الكلام فى ابقاء كلمة الموصول على عمومها نظير ما افاده دام ظله العالى فى تقرير قوله ص فاذا امرتكم بشيء فاتوا منه ما استطعتم فانه قال فى الحاشية قانون تعارض المجاز والتخصيص بعد ذلك فان الامر دائر بين التجوز فى الامر بارادة الطلب الراجح ليشمل الاوامر الندبية بناء على ما فهمه بعض الاصوليين من ارادة المشية من الاستطاعة والتخصيص فى كلمة ما اللهم إلّا ان يكون المراد من الاستحباب فى كلامه دام افادته هو القدر الراجح مجازا فليتامل قوله دام ظله العالى وبالجملة المطلوب الاذعان على مقتضاه اى على مقتضى نهيه ص ان حراما فحرام وان مكروها فمكروه نظير ذلك هو الجواب عما استدلوا عليه عليه بقوله تعالى (فَاتَّبِعُوهُ) الآية وذلك انهم قالوا كل ما فعل الرسول ص ولو لم يعلم حكمه فواجب علينا واستدلوا على ذلك بقوله تعالى (فَاتَّبِعُوهُ) فان الامر للوجوب فيجب متابعة الرسول ص فى افعاله والجواب ان المقصود من الآية هو وجوب المتابعة على مقتضى فعله ص ان واجبا فواجب وان ندبا فندب وان مباحا فمباح فما يعلم حكمه من الخارج فهو والا فهو مباح بمقتضى الاصل فلا دلالة للآية فى حكم فعله اصلا فنقول فيما نحن فيه مثل ذلك فهو واضح فتدبر قوله دام ظله العالى ورابعا انه لا تدل الا على حكم مناهى الرسول ص توضيح ذلك انه لو ثبت بذلك الدليل حرمة النهى فهو مختص بمناهى الرسول ص وهو غير موضع النزاع (١) هو الاعم من هذا ولا يخفى ان هذا على فرض التسليم والمماشاة اذ قد عرفت ان دلالته على حرمة مناهيه ص حقيقة بان يكون مدلولا حقيقيا له ايضا محل الكلام فليتدبر قوله دام ظله العالى وانفهام حرمة مخالفة الله تعالى عن حرمة مخالفته ص بالفحوى لا يدل اه هذا تعريض لصاحب المعالم ره حيث اجاب بهذا الجواب فلا تغفل قوله دام ظله وفيه ايضا اشكال لا يخفى ان التشبث بعدم القول بالفصل ايضا هو صاحب المعالم ره فانه بعد الجواب عن الايراد قال مع ما فى احتمال الفصل من البعد ووجه ظهور الاشكال ان عدم جواز القول بالفصل انما هو من جهة انه خرق للاجماع المركب ولا ريب ان حجيته انما هو فى المسائل الفقهية لكونه كاشفا عن قول المعصوم ع وعن رضاء الرئيس لا فى المسائل الاصولية التى مبنى حجيتها هو محض فهم المجتهد فليتامل قوله دام ظله العالى والجواب عنه هو الجواب عما تقدم فى الامر وهو قوله هناك ان ما ذكره اعنى صاحب المعالم ره يصحّ اذا ثبت استعمالهم ع فى الندب بلا قرينة حالية او لفظية ونفهم ارادة الندب من دليل آخر ولم يثبت الى آخر الايرادات فنقول هنا ايضا بمثل ما هناك حرفا بحرف إلّا انه لا بد هنا من تبديل الندب بالكراهة والوجوب بالحرمة فلاحظ وتامل. قوله زيد عمره العالى اختلفوا فى ان المراد من النهى هو الكف او نفس ان لا تفعل لا يخفى ان النزاع هنا لا ينحصر فى القولين المذكورين بل وقد يقال ان المكلف به فى النهى هو فعل ضد المنهى عنه فمعنى لا تتحرك اسكن وليس المراد منه التكليف بترك الحركة لانه عدم وكل عدم غير مقدور عليه ويدفعه ان حمل النهى على ان المط منه هو ايجاد الضدّ خلاف اللغة والعرف مع ان حجة هذا القول لو تمت لا تدفع بان القول المراد منه هو الكف بالجملة هذا القول فى غاية الشذوذ ودليله فى غاية الضعف ولذلك لم يلتفت اليه الاستاد دام ظله العالى ثم لا يخفى انه على هذا القول السخيف يلزم ان يكون النهى بكل شيء امرا بضده على سبيل العينية فاذا كان له ضد واحد (٢) يقين وان كان له اضداد متعددة فيكفى كل واحد هذا والظاهر ان هذا يلزم على القول بكون المراد من النهى هو الكف ايضا كما سيأتي الاشارة اليه من الاستاد دام ظله فى الفائدة الاولى فى ذيل هذا القانون بل ولا يبعد ان يقال بعدم بين الفرق هذين القولين فى المال اذ الظاهر انه لا يتفاوت الحال بين ان يقال ان المراد من النهى هو الكف او فعل ضد المنهى عنه الذى هو فعل وجودى آخر لان الكف وإن كان عبارة عن الترك ولكنه من قبيل الفعل الوجودى على ما سيأتي فى الفائدة الثانية نعم على قول القائل بالكف الضد هو شيء واحد ابدا وهو الكف بخلاف القول الآخر فانه اعم وهو مما لا يتفاوت الحال بالنسبة اليه غالبا ولعل هذا هو منشأ جعله دام ظله العالى النزاع منحصرا فى القولين ثم انهم قد جعلوا من فروع
__________________
(١) وان النزاع.
(٢) فالواحد يقينى.
