فى هذا الاصل والنزاع المقرر فى هذا القانون مبنى على الاصطلاح الخاص ومن هنا ظهر فائدة ذكر لفظه هنا بعد قوله دام ظله والمراد بالعبادات وكذا بعد قوله بالمعاملات فليفهم قوله دام ظله العالى وبعبارة اخرى ما لم يعلم اه لا يخفى ان ما ذكره دام ظله فى العبارة الاخرى ملزوم لما ذكره فى العبارة الاولى فلا تغفل قوله دام ظله العالى ولذلك لا يكلف من غسل ثوبه الى قوله باعادة الغسل اى ولعدم توقف حصول الواجبات التى كانت المصلحة فيها واضحة على قصد الامتثال وان لم يحصل الثواب فيها وحصل العقاب فى اتيانها على الطريق المحرم لا يكلف من غسل اه فان قلت ما الفرق بين الوضوء الذى هو عبارة عن غسل الوجه واليدين ومسح الراس والرجلين وبين غسل الثياب مع انه ايضا مما يعلم المصلحة فيه فلا بد ان لا يتوقف حصوله على قصد الامتثال وان لا يكلف من توضأ على الطريق المحرّم باعادة الوضوء مع انه ليس كذلك قطعا قلت لا نسلم معلومية المصلحة فى الوضوء غاية ما علم فيه من المصلحة هو المصلحة فى الجملة وهو لا يستلزم الانحصار اذ عدم الوحدان لا يدل على عدم الوجود فالمعيار هو العلم بالانحصار لا الظن فالضابط ان كل ما ثبت من الخطابات الطلبية والاوامر الشرعية لا بد وان يتوقف حصولها على قصد الامتثال والتقرب إلّا ان يثبت من الخارج بطريق قطعى انحصار مصلحته فى شيء خاص ولا ريب ان الوضوء ليس كذلك بخلاف غسل الثياب فليتامل قوله دام ظله العالى كترتب المهر والارث والولد لمن دخل بزوجته فى حال الحيض وذلك لان الدخول بمقتضى حكم الوضعى سبب لترتب الامور المذكورة وبتحققه يتحقق المذكورات وإن كان ذلك التحقق على الطريق المحرم وبهذا قالوا ان الصبى والمجنون اذا تلفا مال غيرهما يتعلق بهما الضمان إلّا انه لا يجب عليهما الاداء لان الوجوب من جهة كونه من الاحكام الشرعية لا يتعلق بها اتفاقا بل اما يتعلق بوليهما او بهما بعد الاكمال فليتامل. قوله دام ظله العالى الاصل فى العبادات والمعاملات هو الفساد لا يخفى ان المراد بالاصل هذا هو الاستصحاب الذى هو احد معانيه الاربعة المتداولة فى السنتهم والمعنى ان مطلق الاحكام طلبية كانت او وضعية كلها توقيفية لا بد ان يتلقى من الشارع فما لم يدل دليل على ثبوتها والاصل عدمها بمعنى ان العدم السّابق الازلى مستصحب الى ان يتلقى من الشارع ما يثبت به تلك الحوادث بل كل ما كان من موضوعات الاحكام وكان من قبيل العبادات كالصلاة والغسل ونحوهما فهو ايضا كنفس الاحكام فانها حقايق محدثة من الشارع لا يعلمها الا هو فلا بد ان يكون تعيينها من الشارع نعم ما كان من قبيل المعاملات فيرجع فيه الى العرف واللغة واهل الخبرة كالبيع والارش ونحوهما فاذا عرفت حال مطلق الاحكام ظهر لك الحال فى الصحة والفساد لكونهما ايضا من الاحكام الوضعية هذا ولتنظر لتحقيق معناهما فى المقدمة الرابعة قوله دام ظله العالى واما استدلال بعض الفقهاء باصالة الصحة واصالة الجواز هذا دفع لما يمكن ان يقال ان القول بان الاصل فى العبادات والمعاملات هو الفساد منقوض باستدلال بعض الفقهاء باصالة الصحة واصالة الجواز فى المعاملات وتقرير الدفع ان مراد ذلك البعض بالاصل إن كان هو العموم اى عموم مثل احل الله البيع واوفوا بالعقود وامثالهما بمعنى ان العموم يدل على صحة جميع افراد البيع وجوازه الا ما خرج بالدليل او كان المراد به مطلق القاعدة التى هى امر كلى ينطبق على جميع جزئياته سواء كان استنباط تلك القاعدة من العقل والنقل كما لو قال ان قاعدة كون ولاية الصغير للحاكم يقتضى صحة نكاحه للحاكم او طلاقه له فله وجه ولكن لا يضرنا لان ما تمسكنا بالاصل على الفساد هو معنى الاستصحاب وهو غير ما تمسك به ذلك البعض على الصحة والجواز وإن كان مراده غير ما ذكرناه فهو سهو كما لا يخفى قوله دام ظله العالى وما يقال اه هذا ايضا دفع دخل على قوله دام ظله الاصل فى العبادات والمعاملات هو الفساد فلا تغفل قوله دام ظله العالى فمثل الامساك ثلاثة ايام والقمار ونحو ذلك ليس من محل النزاع يعنى بعد ما حررنا محل النزاع وبيّنّاه من ان المراد بما وقع فيه الخلاف من دلالة النهى على الفساد وعدمها هو ما ورد عن الشارع له جهة صحة ثم ورد النهى عن بعض افراده كما اذا قال صم ولا تصم يوم النحر ويوم اول الشوال وبع ولا تبع بيع الفلانى او خوطب به عامة المكلفين ثم استثنى عنه بعضهم كما اذا اوجب الصلاة عليهم واستثنى
