وهو مستلزم لجواز الفعل فالرخصة فى الفعل باقية لو لصحة وترتب الاثر لا تنحصر فى الثواب وحصول القرب حتى ينافى ما قدمناه من تجويز خلو العبادة المكروهة عن الثواب لان الآثار الشرعية لا ينحصر فى ذلك كما اشرنا اليه فى حواشى المبحث السابق فقلت لى الثمرة على حصول ماهيّة العبادة وصورتها فى الخارج فتدبر انتهى كلامه دامت ايامه اقول الظاهر ان منشأ توهم هذا الاعتراض ما هو حمل الكراهة فى العبادات على معناها الحقيقى كما هو مختار الاستاد واما لو حمل على غير معناها (١) مثل كونها اقل ثوابا ونحوه كما هو مختار الاكثر فلا فليتامل قوله دام ظله العالى لان المنهى عنه محض الصفة دون الموصوف تحقيق ذلك سيجىء فى التذنيبات المذكورة فى آخر لمبحث قوله دام ظله العالى واما النقض بالمعاملات هذا النقض المدقق الشيروانى كذا افاده فى الحاشية قوله دام ظله العالى ففيه ان منافات الوجوب والاستحباب للتحريم لا تنافى صحة المعاملة بمعنى ترتب الاثر توضيح ذلك ان التجارة من حيث انها واجبة او مستحبة او مباحة من العبادات فرفعها بالنهى فساد عبادتى ولا ريب فى تحققه بالنهى وعدم جواز اجتماع وجوبها او استحبابها او اباحتها معه وإن كان ذلك من جهة تخصيص ما يناقض التحريم بالتحريم عرفا ولكن كلامنا فى المعاملات ليس فيه لانها من هذه الحيثية داخلة فى النهى عن العبادة المستلزم لفسادها بل الكلام انما هو فى الفساد السّببى وهو غير لازم من النهى لان مقابله وهو الصحة بمعنى ترتب الآثار يجتمع مع مدلول النهى اى الحرمة ولا يلزم من اجتماعهما اجتماع الاحكام المتضادة لعدم التضاد بين الاحكام الوضعيّة والاحكام الشرعية بل التضاد انما هو بين الخمسة المعروفة من الاحكام الشرعية ولا ريب ان الصّحة السّببية ليست احد الاربعة غير الحرمة والحاصل ان الفساد لعبادتى غير مستلزم الفساد السّببى والنهى اذا دل على الفساد انما يدلّ عليه بالمعنى الاول فلا منافات بينه وبين الصحة السّببى المقابلة للفساد بالمعنى الثانى واذا ترتب على الوطى فى حال الحيض آثاره الشرعية من لزوم المهر كلا والعدة وصحة النسب مع كونه حراما وترتب على ارتداد الزوج المسلم مع كونه حراما آثاره من بينونة زوجة وصيته امواله بين وراثه ويحصل التطهير اذا واقع ازالة النجاسة بالماء المغصوب او باجبار غيره عليه ونحو ذلك فان قلت هذا مسلم اذا لم يكن مقتضى الصحة فى المعاملات منحصرا فيما يناقض التحريم واما على تقدير الانحصار فلا بد ان يدل النهى على الفساد فيها كالعبادات اذ بعد تخصيص ما يناقض التحريم بالتحريم لا يبقى له جهة صحة فيصير فاسدا وإن كان من جهة عدم الدليل على الصحة لانه دليل على العدم قلت ليس معنى قولنا النهى لا يدلّ على الفساد فى المعاملات انه مستلزم لصحتها لامكان دليل غير النهى يدل على الفساد بل معناه ان النهى غير مانع عن صحتها لعدم التنافى والتعارض بين النهى والصحة بمعنى ترتب الاثر وليس الامر فى العبادات كذلك لان الحرمة فيها منافية لصحتها ومعارضة لها ومقتضى ذلك التعارض هو التخصيص ولو كان انفهام ذلك التخصيص عرفا فليحفظ هذا كله فانه نافع فيما سيأتي ولا يخفى ان الاستاد دام ظله قد كتب هنا حاشية بعد افادة الدّار من يوم لا بد من ذكرها حفظا لتحقيقاته ومحافظة لتدقيقاته قال قد يتوهّم ان فى الاخبار ما يدل على ان النهى فى العبادات مستلزم للفساد مرثل ما رواه الكلينى من حمد بن محمّد بن عيسى عن يزيد وفى نسختى الكافى عن ابن يزيد قال ثبت جعلت فداك تعلمنى ما الفائدة وما حدّها ابقاك الله تعالى ان تمن على تبيان ذلك لكيلا يكون مقيما على حرام لا صلاة ولا صوم فكتب الفائدة مما يفيد اليك فى تجارة من ربحها وحرث بعد الغرام او جائزة ويظهر منه هذا الحديث بيان للفائدة حق فيها الخمس من ارباح التجارات والزراعات بملاحظة ما رواه قبل ذلك من رواية حكم مؤذن بنى حيس وموثّقة سماعة ووجه الاستدلال تقرير الامام ع معتقد الراوى فى ان التصرف فى مال الخمس بجعله مكان للمصلى او لباسا له مبطل للصلاة بل يمكن الاستدلال به على عدم جواز اجتماع الامر والنهى فيما كان بينهما عموم من وجه وبطلان الصلاة فى الدار الغصبية وان لم يرد نهى عنها بالخصوص ويمكن الجواب اولا بضعف السند وثانيا بمنع الدلالة سيّما مع انضمام الصوم الى الصلاة مع عدم استحلال اكل الحرام ولسببه (٢) فيه بالصوم ولا يبطله اجماعا وهذه اعظم قرينة على ارادة نفى الكمال كما ورد فى ان قبول الصلاة مشروطا بعدم اكل
__________________
(١) الحقيقى.
(٢) والسكن.
