فى الحمام فى قوله ع ويكره الصلاة فى الحمام من جهة انه من مقدمات مطلق التعرض للرشاش ومن علله فيرد عليه انه ايضا كرّ على ما فرّ لاجتماع الوجوب والكراهة فى شيء واحد وإن كان الوجوب اصالة والكراهة من باب المقدمة ومما ذكرنا ظهر ان كل ما افاده دام ظله العالى بعد قوله وان قلت اشارة الى ما يحتمل فى جواب المجيب لا الى ما يحتمل فى الايراد السابق على قوله وان قلت وهذا هو وجه تصدير كل ما افاده دام ظله العالى بصورة السؤال هنا من قوله وان قلت بالواو دون الفاء وهكذا افاده دام ظله العالى فى الدرس فليتدبر قوله دام ظله العالى ورابعا ان هذا لا يتم فى كثير من الحمامات اه توضيح ذلك ان المجيب لما كان ابتناء جوابه على ان كراهة الصلاة انما هى راجعة الى شيء خارج عنها وهو معرض الرشاش فلا بد ح ان يكون الرشاش فى الحمام موجودا دائما حتى يكون الصلاة فى الحمام ايضا مكروها دائما وليس كذلك كما يلاحظ ذلك فى كثير من الحمامات وفى كثير من الاوقات فح لا بد اما من القول بتخصيص ما دل على كراهة الصلاة فى الحمام بما لو كانت الصلاة فى معرض الرشاش دون ما لو لم يكن كذلك او القول بكون العلة والنكتة هو ذلك فى الحكم كرفع ارباح الآباط فى غسل الجمعة وكلاهما لا يخلو عن شيء اما الاول فلان الظاهر من الالفاظ الدالة على كراهة الصلاة فى الحمام هو الحمل على العموم مع انه لم أر احدا قال بهذا التفصيل وهذا هو الوجه فى كون ذلك التخصيص فى غاية البعد كما افاده دام ظله العالى واما الثانى فلانه لا يستلزم كون الكراهة دائما لذلك بل فيما وجد فيه تلك العلة فقط نعم يستلزم وان لم يوجد العلة ايضا ان قلنا بتعلق الكراهة بنفس العبارة كما نشاهد فى غسل الجمعة وهو مما ينكر عليه الخصم ويهدم جوابه ايضا فلاحظ وتدبر قوله دام ظله العالى هذا كله فيما ورد من الشارع انتهى عنه الخ يعنى كل ما ذكرنا من جواب الخصم عن النقض بالعبادات المكروهة والايرادات الواردة عليه انما يكون فيما ورد من الشارع النهى عنه مثل الصلاة فى الحمام وفى جوف الوادى وفى مواطن الابل وغير ذلك من المواضع المعروفة فان النهى من الشارع فيها تعلق بالعبادات ويكون بين المامور به والمنهى عنه عموما وخصوصا مطلقا واما فى مثل الصلاة فى مواضع التهمة مما يكون من جزئيات هذا القانون ويكون بين المامور به والمنهى عنه بالنهى التنزيهى عموما وخصوصا من وجه كقوله ع اتقوا من مواضع التهم مع ملاحظة قوله ع صل فلا يجرى هذا الكلام فيه لعدم توجه النهى الى خصوص الصلاة فى موضع التهمة حتى يقال ان النهى راجع الى شيء خارج عن الصلاة كما يقال فى مثل الصلاة فى الحمام مثلا فلا بد للخصم من ان يقول ببطلان الصلاة فى موضع التهمة جزما ولم يعهد منه ولا مناص عن ذلك بوجه لكون ذلك مطابقا للخلاف المذكور فى هذا القانون وموافقا لحد النزاع فى هذا الاصل فهذا ايضا من اعظم الشواهد على بطلان مذهبه كما لا يخفى من راجع الى انصافه ولم يطلق فى ميدان الجدال عنانه قوله دام ظله العالى ومرادهم ان لمطلق الصلاة مع قطع النظر عن الخصوصيات ثوابا اه هذا اعتذار من جانب المجيب عما يرد على جوابه من لزوم كون جميع الصلوات مكروهة سوى الصلاة فى المسجد الحرام لان الصلاة فى اىّ موضع ومسجد اتفقت يكون اقل ثوابا من الصلاة فى المسجد الحرام فلذا قال دام ظله العالى بعد ذلك الاعتذار فلا يرد ما يقال انه يلزم من ذلك اى من كون الكراهة فى العبادات اقل ثوابا كون حل العبادات مكروهة هذا ولكن للاستاد دام ظله العالى هنا حاشية يحرر بها المقام ويحقق بها المرام لا بد من ذكرها ليكون تنبيها للغافلين قال دام ظله العالى هكذا اعتذروا عن ورود هذا البحث والتحقيق ان هذا الاعتذار لا ينفعهم ولا يدفع الايراد على مذاقهم اذ مدار كلامهم على تعلق الاحكام بالافراد بخصوصياتها وإن كان تخييرا وذلك انما يناسب مختارنا من تعليق الحكم بالطبيعة وعلى هذا الاعتذار يلزم عليهم ان يلتزموا ان الصلاة فى البيت التى هو احد الافراد المطلوبة بخصوصها مباحة وكما ان العبادة لا تكون مرجوحة ولا مبغوضة فلا يكون
