الحمام وامثاله مرجوحا بالنسبة اليه هو مثل الصلاة فى البيت التى يوازى ثوابها اصل الطبيعة فلا ريب ح يصير مثل الصلاة فى الحمام مرجوحا بالنسبة الى ساير الافراد التى مرتبة على اصل الطبيعة فح نقول بعد تسليم كون ذلك راجحا بالذات ومرجوحا بالنسبة الى الغير اما ان يكون فعله مطلوبا او تركه او كلاهما فعلى الاول يلزم عدم الكراهة وعلى الثانى عدم الوجوب وعلى الثالث يلزم المحذور كما مر فى رد الجواب الثانى وانما قلنا بعد تسليم كونه راجحا بالذات ومرجوحا بالنسبة الى الغير لان مجرد فرض كون الشيء ومرجوحا بالنسبة الى ساير الافراد التى بها مزية على اصل الطبيعة غير مستلزم لكونه موازيا لاصل الطبيعة ويجوز ان يكون مع هذا له منقصة ذاتية ايضا فيكون مرجوحيته ح ذاتية فان ثبت عن ذلك فانظر الى مثل الصلاة فى الحمام فانه مع كونه مرجوحا بالنسبة الى الصلاة فى المسجد لا يوازى الصلاة فى البيت التى يوازى اصل الطبيعة فى الثواب قطعا هذا كله ولكن يمكن للمجيب ان يقول مرادنا بما يوازى اصل الطبيعة فى الثواب هو الفرد المرجوح مثل الصلاة فى الحمام مثلا فكل فرد يكون ارجح منه وافضل حتى مثل الصلاة فى البيت ايضا فهو يتصف بزيادة الثواب على اصل الطبيعة بل ربما يصل الزيادة الى حد يسموه باسم الاستحباب ولكنه ايضا اضافية وح لا يتصوّر فى الفرد المرجوح منقصة ذاتية اصلا ولا يمكن كون الفرد الارجح موازنا لاصل الطبيعة فى الثواب راسا حتى يرد على المجيب شيء نعم يرد عليه ما اورده ثانيا من قوله فاما ان يكون فعل ذلك مطلوبا او تركه اه مع انه يمكن الجواب عنه ايضا لما مر سابقا من انا نختار الشق الاول ونقول المط (١) فعله وغاية غاية ما يلزم علينا هو لزوم عدم الكراهة ونحن لا نتحاشى عنه إن كان المراد معناها المصطلح ولكن من نفيها بهذا المعنى لا يلزم نفيها مط فان قلت لا ينحصر المرجوحية الاضافية فى الفرد الذى يوازى اصل الطبيعة بل اكثر العبادات بعضها مرجوح بالنسبة الى بعض فلم خصّص الشارع هذا الفرد بالكراهة دون غيره قلت استحقاق هذا الفرد بالكراهة اولى من غيره لكونه من ادنى الافراد والحاصل ان ما حصل به الطبيعة ويوازيها فى الثواب انما يستحق باسم الكراهة من جهة عدم اشتماله على زيادة الثواب على ما هو مطلوب الشارع مع كونه مرجوحا بالنسبة الى ساير الافراد بخلاف ساير الافراد فانها ليست بهذه المثابة فليتامل فى هذا المقام فانه من مزال الاقدام قوله دام ظله العالى لا يقال ان هذه المنقصة انما هى من جهة الخصوصية لا من جهة اصل العبادة لان ذلك خلاف اصل المجيب اه قال دام ظله العالى فى الحاشية فيكون المرجوحية من جهة الخصوصية لا بالنسبة الى خصوصية اخرى وهو ينافى ما ذكره من ان المرجوحية اضافية فالحاصل ان المرجوحية هنا للفرد من حيث هو لا بالنسبة الى فرد آخر والقول بان الطبيعة فيه راجحة وإن كان فى خصوصية الفرد مرجوحية خروج عن مقتضى اصل المجيب ورجوع الى مختارنا فتامّل انتهى كلامه دامت ايامه قوله دام ظله العالى فان قلت لما جاز الفعل والترك معا فلا يلزم التكليف بالمحال يعنى ان المكروه لما كان جائز الفعل والترك فيمكن اجتماعه مع الوجوب من غير لزوم التكليف بالمحال اصلا بخلاف الحرمة وانها لما لم تكن بهذه المثابة فلا يمكن اجتماعها معه اقول الذى يستفاد من هذا التقرير هو التفكيك بين الاحكام الخمسة وتخصيص عدم جواز الاجتماع بالحرام مع ساير الاحكام دون غيره مع غيره من ساير الاحكام ولا ريب انه خلاف الانصاف اذ الظاهر من منشإ التكليف بالمحال هو تضاد الاحكام وهو موجود فى الكل كما لا يخفى فليتدبر قوله دام ظله العالى مع انه لا فارق بين قولنا لا تصل فى الدار المغصوبة ولا تصل فى الحمام اه اقول يمكن للمجيب ان هذا مسلم لو قلنا بان النهى فى لا تصلّ فى الحمام على معناه المصطلح الذى هو احد الاحكام الخمسة ولم نقل به لما عرفت ان الصّلاة فى الحمام انما توازى اصل الطبيعة فى الثواب ولا ينقص عنها شيء من الثواب اصلا واطلاق النهى التنزيهى على مثل ذلك ليس على ما هو مصطلحهم وهذا هو منشأ تسمية بعضهم ذلك بخلاف الاولى دون المكروه وغير خفى انه ما نمنع من اجتماعه مع احد الاحكام لا مطلقا بخلاف النهى فى لا تصل فى الدّار
__________________
(١) هو.
