هذا هو موضع استشهاد المتوهّم ولعل وجهه هو كون على الصحيح قيدا لقوله فهو دليل عن الوكيل الاول وكون قوله لكن للمالك عزله جملة المعترضة واقعة بين القيد والمقيد فيصير الحاصل ح انه لو قال الموكل للاول وكله عنك فالثالث وكيل عن الوكيل الاول على الصحيح المختار عنده من عدم كون الامر بالامر امرا بخلاف القول الآخر من كون الامر بالامر امرا فانه وكيل عن الموكل الاول لكن للموكل الاول عزل الثالث لا من جهة انه وكيل عنه بتقريب كون الامر بالامر امرا بل من جهة انه يسوغ له عزل الاصل الذى هو الوكيل الاول فالفرع اولى بجواز العزل وإن كان للوكيل الاول ان يعزله ايضا هذا هو ذكر منشإ توهم الاستشهاد واما رفعه هو ظهور كون على الصحيح قيدا لقوله لكن للمالك عزله يعنى اذا قال وكله عنك فهو وكيل عن الوكيل الاول بلا اشكال لعدم كونه من محل النزاع الذى هو كون المقام خاليا عن قرينة على احد الطرفين كما هو محط نظر الاصولى لكن للمالك عزله على الصحيح لما ذكره من ان له عزل الاصل فالفرع اولى به فليتدبر هذا هو حاصل ما افاده دام ظله العالى فى الدرس منه او عنك فهو وكيل عن الوكيل الاول لكن للمالك عزله على الصحيح لانه يشرع له عزل الاصل فالفرع اولى انتهى اقول فى كليهما اى فى جعل الخلاف فيما اذا قال القائل لغيره مر فلانا عن قيل نفسك ايضا والاستشهاد بكلام الشهيد الثانى بمعنى ذلك نظر وليس منشؤها الا الغفلة عن اصل المسألة وطريقة الاصوليين فى طرح المسائل وقلة التامّل فى كلام الشهيد الثانى ره اما الاول فلان مقصدهم فى هذه المسألة بيان انه اذا طلب احد من احد ان يطلب شيئا عن الآخر فهل الطالب الاول طلب الفعل من الثالث ام لا وتعلق طلبه بالثالث ودل اللفظ على ذلك بدلالة مقصودة ام لا ولا يتفاوت فى ذلك الامر الحتمى والندبى وغير ذلك ولا ريب ان هذا الكلام والنزاع لا بد ان يكون فى مقام له لم يكن قرينة على احد الطرفين كما هو محطّ نظر الاصولى فاذا قال مره من قبلى ان يفعل كذا بفعل لا ريب ان الطلب تعلق بالثالث وانه تبليغ حقيقى واذا قال مره من قبل نفسك فلا ريب ان مدلول هذا اللفظ هو طلب المخاطب عن الثالث لا طلب الامر الاول فان لم نقل ان مفهوم اللقب ينفى كونه مطلوبا للاول فلا اقل من ان مطلوبيته للاول ايضا غير معلومة فهو منفى بالاصل مع ان توهم احتمال ارادة طلب الامر الاول هنا معارض باحتمال ارادة طلب المامور الاول ايضا فى الصّورة الاول وهى قوله اذا قال مره من قبلى ان يفعل كذا فما تقول (١) هاهنا فمحل النزاع ما لو قال لزيد مر عمرو ان يفعل كذا بدون انضمام عنى او عنك وما يجرى مجراهما من القرائن الدالة عليهما والمختار فيه ان ظاهره التبليغ فان عورض بانه صيغة الامر الصادرة عن الثانى معراة عن القرينة ظاهرة فى طلب من تكلم بها وعدم طلب غيره كما هو المتبادر عنها فى غيره فتدفعه بان القدر المسلم من دلالة صيغة الامر على طلب الفعل من المتكلم بها وعدم كونه مطلوبا لغيره هو ما اذا كانت منفردة لا ولو كانت صادرة عن آمر الامر ألا ترى انا لا نقول بكون الامر الوارد عقيب الخطر (٢) بل نقول بانه للاباحة والندب منع قولنا ان صيغة افعل حقيقة فى الوجوب اما بدعوى حقيقة عرفية فى ذلك او بسبب الحمل على الغالب لغلبة الاستعمال فى ذلك او لكون المقام قرينة مرجّحة للمجاز على الحقيقة كما اشرنا اليه فى ذلك المبحث فالقول بان قول القائل مر فلانا عن قبل نفسك ان يفعل كذا داخل فى محل النزاع ومن موضوعات هذه المسألة غفلة أو تغافل واما الثانى اعنى الاستشهاد بكلام الشهيد الثانى ره فبطلانه واضح وتوضيحه انه ره اراد بيان مسئلة يمكن فيه الحكم بكون الامر بالامر امرا على القولين من جهة دليل خارجى وحاصله انه اذا قال لوكيله انت ماذون فى توكيل الغير فى الامر الفلانى ولم يقل عنى او عنك كما هو موضوع المسألة فان الثانى يكون وكيلا عن المالك الموكل على الصحيح وان اقتضى مختاره فى القاعدة عدمه فهو وكيل عن الاول على القولين اما على القول بكون الامر بالامر امرا فواضح واما على القول الآخر فلقرينة مقام التوكيل والتصرف نيابة وكون الحق للموكل اصالة فالنيابة عنه ايضا واختار ذلك فى المسالك وهو مختار العلامة فى القواعد والتحرير وهناك قولان آخران احدهما موافق لمختاره فى اصل المسألة وهو
__________________
(١) هنا نقول.
(٢) للوجوب.
