المجازين وارادة الملكة ايضا مجاز مرسل بعلاقة السّببية والمسبّبية ويحتمل ان يكون على تقدير اطلاق العلم على اعتقاد الراجح ايضا استعارة لمشابهة الرجحان ولا ينافى ذلك كونه مجازا مرسلا بعلاقة اخرى غير المشابهة لجواز كون اللفظ الواحد بالنسبة الى المعنى الواحد مجازا مرسلا واستعارة باعتبارين وذلك كاستعمال المشفر فى شفة الانسان فانه استعارة باعتبار قصد المشابهة فى اللفظ ومجاز مرسل باعتبار استعمال المقيد اعنى شفة البعير فى مطلق الشفة كما صرّح به علماء البيان قوله دام ظله العالى ويظهر من ذلك الكلام فى الوجه الاخير ايضا وهو كون المراد بالعلم بالاحكام وهو العلم بانه مدلول الدليل قال الاستاد المحقق فى الحاشية وذلك لان كون الاحكام مدلول الادلة ظنى غالبا كما ان كون المراد من الادلة هو تلك الادلة ايضا ظنى على ما هو المقصود (١) ومن الوجهين الاخيرين فشبه الظن الحاصل بالدلالة بالعلم بعلاقة رجحان الحصول او وجوب الاعتناء به واستعير العلم له ثم اريد ملكته على حذو ما سبق انتهى كلامه اقول يمكن ان يقال بعدم المنافاة بين كون المدلول ظنيا من حيث ابتنائه على الدليل الظنى وكون العلم بذلك المدلول ادراكا ظنيا اذ كون المدلول مظنونا لا يستلزم كون الادراك المظنون ايضا ظنيا نظير ما ذكره الاستاد المحقق فى الحاشية السابقة من قوله ظنية المدرك لا يستلزم ظنية الادراك وكان ذلك هو مراد من اجاب بذلك الجواب فرارا عن المجاز فى العلم نعم يلزم ان يكون ذلك فقها كما قال الاستاد المحقق بعد تلك الحاشية وانما قلنا هو ارادة الوجوه لان الفقه هو العلم بمراد الشارع او الظن القائم مقامه لا العلم بكون الحكم مدلول الدليل لظهور الفرق بين الدلالة والارادة وجعل المدلول مرادا يحتاج الى اثبات مقدمة اخرى انتهى كلامه قوله دام ظله العالى فعلى الثانى فلا ينفك الفرض عن المجتهد فى الكل اذ بعد فرض عدم امكان التجزى لعدم حصول العلم بالبعض كما هو حقه على زعم هؤلاء الا بعد الاحاطة بكل المدرك والادلة فعدم دخول التجزى باعتبار عدم وجوده فالسالبة غير موجبة الموضوع فمن علم بعض المسائل عن الادلة كذلك وثبت له ذلك الاقتدار لا ينفك عن المجتهد فى الكل قوله دام ظله العالى ويمكن دفعه على ما اخترناه ايضا الخ والظاهر امكان دفعه على كون المراد بالعلم الظن والاعتقاد الراجح ايضا بانه لم يثبت كون ما ادركه ظنا او اعتقادا راجحا حكما شرعيّا لان الدليل لم يقم على ذلك فيه ايضا على حذو ما قال الاستاد المحقق فيما اختاره قال فى الحاشية وتوضيح ذلك ان الكلام فى معرفة الاجتهاد مقدم على معرفة الفقه فان الحيثيات فى الاطلاقات مختلفة وإن كان ما يطلق عليه واحدا فان الفقيه والمجتهد والقاضى والمفتى والحاكم كلها يصدق على شخص واحد لكنها متغايرة فى الاعتبار ألا ترى انهم يعرفون الفقه بتعريف والاجتهاد بتعريف آخر ويذكرون العلم فى تعريف الفقه ويدرجون الظن فى تعريف الاجتهاد فقد ذكروا ان الاجتهاد هو استفراغ الوسع فى تحصيل الظن بحكم شرعى ومرادهم من ذلك الظن بحكم الله النفس الامرى ولكن بعد حصول الظن به يصير حجة عليه ويكون ح ذلك من احكام الله الظاهرية فيصير بذلك مورد العلم ويصير بسبب ملاحظة حصول العلم له بذلك الحكم الظاهرى الحاصل من الظن فقيها ويطلق عليه الفقيه بهذا الاعتبار فيكون اطلاق الفقه مسبوقا بملاحظة حال الاجتهاد فلا بد اولا من الكلام فى الاجتهاد وان اىّ فرد منه يجوز العمل به وان اىّ فرد منه لا يجوز فكلما جاز العمل به وصار من احكام الله الظاهرية فيصحّ اطلاق الفقه عليه اعنى العلم بالاحكام الشرعية وكلما لم يجز فلا يصحّ فبعد البناء على ان الظن المتجزى لا حجة فيه وانه لا يجوز العمل بالظن الحاصل من اجتهاده فكيف يقال لصاحبه انه عالم بالاحكام الشرعية فظهر بذلك خروج التجزى عن التعريف ومما ذكرنا اتضح لك رجحان ما اخترناه فى معنى العلم بما لا مزيد عليه بقى الكلام فى بيان اطلاق سائر الالفاظ فيقال له المفتى بالنظر الى الجواب عن المسائل مع قطع النظر عن اشخاص موضوعاتها والقاضى مع النظر الى اشخاص موضوعات الاحكام فى رفع الدواعى والحاكم بالنظر الى تسلطه على الرعية واولويته بالايتام والسفهاء والغيب ونحو ذلك انتهى كلامه ادام الله افادته اقول يمكن ان يقال ان هذا كلها بعد التامل يجرى على تقدير المراد بالعلم الظن او اعتقاد الراجح ايضا فالاجتهاد هو استفراغ الوسع فى تحصيل الظن من حيث هو استفراغ والشخص المتصف بذلك الفعل يسمى مجتهدا وبعد
__________________
(١) من الوجه الاول من
