كونه جوابا عن الدليل الاول ظ واما كونه جوابا عن الدليل الثانى فلان المطلوب عن المكلف فى حال (١) تخييره بين الايقاع فيه قولان الاول والعزم على اتيانه فى الآن الثانى هو احد الامرين الذين يجمعهما لاغراض عن المخالفة والتوطين على الطاعة ولا ريب ان كل من واحد من الايقاع فى الآن الاول والعزم عليه فى الآن الثانى مسقط بهذا التكليف بلا تفاوت واما فى صورة الاتيان بالصلاة مثلا فليس هنا عزم حتى يقال انه مخالف لمبدله فى الحكم ولاحظ نظير ذلك فى خصال الكفارة فانه لا ريب فى ان صيام شهرين يسقط التكليف بالصيام ويحصل منه الصيام لا غير وكذلك العتق (٢) لا غير ومقتضى كل منهما وتحصيله ولكنهما مشتركان فى كونهما محصلا الكفارة فكذلك الصلاة والعزم فان كل منهما محصل للاطاعة والانقياد قبل ضيق الوقت وتعين ايقاع الصلاة وبعده يسقط البدلية ولا ريب فى عدم تعين الايقاع قبل المضيق حتى يقال انه مسقط للصلاة دون العزم وفى صورة التعين لا بدلية والحاصل ان البدلية بين الايقاعات المتصورة السابقة على العزم فى كل مرتبة بالنسبة الى ما يليها وبين العزم ايقاع آخر فيما بعدها لا بين الايقاع الثابت والعزم فى الآن الثانى فليتدبر انتهى كلامه دام ظله العالى واما الجواب عن الدليل الثالث فهو ما اشار بقوله وفيه ان ثبوت البدلية لا يقتضى قصد الفعل من جهتها اذ من المعلوم ان من اتى بالظهر مثلا فى اثناء الوقت فهو ممتثل من جهة الامر انه بدل من العزم او مبدل مع انه لو سلمنا ذلك فانما هو فى البدل الحقيقى لا فيما كان اطلاق البدل عليه بمحض الاصطلاح كما فيما نحن فيه والى هذا ينظر جواب شيخنا البهائى ره فى زبدته وهو ما اشار اليه الاستاد دام ظله العالى بقوله وقد يجاب ايضا بان البدل هنا تابع بسبب الخ وتوضيح ذلك ان التخيير هنا ليس من باب (٣) الغير الابتدائى كالتخيير بين خصال الكفارة بل الواجب ابتداء هو الصلاة لكن ان تركها المكلف وجب بسبب تركها العزم المذكور فالبدل هنا تابع بسبب عن ترك مبدله الواجب على الاصالة مثل وجوب تحصيل الظن بوقوع الكفائى عند تركه وكالتيمم عنده عدم القدرة على فعل الوضوء والغسل ونحو ذلك ولا مشاحة فى اطلاق لفظ البدل على مثل ذلك لانه مجرد اصطلاح ولا ريب ان جهة البدلية لا يعتبر فى مثل ذلك مع انه ره قد تامل فى ثبوت هذا الحكم فى البدل الحقيقى ايضا حيث قال فى الحاشية ولقائل ان يقول ان هذا غير لازم فانا نقطع ايضا بامتثال الكفر باحدى الخصال لا من جهة البدلية عن غيرها فاذا لم يكن هذا لازما فى التخيير الابتدائى الذى يطلق عليه البدل الحقيقى فعدم لزومه فى الغير الترتيبى الذى اطلاق البدل عليه بمحض الاصطلاح بطريق اولى فليتدبر قوله دام ظله العالى احتجوا بانه لو جاز اه اى احتج القائلون بوجوب العزم بدلا عن الفعل بانه لا فرق بين الواجب والمندوب الا من جهة ان المندوب يجوز تركه بلا بدل بخلاف الواجب فلو كان صلاة الظهر مثلا جائز الترك بلا بدل ايضا لما فصّل عن المندوب وتقرير الجواب انا لا نقول بجواز الترك بلا (٤) الوقت اللاحقة بدل عن الاجزاء السابقة فلا يصدق ترك الواجب بلا بدل كما توهّم الخصم وبهذا ظهر الجواب عن دليلهم الآتي بانه لولاه لزم تساويه فى الوقت وقبله فخرج عن الوجوب لثبوت البدل فى الوقت بخلاف ما قبل الوقت قوله دام ظله وبلزوم خلو الترك عن بدل اه توضيح ذلك انه لو جاز تركه الفعل قبل الضيق من غير بدل لزم خروج الواجب عن الوجوب لانه يلزم ح عدم الاثم على المكلف اذا ما فجأة فى اثناء الوقت من دون الاتيان به وببدله فلا يكون واجبا اذ الواجب هو ما يستحق تاركه لا الى بدل العقاب ويتعلق به الاثم والجواب هو ما افاده الاستاد دام ظله العالى بقوله وفيه ان الواجب هو ما يستحق تاركه اه قوله دام ظله ويصدق عليه انه لو لم يفعله ولا ساير الافراد مع ظن الموت الى قوله لاستحق العقاب اقول لا خفاء فى استحقاق العقاب وثبوت العصيان للمكلف فى صورة ترك الواجب عند ضيق الوقت ولو بظن الموت لانه يصدق عليه انه تارك للواجب بلا بدل ولكن يشكل الامر ح لو ظهر خطاء ظنه وبقى بعد الزمان الذى ظن الموت فيه اذ هو كاشف عن عدم تضيق الوقت فى نفس الامر مع انه عاص بسبب الترك وليس ذلك العصيان الا من جهة انه ترك الفعل بلا بدل وهو العزم على الاتيان به فى ثانى الحال فثبت وجوب العزم ويمكن دفعه بانا لا نسلم كون العصيان سبب الترك بلا بدل لثبوت البدل ولو بعد ظهور بطلان الموت بل من جهة انه متعبد بظنه وخائف مثل من لو قيل قاتل ابيه بظن انه بريء وظهر كونه قاتلا كما سيأتى تحقيقه
__________________
(١) تكليفه.
(٢) يحصل منه العتق.
(٣) بدل لتحقق البدل سواء ما تمسكتم بكونه بدلا وهو كل من الجزئيات المتمايزة بالوقت فكل جزء من اجزاء.
