وتباعدها فاعتبر فى الشارعين فيه اولا والمباشرين لاتمامه ثانيا وتبليغه الى الاقوام ثالثا التعدد فالمراد من الآية والله اعلم بيان ما يسقط به الوجوب يعنى هذا المقدار مما لا بد منه ان يتم وإن كان التكليف لا يسقط الا بعد اتمام التفقه بل لا يحصل الغرض الا مع التكليف والانذار فالادلة المتقدمة وان دلت على وجوبه على كل واحد وهى ينافى الاكتفاء بتفقه طائفة واحدة من كل فرقة لكن مقتضى الجمع بين الادلة هو ما ذكرنا من ان المراد بالآية هو بيان ما يسقط به الوجوب لا بمعنى ان الباقين المتخلفين عاصون اولا وان يسقط عنهم التكلف بعد اتمامهم بل بمعنى ان المراد من الآية بيان انه فى اول الشرع فى التفقه يسقط عن الباقين اصل التفقه ومع تبليغهم الى الباقين يسقط جميع مراتب التكليف هذا مع ان شروع الكل فيه يستلزم العسر والحرج واختلال النظام سيما ولا يتم التكليف بالشروع بل يحتاج الى الاتمام حتى يسقط التكليف وهو يحتاج الى مدة مديدة من العمر فيختل الانتظام بالمرة وعلى هذا المعنى يجرى فى جميع الواجبات الكفائية ولا ينحصر فى التفقه بل كل ما يستلزم الحرج لا نقول بوجوب مباشرة الجميع بل نقول بلزوم حصول العلم لهم بحصول الغرض او الظن به كما هو المختار بل لا يجب فيما لا يستلزم الجرح ايضا كما يناد حينئذ فينظر ذلك يقال فى دفن الميت أولا نفر طائفة لدفنه وفى الجهاد أولا نفر جماعة منكم فى دفع وهكذا والمراد فى بيان الكل اقل مراتب ما يحصل به الفعل والغرض به لا اختصاص الوجوب بكائنة مبهمة دون الاخيرين فتدبر فيما ذكرنا بتخيل اعضال عبارة المتن ان غرض لك اعضال والا فالعبارة واضحة الدلالة فى المطلوب وله الحمد والمنة انتهى كلامه دام ظله العالى قوله دام ظله العالى والظاهر ان مجرد العلم بحصول الفعل من مسلم اه لا يخفى ان هاهنا مقامين من الكلام الاول ان بعد عدم سقوط الواجب الكفائى الا مع حصول العلم بفعل الآخر هل قام الظن الشرعى مقام العلم مثل شهادة العدلين وخبر الواحد المحفوف بالقرائن ام لا وهذا هو المراد بقوله وهل يعتبر الظن الشرعى اه والثانى ان مجرد العلم او الظن الشرعى القائم مقام العلم بحصول الفعل من مسلم هل يكفى فى براءة الذمة وسقوط التكليف ام لا بد من حصول ذلك من عادل ويتفرع عليه لو صلى احد من المسلمين بحضرتنا على ميّت فبرئ ذمتنا عن الوجوب على الاول دون الثانى والاول هو مختار الاستاد دام ظله العالى حملا لفعل المسلم (١) بمقتضى الادلة القاطعة الدالة على صحّة فعله وقس على ما ذكرنا من التفريع صلاة ما فوق الواحد مع فقد العدالة ايضا فليتدبر. قوله دام ظله العالى اختلفوا فى ان الامر المتعلق بالكلى ظاهرا هل المط الى آخره هذا اشارة الى ان تعلق الامر بالكلى بحسب الظاهر مما لا خلاف فيه (٢) انما هو فى تعلقه بحسب الحقيقة وكونه مطلوبا فى نفس الامر والواقع بمعنى انه هل المطلوب من الامر بفعل مطلق نحو صل مثلا فى نفس الامر هو الماهية من حيث هى او الجزئى المطابق لها وبالجملة هل المطلوب فرد ما من الافراد الممكنة المطابق لتلك الماهية او نفس الماهية المشتركة الكلية ومختار الاستاد بمقتضى الادلة الآتية هو الثانى فتدبر قوله دام ظله العالى وصرّح بعضهم بوصفه بالحقيقى ايضا يعنى ان المراد بالجزئى الذى هو المطلوب من الامر هو الحقيقى لا الجزئى مط لئلا يعترض بان الشيء قد يكون جزئيا وكليا معا كالاجناس والانواع المتوسطة قوله دام ظله العالى والماهية مما لا وجود له فى الاعيان وذلك لانه لو وجدت فيها لزم تعدد فى كلية فى ضمن الاشخاص فمن حيث انها موجودة يكون مشخصة جزئية ومن حيث انها الماهية الكلية يكون كلية فهو محال فثبت ان الموجود فى الخارج هو الفرد والمط بالاوامر المطلقة هو لا غير قوله دام ظله العالى وجوابه ان المستحيل وجوده فى الخارج اه توضيح المرام ان الماهية قد يكون بشرط شيء كالانسان المقيد بقيد الوحدة فلا يصدق على المتعدد وبالعكس كالمقيد بهذا الشخص فلا يصدق على فرد آخر وهو مما لا خفاء فى وجوده فى الخارج وقد يكون بشرط لا وكونها مطلقة ومجردة عن جميع العوارض وقد يكون لا بشرط ان يكون مقارنة او مجردة بل مع تجويز ان يقارنها العوارض وان لا يقارنها وهو المراد بالكلى الطبيعى لا غير والمستحيل وجوده فى الخارج هو الثانى لا الاخير والخصم لما اشتبه عليه الامر ولم يتميز بين الاخيرين قال بعدم الوجود فى الخارج مط بقى هنا كلام من جهة ان الكلية والجزئية متنافيان فعدم اعتبار احدهما فى ماهيّة لا بشرط يوجب اعتبار الآخر لئلا يلزم ارتفاع النقيضين وجوابه ان عدم اعتبار النقيضين غير اعتبار ارتفاعهما واللازم هو الاول والمحال هو الثانى كما لا يخفى قوله دام ظله العالى على مذاق هؤلاء اى المنكرين بوجود الكلى الطبيعى فلا تغفل قوله دام ظله العالى
__________________
(١) على الصحة.
(٢) بل الخلاف ح.
