اذا كانت الجهتان تقييديين فلا يلزم اجتماع المتنافيين فى موضوع واحد فلا بد من تنقيح محلّ النزاع ثم لا يخفى ان دعوى الصلاة فى الدار المغصوبة من قبيل اختلاف الجهة التعليلية محل النظر بل الظاهر انها من قبيل الثانى فان متعلق الوجوب فيها هو ماهيّة الكون من حيث هو كون مطلق ومتعلق الحرمة وموضوعها خصوصيّة الكون وتشخصه ويمكن انفكاك احدهما عن الآخر وقد جمعها المكلف باختياره فالموضوعان مختلفان وان عرض احدهما للآخر ولا فساد فيه كالفرد المستحب من الصلاة الواجبة كالصلاة فى المسجد مثلا والمكروه كالصلاة فى الحمام فان الاحكام كلها متضادة مع انه لا نزاع فى امكان ذلك نعم لو امتنع انفكاك الجهة المفروضة للوجوب عن الجهة المفروضة للحرمة امتنع التكليف لا لانه يلزم اجتماع المتنافيين المحال بل لعدم تمكن المكلف الامتثال بهما هذا كلامه اعلى الله مقامه نقلناه بتمامه ليتضح لك المقام هذا لكن وحاصل ما افاده الاستاد دام ظله العالى فى الدرس هو ان المراد من كون الجهتين تقييديين دون كونهما تعليلين ان المامور به هو ماهيّة الصلاة حال كونها فى ضمن هذا الفرد ومحبوسة فيه لا بشرط كونها فى ضمنه ومن اجل تحققها فيه وكذا المنهى عنه هو ماهيّة الغصب حالكونها فى ضمن هذا الفرد ومحبوسة فيه لا بشرط كونها فى ضمنه ومن اجل تحققها فيه وما ذكره من عدم اجداء تعدّد الجهة انما يستقيم اذا كان المراد هو المعنى الثانى وليس كذلك فليتدبر قوله دام ظله العالى وما ذكره من عدم اجداء تعدّد الجهة اه قال دام ظله ويظهر وجهه مما كتبنا فى الحواشى على قولهم والمراد بالمكروه هو اقل ثوابا فراجع انتهى لا يخفى ان المراد بتلك الحاشية هى ما عنون بقوله هذا اعتذروا عن ورود هذا البحث فانه قال فى جملتها وعلى هذا الاعتذار يلزم عليهم ان يلتزموا ان الصلاة فى البيت التى هو احد الافراد المطلوبة بخصوصها مباحة وكما ان العبادات لا يكون مرجوحة ولا مبغوضة فلا يكون مباحة ايضا فح لا يمكن التفصى عنه الا بتعدد الجهة فكيف يمكن القول ح بعدم اجداء تعدد الجهة فليتامل قوله دام ظله العالى ففيه منع ظ اذ من البيّن ان تعدد الاشياء غير منحصر فى الحسن لجواز ان يكون ما هو واحد فى نظر الحس شيئين متمايزين فى الحقيقة وفى نظر العقل كما يلاحظ ذلك فى الحيوان الابيض الذى هو محلّ اجتماع الماهية الحيوانية والابيضية فليتدبر قوله دام ظله العالى والتكليف الباقى فى حال الفعل اه هذا جواب عن سؤال مقدر تقدير السؤال ان تعلق التكليف بالماهية من حيث هى وكون وجوب الفرد من باب المقدمة على فرض التسليم لا يجوز الاجتماع وكون التخيير بالنسبة الى الافراد المباحة وكون الحرام مسقطا عن الفرد المباح لا ينفع بالمقام كيف والتكليف الباقى فى حال الفعل مستلزم لمطلوبية الفرد الخاص ومع كونه حراما يعود المحذور وتقرير الجواب انا لا نسلم اولا تعلق التكليف حال الفعل بل يسقط بالشروع فيه كما هو احد القولين فى المسألة لانهم بعد الاتفاق على ان التكليف بالفعل ثابت قبل حدوثه وينقطع بعد الفعل اختلفوا فى انه هل هو باق حال حدوثه وغير منقطع بالشروع فيه ام لا والاشعرى على الاول والمعتزلة وامام الحرمين على الثانى ودليل الثانى لزوم التكليف بايجاد الموجود وهو محال ولزوم انتفاء فائدة التكليف وهو الابتلاء لانه انما يتصور عند التردد فى الفعل والترك واما عند تحقق الفعل فلا ولان سلمنا قول الاشاعرة من جهة ان التكليف انما هو باستمرار الفعل وهو غير موجود ايضا ومنع انحصار الابتلاء فيما ذكر بل وقد يتصور بالنسبة الى التردد فى الاستمرار وعدمه وهو موجود فيما نحن فيه فنقول ان التكليف حال الفعل انما هو باتمام مطلق المكلف به لا مع اعتبار الخصوصية وبشرطها فعلى القولين لا يرد علينا شيء كما لا يخفى فليتدبر قوله دام ظله العالى انه لا استحالة فى ان يقول الحكيم اه غرضه دام ظله العالى ان ما هو مطلوب للشارع ومقصود باوامره فى الواقع وحاق نفس الامر هو الماهية المطلقة والطبيعة من حيث هى على اىّ وجه اتفقت واوجدها المكلف فى ضمن اى فرد من الافراد فقد حصل مطلوبه سواء اوجدها فى ضمن الفرد المباح كالبيت مثلا او الفرد والمستحب كالمسجد او الفرد الحرام كالبيت المغصوبة فكما ان المكلف قد تستحق الثواب زائدا على الاتيان بالماهية المامور بها اذا وجدها فى ضمن الفرد المستحب فكك قد يستحق العقاب مع الاتيان بها اذا اوجدها فى ضمن الفرد الحرام ايضا وهذا ليس الا من جهة كيفية الايجاد لا من جهة ايجاد نفس الطبيعة (١) كيف وكما ان المستحب و
__________________
(١) وعدمه.
