ذلك وكان هذا هو منشأ توهم هذا القائل فتدبر. قوله دام ظله العالى اعلم ان صيغة الامر مثل اضرب اه اقول فى توضيح المرام انه لا بد للواضع من تصور المعنى فى الوضع فاذا تصور معنى جزئيا وعين بازائه لفظا مخصوصا كزيد لولد بكرا والفاظا مخصوصة متصورة تفصيلا كعمرو وشمس الدين وابى العلاء او اجمالا كوضع ما اشتق من الحمد له كمحمد ومحمود واحمد وحامد فيكون الوضع والموضوع له ح خاصين فح استعمال ذلك اللفظ او الالفاظ فى المعنى المخصوص بعنوان الحقيقة وان تصور معنى عاما تحته جزئيات اضافية كانت او حقيقة فله ان يعين لفظا معلوما او الفاظا كذلك بازاء ذلك المعنى العام فالوضع فى عام بعموم التصور والموضوع له ايضا عام وله ان يعين لفظا معلوما او الفاظا كذلك بازاء خصوصيات الجزئيات المندرجة تحته لكونها معلولا اجمالا حين توجه العقل بذلك المفهوم نحوها لكفاية علم الاجمالى فى الوضع فيكون الوضع عاما والموضوع له خاصا فوضع المشتقات من قبيل الثانى فان الوضع والموضوع له فيها عامان كضارب وعالم مثلا لمن قام به الضرب ولمن قام به العلم واستعمالها فى الجزئيات مع اعتبار قيد الخصوصية مجاز ووضع الحروف من قبيل الثالث فان الوضع فيه عام والموضوع له خاص فلفظه من وإلى وعلى لوحظ فى وضعها معنى عام وهو الابتداء المطلق والانتهاء والاستعلاء كذلك وعين تلك الحروف بجزئيات تلك المعانى فلا مجاز فى استعمالها فى الافراد والجزئيات اصلا كالاول اذا عرفت هذا فاعلم ان صيغة اضرب مثلا فهى باعتبار المادة وضعها كوضع المشتقات فان الواضع تصور اولا معنى عاما وهو ماهيّة لا بشرط وعين بازائه لفظ الضرب الخالى عن اللام والتنوين فاستعماله فى افراد الضرب استعمال فى غير ما وضع له وباعتبار الهيئة ملاحظة بالنسبة الى المخاطبين وضعها كوضع الحروف نسبى لان الواضع بعد تصور طلب الفعل من مخاطب ما عين اللفظ بازاء افراده وجزئياته فالموضوع له هو الافراد فلا مجاز فى استعمالها فى الافراد على ما هو التحقيق فى وضع الحروف وامثالها خلافا للقائل بان الموضوع له فيها كوضعها عام ولكن بشرط استعمالها فى الجزئيات اذ لا ريب انها ح كلما استعملت فهى مجاز بلا حقيقة وملاحظة بالنسبة الى صدورها عن المتكلم من حيث كيفية الطلب من كونه على وجه الالزام والحتم او الندب او القدر المشترك بينهما وهو مطلق الرجحان والاباحة او غير ذلك وضعها كوضع المشتقات ايضا لكن مع قطع النظر عن النسبة الى الفاعل واستعمالها ح كرجل فى جاء رجل من اقصى المدينة وكونه حقيقة انما هو لاجل التعلق بالطبيعة ليسرى منها الى الفرد وكونه مجازا من جهة ان المقصود فى نظر المتكلم هو الفرد فظهر ان الصيغة على تقدير وضعها للطلب الراجح استعمالها فى كل واحد من الوجوب والندب محال اذا كان مع قيد الخصوصية فاستدلال القائلين به بانه لو كان موضوعا لاحدهما لزم كونها مجازا فى الآخر بخلاف ما لو كان موضوعا للقدر المشترك فان استعمالها ح فى كل منها حقيقة من باب استعمال الكلى فى الفرد لا وجه له لما عرفت ان المجاز لازم على تقدير وضعها للقدر المشترك ايضا هذا ولكن قد اشتبه الامر على بعض الفحول وهو المدقق الشيروانى على ما صرّح به الاستاد دام ظله فى الدرس فحسب وضع الامر من حيث كيفية الطلب وضعا حرفيا فح يكون استعمالها فى الافراد حقيقة هذا هو مضمون ما افاده الاستاد دام ظله العالى فى الدرس ولكن قد تامل بعد ذلك فى اشتباه بعض الفحول وقال فى وجهه فى اثناء الدرس بانه يمكن ان يكون قول بعض الفحول حقا ويكون وضع الامر من هذا الحيثية ايضا وضعا حرفيا وامرنا بالانتظار لتمام الكلام فى باب الخاص والعام فليتدبّر. قوله دام ظله اعنى ما توقف وجوبه على ما يتوقف عليه وجوده قد تقدم توضيح ذلك فى مقدمات قانون وجوب المقدمة ولا يفيده قوله دام ظله ولا يحسن الشرط منه على ظاهره اى لا يحسن الشرط من العالم بعواقب احوال المكلفين فلا يجوز الامر منه ح بشرط ألا ترى انه قبيح من المولى ان يأمر العبد مع علمه بعدم التمكن منه باخبار صادق عليه وهذا هو منشأ عدم جواز الشرط فيما يصحّ فيه العلم ولنا اليه طريق نحو حسن الفعل لانه مما يصحّ ان يعلمه ونبّه بقوله على ظاهره على ان الشرط على تقدير بقائه على ظاهر الشرطية انما لم يصحّ ولا يحسن من العالم
