المراد بالمفعول فيه الذى نحن فيه هو الزمان منه كصم يوم الخميس واما المكان منه فلا وإن كان هو ايضا من المقيدات التى انتفائها بانتفاء القيد كما اذا قيل اعتكف فى المسجد الجامع مثلا ووجوب الغسل بالسّدر والكافور من قبيل المقيدات بالحال قال دام ظله العالى فى الحاشية واعلم ان يوم الخميس فى المثال المذكور يحتمل كونه مفعولا به كما يحتمل الظرفية فافهم انتهى كلامه دامت ايامه قوله دام ظله العالى وقد يستدل ايضا بلزوم كون القضاء اداء او مساويا للاول اه توضيح الاستدلال انه لو كان القضاء بالفرض الاول لكان المثال المذكور بمثابة صم يوم الخميس او غيره وهو تخيير بينهما فيكون الصوم فى غيره اداء لا قضاء للاول وايضا يلزم ان يكونا سواء فلا عصيان بالتاخير وتوضيح الايراد عليه انا لا نسلم كون المثال المذكور بمثابة ما ذكر بل بمثابة صم يوم الخميس وان لم تصم فيه ففى غيره ومقتضاء ذلك الترتيب والتخيير والتسوية فليتدبر قوله دام ظله ويعلم جوابه مما سبق وهو ان المتبادر من المقيد هو شيء واحد والمتبادر هو الحجة الخ قوله دام ظله العالى مع انه لو لم يكن له مدخلية لجاز تقديمه عليه ايضا ليمكن المناقشة فيه بان عدم جواز التقديم لعله من جهة دليل آخر لا من جهة دخول الوقت فى المامور به ولعل الامر بالتامل اشارة الى ذلك فليتامل قوله دام عمره اذ وجوب اداء الدين توصلى الخ حاصل الجواب ثبوت الفرق بين الواجبات التوصليّة والواجبات التعبدية فلا يمكن قياس احدهما بالآخر مع انا لا نقول باصل القياس ايضا قوله دام عمره وجوابه ان الاداء ما لا يكون استدراكا لمصلحة فائتة الخ اقول هذا مسلم اذا كان المراد بالاداء والقضاء هو ما ذكر والا لو كان المراد بالاداء هو الذى فعل فى وقته المقدر له اولا من غير اشتراط ان لا يكون استدراكا لمصلحة فائتة والقضاء هو الذى فعل بعد وقت الاداء فلا يصدق الاداء ح على القضاء لو كان بامر جديد ولعل نظر المستدل ايضا الى ذلك كما يشعر به قوله لانه امر بالفعل لا بعد الوقت فيكون ماتيّا به فى وقته اللهم إلّا ان يكون نظر الاستاد دام ظله العالى الى ان تعريف الاداء والقضاء بما ذكره هو الصحيح المشهور لا بما ذكرناه وان كان ما ذكره المستدل من الملازمة مطابقا لما ذكرناه من التعريف فالجواب حقيقة يعود الى تحقيق معنى الاداء والقضاء وبيان ما هو الحق فى تعريفهما فكان اشارة الى ان المستدل ايضا لا بد ان يعرفها بذلك لا بما هو مخالف للمشهور حتى ثبت الملازمة المدعى بها وخلط عليه الامر وذهب الى ما هو خلاف التحقيق فى المسألة من كون القضاء تابعا للاداء فليتامل قوله دام ظله فاذا قال القائل لغيره مر فلانا ان يفعل كذا او قل له ان يفعل كذا لا يخفى ان فى هذا الكلام اشارة الى ان محل النزاع اعم من ان يقع الامر بالامر بلفظ الامر او بغيره لان المراد هو الاول فقط كما سبق الى بعض الاوهام فليتدبر قوله دام ظله العالى واحتمال ان يكون المراد اوجب عليه من قبل نفسك بعيد حاصل المراد انه اذا طلب احد من احد ان يطلب شيئا عن الآخر خاليا عن لقرينة الحالية والمقالية سواء كان بلفظ الامر او بغيره فالظ المتبادر ان الطالب الاول قد طلب ذلك الشيء من الثالث وغرضه حصول المامور به معه ومن الثانى تبليغ ذلك اليه واحتمال كون المراد اوجب عليه من قبل نفسك بعيد مرجوح غير ملتفت اليه هذا وللاستاد دام ظله العالى هنا حاشية بها يحرر المقام ويقرر المرام ويتضح فساد ما سبق الى بعض الاوهام ويظهر زال بعض الاقدام لا بد من ذكرها لتكون تنبيها للغافلين وراشدا لمن طلب الحق وسلوك منهج المستقيم قال دام ظله العالى وقد يتوهم ان الامر اذا قال لغيره مر فلانا عن قبل نفسك ايضا يجرى فيه الخلاف وان من يقول ان الامر بالامر امر يقول به فى مثل ذلك ايضا وقد يستشهد على ذلك بما ذكره الشهيد الثانى فى تمهيد القواعد فانه بعد ما ذكر المسألة واختار (١) بالامر ليس بامر وذكر فرعا من فروع القاعدة وهو ما لو تصرف الثالث قبل اذن الثانى له هل ينفذ تصرفه ام لا فعلى المختار (٢) الا بعد اذن الثانى قال وعلى القولين فاذا لم يقل الموكل للاول اجعله وكيلا عنى ولا عنك فان الثانى يكون وكيلا عن المالك الموكل على الصحيح ولو قال وكلّ عنى زال الاشكال
__________________
(١) اذ الامر.
(٢) لا ينفذ.
