بالمتعلقات بالفعل معانيها المصدرية ومتعلقات الحروف ما يعبّر به عن معنى الحروف عند تفسير معانيها مثل ان يقال من مثلا معناها الابتداء وكى معناها الغرض والى معناها انتهاء الغاية ونحو ذلك وليست المذكورات معانى الحروف والا لما كانت حروفا بل اسماء اذ الاسمية والحرفية باعتبار المعنى الخارجى متعلقات لمعانيها يعنى اذا افادت معانى رجعت تلك المعانى الى هذه بنوع استلزام صرّح بذلك علماء البيان قوله دام ظله العالى كما فى نطقت الحال اى دلّت حيث استعير لفظ النطق الدلالة بعد تشبيه دلالة الحال بنطق الناطق فى ايضاح المعنى وايصاله الى الغرض ثم يشتق منه الفعل المذكور فيكون استعارة واستناد النطق الى الحال قرينة لها او يقال ان الدلالة لازمة للنطق فذكر الملزوم واريد منه لازمه من غير تصدّ الى تشبيه فيكون مجازا مرسلا فكيف كان فالمجاز فى المصدر اصلية وفى الفعل تبعية قوله دام ظله ليكون عدوّا اى فالتقطه اى موسى الى فرعون ليكون لهم عدوّا وحزنا حيث شبه ترتب العداوة الى الحزن على الالتقاط بترتب العلة الغائية عليه فى الحصول بعد طلب النفع واستعير اللام الموضوعة للدلالة على ترتيب الغائية التى هى المشبه به للمشبه والاستعارة فى العلية والغرضية اصلية وفى اللام تبعية وذكر العداوة والحزن قرينة لها فصارا حكم اللام حكم الأسد حيث استعيرت لما شبه العلية كذا قالوه فتدبر وتامل قوله دام ظله العالى ولا يذهب عليك ان الحيثية معتبرة الخ وليعلم ان الجزئى فى مقابل الكلى فلا يجتمعان معا اذا المراد بالجزئى هو الحقيقى والظاهر ان المتواطى والمشكك كذلك ولكن باعتبار المعنى الذى يكون اللفظ بالنسبة اليه متواطيا او مشككا ولا يجتمعان فى شيء واحد واما المشترك فقد يكون جزئيا بملاحظة كل واحد من معانيه كزيدان سمّى به شخصان وقد يكون باعتبار احد معانيه كليا وباعتبار آخر جزئيا كالانسان اذا جعل علما لشخص وباعتبار معناه الكلى قد يكون متواطيا ومشككا والمنقول اما ان يكون المنقول منه والمنقول اليه كليين او جزئيين او مختلفين والمرادف قد يكون مباينا او مشتركا او كليهما معا والمنقول مباين وغير ذلك كما لا يخفى ويختلف باعتبار الحيثيات قوله دام ظله العالى اللفظ ان استعمل الخ قال دام ظله العالى فى الحاشية انما عدلنا عن الكلمة بالى اللفظ ليدخل الحقائق المركبة الموضوعة لمعان بالوضع النوعى وبقيد الاستعمال يخرج اللفظ قبل الاستعمال كالرحمن او مع قطع النظر عن الاستعمال ليتميز عن اللغة فانها لفظ وضع لمعنى مع قطع النظر عن الاستعمال وعدمه والمراد بالاستعمال هو الاستعمال بالفعل فالاسد اذا لم يستعمل فى احد معنييه الحقيقى والمجازى لا يتصف باحدهما وكذا اذا استعمل فى الرجل الشجاع بعد استعماله فى الحيوان المفترس لا يتصف بالحقيقة لانه فى حال استعماله فى المعنى الاول لا يصدق عليه انه مستعمل فى المعنى الثانى بالفعل لينتقض تعريف الحقيقة بالمجاز والمراد باستعمال ذلك اللافظ بعينه فلا يضرّ استعمال الغير فى المعنى المجازى فى ان استعمال اللافظ فى المعنى الحقيقى او بالعكس واحترز بقيد الحيثية عما لو استعمل المتشرعة مثلا لفظ الصلاة فى الدعاء مجازا فانه يصدق عليه انه استعمال اللفظ فيما وضع له لانه هو الموضوع له فى لغة العرب ووجه الاحتراز ان الباعث على هذا الاستعمال ليس بواسطة كونه موضوعا له ولم يكن الداعى لهذا الاستعمال هو الوضع بملاحظة المناسبة للموضوع له الشرعى ولا ريب ان دواعى الوضع يختلف باختلاف الاصطلاحات لا يقال ان كثيرا ما يستعمل الالفاظ ولا يخطر الوضع ببالنا فضلا عن ان يتصور انه هو الداعى الى ذلك لانا نقول لا يجب فى تحقق العلم بشيء او وجود شيء عند النفس العلم بذلك والتفطن للوجود سيّما الدواعى فانها بسبب الغلبة والحصول يصير ملكة للنفس لا يعزب مقتضاها عن مجازها ولما كان الوضع من اعظم الدواعى فى استعمال الالفاظ واسبقها فمطلق الاستعمالات يحمل على المعانى التى وضعت لها اللفظ اولا والدواعى تتبع اصطلاح الالفاظ ومقتضى الوضع الثابت عندهم فعلى هذا يحصل الاستغناء عن تقييد الحد باصطلاح التخاطب لاخراج ذلك وكذلك يخرج بقيد الحيثية ما لو استعمل المشترك باحد معانيه (١) الآخر كما استعمل العين بمعنى الشمس فى العين بمعنى الذهب مجازا وعرفها الآخرون بانها لفظ مستعمل فى وضع اول بارادة الاستعمال بالفعل من لافظه بسبب وضع اول وعدلوا عن لفظ الموضوع له الى الوضع ليستغنوا عن قيد اصطلاح التخاطب وبعضهم اعتبر مع ذلك قيد الحيثية لاخراج المجاز الذى له حقيقة وآخر اكتفى بذلك بجعل السّببية هى السّببية (٢) القريبة لان استعمال
__________________
(١) فى المعنى.
(٢) المجاز.
