مباحة ايضا فان قلت المباح هى ايقاعها فى البيت لانفسها فنقول لم لا تقولون الحرام هو فعلها فى الدار الغصبية لانفسها والمكروه هو فعلها فى الحمام لانفسها وذلك بعينه رجوع الى ما ذهبنا اليه فاذا بطل هذا العذر على مذهبهم فيبقى الايراد بحاله فلا تغفل عن ذلك واغتنم هذا الخيال واضبطه انتهى كلامه دامت ايامه قوله دام ظله العالى مع ان هذا تعسّف بحت الى آخره يعنى اولا نقول بان المراد من النهى ليس هو الطلب الحقيقى بل هو كناية عن بيان حال الفعل تعسّف بحت اذ التبادر من كلام الشارع اذا قال لا تصل فى الحمام هو الطلب ولا نفهم منه كناية اصلا فضلا عن بيان حال الفعل بانه اقلّ ثوابا من غيره ومن يدعى ذلك فعليه بالبيان وثانيا نقول ان هذا على فرض تسليمه لا يجدى نفعا بالنسبة الى نفس الامر لان هذا الفعل فى نفس الامر مع قطع النظر عن دلالة هذا النهى على طلب الترك لا يخلو من ان يكون اما مطلوب الفعل بد من الترك او مطلوب الترك بد من الفعل او كليهما فعلى الاول يلزم عدم الكراهة وعلى الثانى فى عدم الوجوب وعلى الثالث يلزم المحذور من اجتماع المتضادين فى شيء واحد اقول يمكن ان يقول الخصم انّا نختار الشق الاول ونلتزم بعدم الكراهة فى الفعل ايضا ولكن نقول المراد من الكراهة المنفية هو الطلب الحقيقى وهو لا ينافى ثبوت الكراهة بمعنى كون الفعل اقل ثوابا من غيره وبمثل ذلك يمكن ان يقول فى كلام الاستاد دام ظله سابقا من قوله فمع هذه المنقصة اما بطلب فعله اه نعم يرد على المجيب ما اورده اولا من التعسّف وذكره ثالثا من العلاوة مع ان للخصم ان يقول فى الاول ايضا انه لما ثبت عدم جواز اجتماع الحكمين المتضادين فى محل واحد عقلا فلا بدّ ح من تصحيح كل ما ثبت صحته من جانب الشرع كالصلاة فى الحمام وامثاله على اىّ نحو يكون وهذا دليل على ما قلنا من التاويل بان النهى بالصلاة فى الحمام ليس هو الطلب الحقيقى اه هذا ولكن الاستاد دام ظله منع ثبوت عدم الجواز عقلا كيف وقد مرّ الدليل على الجواز (١) مقتضى وبالجملة لا مجال للتوهم فى المقام مع ملاحظة ما مرّ وسيأتى من الادلة الدالة على جواز الاجتماع لان امثال هذه التوهمات التى توجب الانحراف عن الصراط المستقيم فى جنب ما هدانا الى المنهج القويم كشعرة سوداء فى بقرة بيضاء هذا واكثر ما ذكرنا هنا هو المستفاد من كلام الاستاد فى الدرس فليلاحظ وليتأمل قوله دام ظله العالى على القول بها اى على القول بكراهة التطوع والقول الآخر هو الاستحباب بد من كراهة وكذلك الكلام بالنسبة الى التطوع بالصّيام فى السفر فان فيه ايضا قولين احدهما الكراهة وثانيهما الحرمة ومختار الاستاد دام ظله العالى فى المقام الاول هو القول الآخر وفى المقام الثانى هو القول الاول قوله دام ظله العالى وما يقال ان الاحكام اه هذا القول لاستاد الاستاد ره صاحب الفوائد على ما صرّح دام ظله به فى الدرس وغرضه دفع الايراد الوارد على الجواب المشهور وحاصل الايراد ان اوقات العباد مستغرق بالنوافل فكل ان يمكن اتيان نافلة فيه يستحب فيه النافلة التى وظيفته هذا الآن مع ان النوافل فى بعض تلك الاوقات مكروهة من قبل الشارع صرفا فكيف يمكن القول بان المراد بكراهة العبادة هو كونها اقل ثوابا لان ذلك انما يتم لو امكن اتيان ما هو وظيفته وقت المكروه فى غيره ومع استغراق الوقت لا يمكن ذلك قطعا اذ فى كل وقت اتى المكلف بنافلة فهى وظيفة هذا الوقت لا وظيفة وقت آخر اتى به فى هذا الوقت وتوضيح مراد هذا القائل فى الجواب ان ورود الاحكام على طبق معتاد الناس وعادة اغلب الناس بل كلهم عدم استغراقهم بالنوافل فح نقول انا مكلفون بالنوافل التى يمكن اتيانها فى بعض الاوقات والظاهر ان بهذا الجواب يتم البدلية باعتبار ان مراده ره ان مطلق النوافل مع قطع النظر عن خصوصيات الازمنة والامكنة والاحوال ثوابا معينا عند الله تعالى وهو ما اذا اتى المكلف بهذا الفعل فى مكان مباح وزمان لا يتصور فيه رجحان ولا مرجوحية ولم يكن للمكلف غمّا ولا همّا ولم يكن سابقا الى الفعل غاية الشوق وقد يزيد عن ذلك وهو ما اذا اتى به فى مكان راجح وزمان كذلك مع عدم كون المكلف مهموما ولا مغموما وكونه شائقا الى الفعل غاية الشوق الذى يوجب حضور القلب له وقد ينقص عن ذلك وهو ما اذا اتى به فى زمان مرجوح او مكان ذلك او كون المكلف غير شايق الى الفعل لسبب همّ او غمّ وغير ذلك من الاسباب التى يوجب عدم حضور القلب وعدم مناسبة التكلم مع الله تعالى
__________________
(١) مستقصى.
