الاستعمال والجواب انه اعم والمجاز خير من الاشتراك وقيل معنا ودليله ان الحقيقة الواحدة خير من الاشتراك ولمجاز لو قيل بوضعها لكل منهما على حدة او لاحدهما فقط والجواب ان المصير الى المجاز فى الكراهة انما هو لدلالة دليل مع ان المجاز لازم على ما ذكرت ايضا اذا استعمل فى كل واحد من المعنيين بقيد الخصوصية نظير ما تقدم فى الامر (١) ودليله عدم ثبوت كونها حقيقة فى شيء لانحصار الطريق فى النقل والآحاد منه لا يفيد العلم والتواتر منه لا يثبت والا لما وقع الخلاف والجواب منع اشتراط العلم اولا بل يكفى الظن ومنع الانحصار بما ذكره ثانيا لثبوته بما ذكرنا من الدليل فليتدبر قوله دام ظله العالى والاحتمالات المتقدمة فى صيغة الامر اتيته هنا اه المراد منها هو الاحتمالات الثلث المذكورة فى القانون الاول وهو قوله فنزاعهم فى دلالة هذه الالفاظ على الوجوب يتصور على صور احدها ان العالى اذا طلب بهذا اللفظ الى آخر الاحتمالات فليتدبر قوله زيد عمره العالى وفيه ان هذا انما يتم ان لو قلنا كل صيغة لا تفعل نهى اقول حاصل هذا الايراد ان كلامنا انما هو فى الماهية والصيغة لا فى المادة وهذا الاستدلال لو تم فانما يتم على الثانى دون الاول نعم لو قلنا بصدق المادة على الهيئة بمعنى ان كلما صدق عليه لا تفعل (٢) النهى فيمكن القول بما ذكرتم من الاستدلال ولكن لا يخفى ما فيه من الكلام توضيح ذلك انا اما ان نقول بكون النهى ماخوذا فى معناه التحريم كما هو الحق والتحقيق فى المسألة أو لا فعلى الاول فلا ريب انه لا يصدق النهى على صيغة لا تفعل الا فيما علم ارادة الحرمة منه من دليل خارجى وقرينة خارجية وهو مع انه ليس من محل النزاع اذ النزاع كما هو محطّ نظر الاصولى هو دلالة لا تفعل على الحرمة مجردة عن القرائن لا فيما علم كونه للحرمة يكفى صدق النهى عليها فى افادة الحرمة ولا حاجة الى دليل آخر اصلا فح لا بد ان يجعل النزاع فى ان النهى هل يصدق على صيغة لا تفعل ام لا واثبات انه يصدق عليها لا الاستدلال بان النهى للحرمة اذ هو مع كونه تحصيلا لما هو حاصل واثباتا لما هو ثابت كما هو المفروض لا يستلزم كون الصيغة ايضا كذلك لظهور انها كثيرا ما يستعمل فى غير الحرمة ايضا ولذلك افردوا البحث فى كل منها على حدة وجعلوا النزاع فى كل منها برأسه وعلى الثانى كما هو مبنى الاستدلال ظاهرا ففيه الايرادات المذكورة فى المتن بقوله دام ظله العالى اولا ما بيّناه اه فليتدبر قوله دام ظله العالى فح لا يصدق النهى اى حين القول يكون النهى بلفظه ماخوذا فى معناه التحريم فلا يصدق النهى على صيغة لا تفعل اه فلا تغفل قوله دام ظله العالى فح يكفى صدق النهى اى حين ما علم كونه للحرمة يكفى صدق النهى عليها قوله دام ظله العالى كما مرّ نظيره فى الامر اى نظير ما ذكرنا فلاحظ الآيات التى استدلوا بها على وجوب صيغة افعل مثل قوله تعالى (فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخالِفُونَ) الخ ونحو ذلك وما يرد عليها هناك حتى تعرف حقيقة الامر هنا فليتامل قوله دام ظله العالى وان لم يجعل لفظ نهى ينهى ماخوذ اه عطف على قوله فح لا يصدق النهى على حقيقة لا تفعل فلا تغفل قوله دام ظله العالى وثانيا ان هذا الاستدلال يدل على عدم الدلالة لغة الخ توضيح ذلك ان بيان المعنى يشعر بعدم دلالة النهى حقيقة على الحرمة لغة والا لما احتاج الى البيان واحتمال كون ذلك بيانا لما هو فى اللغة يعيد لكون ذلك تاكيدا والتأسيس خير منه مع ان كونه تاسيسا بان نقول ان النهى وان كان لغة لغير الحرمة لكنه صار الحرمة بملاحظة ذلك الدليل مدلولا حقيقيا لمناهى الرّسول ص خاصة ايضا فيه محل كلام اذ غاية ما يفيد هذا الدليل ان ما منعه بقوله ص لا تفعل يجب الانتهاء عنه لا ان مدلول لا تفعل فى كلامه هو الحرمة حقيقة كما لا يخفى قوله دام ظله العالى وثالثا ان حمل الامر على الاستحباب مجاز وتخصيص كلمة الموصول مجاز آخر الخ اقول الظاهر ان حمل الامر على الاستحباب ايضا يحتاج الى تخصيص كلمة الموصول اذ كما لا بد من اخراج المكروهات على تقدير ابقاء الامر على معناه الحقيقى لا بد من اخراج المحرمات على تقدير حمله على الاستحباب ايضا فالاولى بدل على الاستحباب على الطلب الراجح ليشمل الواجبات والمستحبات كليهما ليتم
__________________
(١) وقيل بالوقف.
(٢) صدق عليه.
