تقدير حصول الامتثال بالاول على وجهه ووجوب الاتيان به ثانيا على القول بان القضاء تابع للاداء انما يكون مع عدم حصول الامتثال به اولا وعدم اقتضاء الامر فعله ثانيا على القول بدلالته على الاجزاء انما هو من جهة حصول الامتثال بالاول وعدم الدليل على فعله ثانيا ووجوب فعله ثانيا على القول بان القضاء تابع للاداء من جهة حصول الامتثال بالاول ووجود الدليل على وجوب اثباته ثانيا ولو كان الدليل هو الامر الاول فليتامل قوله دام ظله العالى القضاء يطلق على خمسة معان الظاهر ان اطلاق القضاء على معانى الخمسة مبنى على هو المتداول فى السنة الفقهاء والا فقد يطلق على غير تلك المعانى فى غير السنتهم ايضا كما لا يخفى كذا افاده فى الدرس قوله دام ظله العالى والمفروض حصوله فحصل المطلوب فان قلت هذا مسلم لو كان حصول المط على وجه وافق مراد الامر فى الواقع واما ان كان حصوله على وجه وافق مراده بظن المكلّف مع انه فى الواقع ليس كذلك فسقوطه ح فى حيز المنع كما يشهد بذلك وجوب القضاء على من صلّى بظن الطهارة بعد انكشاف الفساد قلت (١) بعد انسداد باب اليقين للمكلف انه مكلف بظنه وهو حجة عليه كما تقدم فى المقدمات فاذا اتى المكلف بمظنونه على وجهه فظاهره السقوط والخروج عن عهدة التكليف وقضاء فعله ثانيا يحتاج الى دليل وبدونه تشريع محرم وان وجد فثبوته انما هو به لا بالامر الاول ووجوب القضاء او الاعادة لمن انكشف فساد ظن طهارته انما هو لعدم حصول الصلاة بالطهارة لا للاختلال بالصلاة بالطهارة الظنية فالقضاء او الاعادة انما هو للاولى لا للثانية ولذا لا تعاد بالطهارة الظنية ثانيا مع ان لو سلمنا ذلك لم يعلم امتثال غالبا لجواز ان ياتى بالمامور به ولا يسقط عنه التكليف بل وجب عليه فعله مرة اخرى قضاء وكذلك الحكم فى القضاء اذا فعله وهكذا وهذا مع كونه خلاف ما اتفق عليه الكل من حصول الامتثال بفعله اولا على وجهه يوجب العسر والحرج المنفيان فى الدين فليتدبر قوله دام ظله العالى فلو قيل ان حصول الامتثال بالنسبة الى ذلك الامر الخ حاصل هذا الايراد ان تحقق الامتثال لا ينافى توجه التكليف ووجوب الفعل عليه قضاء لجواز ان يكون حصول الامتثال بالنسبة الى ذلك الامر بملاحظة بعض الاحوال دون بعض وحاصل الجواب اولا ان ذلك بملاحظة امرين وهو خارج عن المتنازع فيه اذ الكلام فى امر واحد وثانيا ان المكلف به هو الماهية لا بشرط شيء وتحققها بتحقق فرد منه وبعد التحقق لا يبقى تكليف فالامر بطبيعة الصلاة مع الوضوء امر بايجاد فرد منها ومع التعذر فالمأمور به هو الطبيعة مع التيمم وظاهر الامر الثانى اسقاط (٢) الاول فلا معنى لاستصحاب الاول لانقطاعه بالثانى وعوده ثانيا مع ان الاصل عدمه لكونه فى مرتبة الحادث وهو يحتاج الى دليل ولم يثبت واستصحاب الثانى دليل على بقائه ما دام الشك فى عود الاول فليتامل قوله دام مجده العالى انه لو كان مكلفا بذلك الامر بعينه اه توضيح المراد ان تعلق الطلب الواحد بمطلوب واحد مقتضاه الاتيان به على وجهه مرة واحدة وبعد الاتيان وحصول الامتثال به لو كان المامور بذلك الطلب بعينه مكلفا بعين ما اتى به اولا وباعادة الامتثال الاول يلزم ان يكون تكليفه تكليفا بتحصيل الحاصل وهو محال وبالجملة هذا تكليف محال لكون مقتضاه تكليف باعادة ما لا يمكن اعادته لا انه يمكن التكليف ولكن من جهة الاتيان به اولا لو اتى به ثانيا يلزم تحصيل الحاصل وهو محال كما توهّمه التفتازانى وقال ان فعله ثانيا مثل الماتى به اوّلا لا نفسه والمحال انما هو الثانى لا الاول لان ما ذكره ذلك المتوهم مستلزم لتعدد المطلوب وهو خلاف المفروض نعم هذا يصح بملاحظة التحرير الثانى من محل النزاع وقد عرفت ان النزاع مبنى على التحرير الاول ونظير ذلك التحقيق هو تحقيق الجواب عن الشبهة المشهورة بحمارية زيد وتقرير الشبهة انا لو فرضنا فى نفس الامر شيئا فيستلزم كل من وجوده وعدمه حمارية زيد يلزم حماريته باختيار كل من الشقين وإلا لزم تخلف المعلول عن العلة وهو محال اذ المفروض ان كلا من المتقابلين علة لحمارية زيد وسلب الحمارية عنه موقوف على انتفاء كلتا العلتين مع انه فى نفس الامر محال لاستحالة خلو شيء عن الوجود والعدم معا فكما يقال فى دفع الشبهة ان هذا الفرض محال بمعنى ان المختار هو عدمه مع عدم وصف الاستلزام لا ان المختار عدم مع وجوده حتى يلزم عدم انفكاك الحمارية عن زيد على تقدير عدمه ايضا يقال فيما نحن فيه ان التكليف باعادة الامتثال الاول محال لا انه يمكن التكليف ولكن اتيانه ثانيا بعد الاتيان اولا تحصيل للحاصل لكونه عين ما اتى به اولا لا والحاصل ان المطلوب فى طلب واحد
__________________
(١) لا ريب ان.
(٢) الامر.
