العبادة انتهى كلامه دامت ايّامه قوله دام ظله العالى فان من معانيه موافقة امر الآمر قال دام ظلّه فى الحاشية المراد من موافقة الامر كونه من افراد المامور وذلك لا يستلزم كونها مامورا به بالخصوص فان الصحة لا يستلزم الامر بمعنى الطلب بالخصوص فان الصّحة هو ترتب الآثار فى العبادات والمعاملات جميعا والآثار لا ينحصر فى حصول الثواب فقد يكون من الآثار شيء لا يتوقف على ذلك مثل ان من نذر ان يعطى شيئا بمن راى يصلّى فاذا صح الاطلاق اسم الصلاة على صلاة هذا الشخص وصدق انها من افراد الصلاة التى اخترعها الشارع فبرء نذره بذلك وان لم يكن ثواب فى صلاته ولم يتعلق طلب الشارع بها بالخصوص وقد مرّ فى أوائل الكتاب فى بيان كون العبادات اسامى للاعم ما ينفعنا مراجعا فى هذا المقام فراجع وتامّل انتهى كلامه دامت ايّامه قوله دام ظله العالى وهو بمنزلة العمود لفسطاط الدين الفسطاط بضمّ الفاء الموحدة وكسرها والسّين والطاءين المهملات اسم للخيمة قوله دام ظله العالى فح فان ورد فى امثال هذه العبادات المكروهة معارض الخ اى حين القول بان العبادات المكروهة راجح الترك دون الفرائض فان ورد فى العبادات المكروهة معارض من فعلهم عليهمالسلام وارتكابهم بهذه العبادات او اذنهم بها فلا بد اما من طرحها لئلا يرد النقض على القاعدة او حملها على ما لا ينافيها فمثل الرواية الضعيفة الدالة على ان الامام ع صام فى السفر فى شعبان اما مطروحة من جهة ضعفها او محموله على التقية مع احتمال كون صيامه ع منذورا بقيد السفر ايضا وما يقال ان حمله بكونه منذورا بقيد السفر ايضا مناقض لقاعدتهم من ان متعلق النذر لا بد ان يكون راجحا غير وجيه لان مرادهم من كون متعلق النذر راجحا ليس بكلى بل فى الجملة وما نحكم بعدم جوازه هو ما كان متعلقه مرجوحا مع عدم ورود نص على جوازه ايضا وامّا ما ورد فى جوازه نص فهو جائز قطعا وإن كان متعلق النذر مرجوحا ايضا فصوم المنذور بقيد السفر من قبيل الثانى لا الاول هذا هو مضمون الجواب الذى افاده دام ظله العالى فى الدرس بعد عرض السؤال عليه فليتدبر قوله دام ظله العالى فاما لا بدّ من نفى الكراهة الخ لا يخفى ان هذا تفريع لما حققه سابقا واجمال لما حصل آنفا من بعد قوله قلت الى هنا اظهارا لما هو مختاره فى تلك المسألة كذا افاده دام ظله العالى فى الدرس فلا تغفل قوله دام ظله العالى او من القول برجحان تركه مطلقا اى ترك ما لا بدل له مط وراسا من غير اخبار فرد آخر بدلا عن الفرد المرجوح لان السالب بانتفاء الموضوع بخلاف العبادات المكروهة التى لها بدل كالصلاة فى الحمام مثلا لان النهى عن الخصوصية وتركها لا يستلزم ترك الماهية راسا لامكان اختيار المكلف غير هذه الخصوصية فليتدبر قوله دام ظله العالى الثالث ان المراد بكراهة العبادات الخ هذا ايضا جواب من النقض المذكور آنفا وتوضيحه ان المراد من كراهة الصلاة فى الحمام وامثاله ان الفعل فى نفسه راجح إلّا انه مرجوح بالنسبة الى الافراد الأخر كالقصر فى المواطن الاربعة ويمكن ان يصل المرجوحية الى حد يستحق اسم الكراهة الا ان ذلك بالنسبة الى غيره وهو لا ينافى كونه راجحا فى حد ذاته فراجحيته حقيقية ومرجوحيته اضافية ولذا سمّاه بعض الاصوليين بخلاف الاولى (١) دون المكروه لان المكروه ان يكون الفعل فى نفسه مرجوحا وهذا ليس كذلك بل مرجوحية بالقياس الى الغير وبالجملة اطلاق الكراهة على العبادات التى مرجوحيتها ليست فى حد ذاتها بل بالقياس الى الغير ليس على ما هو المصطلح فى كلامهم بل المراد منها هو خلاف الاولى والذى يستحيل العقل من اجتماعه مع حكم من الاحكام هو الكراهة بمعنى المصطلح لا مط فليتامل قوله دام ظلّه العالى إن كان مع حصول منقصة فى ذاتها الظاهر ان ذكر هذا الاستيفاء جميع محتملات المقام والا فالمجيب لا يرضى به قطعا كما لا يخفى قوله دام ظله العالى وح (٢) نقول ذلك الغير مما يكون ما يوارى اصل الطبيعة اه قال دام ظله العالى فى الدّرس ان ما ذكرنا من دفع الجواب عن النقض المذكور فى الاستدلال انما يكون مبيّنا على ما مرّ من مختار المجيب من ان المطلق الصلاة مثلا مع قطع النظر عن الخصوصيات ثوابا وقد يزيد عن ذلك من جهة بعض الخصوصيات وقد ينقص عنه كذلك حتى لا يلزم كون جميع الصلاة مكروهة الا الصلاة فى المسجد الحرام اذا تمهد هذا فنقول اذا كان مراد المجيب بالغير الذى كان مثل الصلاة من
__________________
(١) الواجب المخير مرجوحا بالنسبة الى الافراد.
(٢) وهى اولى منه ولا مانع من كون احد الافراد الواجب المخير مرجوحا بالنسبة الى ساير الافراد الأخر.
