ولا ضير فيه مع القدرة عليه بالواسطة حاصل الكلام ان غير المقدور بواسطة المقدور مقدور نظير الافعال التوليدية كالامر بالاحراق فانه وان لم يكن مقدورا ولكن بواسطة القدرة على مقدماته مقدور كما لا يخفى قوله دام ظله العالى غاية ما دل عليه دليلكم ان المط لا بد ان يكون هو الفرد اقول بل وصريح كلام بعضهم فى العنوان ايضا هو تفسير الجزئى المطلوب بفرد ما دون الفرد العين والمشخص فلاحظ وتدبر قوله دام ظله وهو من اعظم الشواهد اى كثرة المنازعة على والاقوال فى الواجب التخييرى دون ما نحن فيه من اعظم الشواهد على ان المطلوب هنا شيء واحد دون هناك قوله دام ظله ومما يلزمهم كون اكثر خطابات الشارع مجاز اى ومما يلزم القائلين بان المط بالاوامر هو الجزئى دون الماهية الكلية كون اكثر الخطابات مجازا لظهور ان اطلاق اللفظ الموضوع لطلب الماهية من حيث هى وارادة الفرد بقرينة العقل مجاز وهو مخالف لاصل الحقيقة كما لا يخفى قوله دام ظله على ما ذكرت من كفاية مطلق اتحاد الكلى مع الفرد حيث قال ولا ريب ان له نوع اتحاد مع الفرد لصدقها عليه عرفا فلا تغفل قوله دام ظله قلت فرق بيّن بين قولنا ايتيني برجل اه توضيح الكلام وتحقيق المرام ان اطلاق الكلى على الفرد إن كان من باب الحمل المتعارف بان يكون المراد بيان اتحاد الكلى مع الفرد فى الوجود لا كونهما موجودا واحدا فهو حقيقة اذ المجاز لا بد فيه من الحمل الذاتى بمعنى هو هو وكونهما موجودا واحدا فاذا اريد من الكلى الفرد بشرط الخصوصية ومع اعتبار القيد فلا يمكن فيه الحمل المتعارفى لظهور ان الكلى بهذا المعنى لا وجود له فى فرد آخر حتى يتحقق الحمل المتعارفى لاستحالة تحقق الخصوصية فى موارد متعددة بالضرورة وامكان وجوده فى فرد آخر بالحمل المتعارفى انما يكون بعد انسلاخ قيد الخصوصية ومع الانسلاخ فهو معنى آخر غير معنى الاول اذا عرفت ذلك فنقول ان اطلاق الكلى على الفرد على وجه الحقيقة في الصورة الاولى اعنى قولنا ايتيني برجل انما يكون من جهة ان ارادة النكرة لها وضع نوعى من جهة التركيب مع التنوين ونفس معناها فرد ما وهو كلى وطلبه يرجع الى طلب الكلى لا طلب الفرد ولا طلب الكلى فى ضمن الفرد فليس المط من ايتيني برجل ايتيني بالطبيعة الموجودة فى ضمن الفرد حتى يكون مجازا الاتيان به يتوقف على الاتيان بمصداق فرد ما وهو فى الخارج بتعيّن المخاطب ولا ريب ان هذا غير مستلزم المجازية لان الحقيقة والمجاز فرع الاستعمال والاستعمال انما هو فى نفس المعنى واما فى الصورة الثانية فلها اعتباران اذ لو اريد من اتانى رجل اتانى شخص متصف بانه رجل فهو حقيقة لان تلك النسبة التقييدية المستفادة من المادة والتنوين يستلزم نسبة خبرية هى قولنا هو رجل بالحمل المتعارفى وقد عرفت ان المجاز لا بد فيه من الحمل الذاتى فالمراد من الرجل وإن كان شخصا معينا فى الخارج عند المتكلم غير معين عند المخاطب ولكن تعلق الحكم انما يكون على المطلق اولا ليسرى الى الفرد ثانيا مثل قوله تعالى (وَجاءَ رَجُلٌ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ) فان الحكم لم يتعلق اولا على الفرد الخاص ولم يقصد من اللفظ دلالة على الخصوص بل المقصود اولا هو المطلق لينقل منه الى الفرد ثانيا ولو اريد ثانى فى شخص هو لا غير رجل من باب الحمل الذاتى وكونها موجودا ولعله بمعنى انحصار المحمول فى الموضوع فهو مجاز قطعا ولما كان ظاهر الاطلاق فى امثال ذلك هو المعنى الثانى قال دام ظله العالى وفى الثانية اى كونها حقيقة اشكال وامّا الصورة الثالثة فلا التفات فيها الى الفرد اصلا اولا وبالذات ولا ثانيا وهو لا يفيد بعنوان الحقيقة الا طلب الماهية وكون الفرد مطلوبا انما هو بالتبع من باب وجوب المقدمة ولا ريب ان هذا ليس من مدلول الحقيقى للفظ بل لو اريد فهو مجاز قطعا ولما كان الاوامر من قبيل الصورة الثالثة فلا يتصور فيها الحقيقة على تقدير ارادة الفرد قطعا وما ذكرنا هو القدر المحتاج اليه فى توضيح العبارة وسيجىء تمام التحقيق فى مباحث العموم والخصوص فلاحظ قوله دام ظله وامّا ما قيل من ان الخلاف فى هذا الاصل اه لا يخفى ان مراد هذا القائل ضرورة (١) النزاع بين الفريقين لفظيّا والخلاف انما نشأ من عدم التفرقة بين الماهية لا بشرط شيء وبينها بشرط لا فمن قال بان المطلوب هو الماهية الكلية فمراده الاول ومن قال بانه هو الجزئى المطابق لها فمراده الثانى وقد افاد دام ظله العالى بان هذا بعيد من انظار العلماء بل النزاع بينهما معنوى ولا خلاف على المذهبين فى ماهيّة لا بشرط شيء وإن كان دليل مذهب الثانى على ما تقدم من ان الماهية مما لا وجود له فى الاعيان انما يتم فى ماهيّة بشرط لا اذ هذا غفلة منه فى اصل الدليل وهو لا يستلزم كون مدعاه ايضا
__________________
(١) هو كون ح.
