يخفى قوله دام ظله واما وقوعه اى واما وقوعه اى واما وقوعه شرعا فللامر بصلاة الظهر قال الله تعالى (أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلى غَسَقِ اللَّيْلِ) ومن المعلوم ان ما بين الدلوك والغسق وقت يفضل عن الصلاة الواجبة اذ ليس المراد تطبيق اول الفعل باول الوقت وآخره بآخره وكذا الواجبات التى وقتها العمر كصلاة الزلزلة والنذر المطلق وقضاء الواجبات قوله دام ظله لا بمعنى كون العقاب على الترك فى الجميع هذا دفع لما يمكن ان يقال انهم لو قالوا بالعقاب اذا تركه راسا فما الفرق بين المشهور وبينهم مع ان المشهور ايضا يقولون بما قالوا من استحقاق العقاب على تقدير الترك راسا وحاصل الدفع ان الفرق بين المشهور وبينهم ثابت من جهة انهم يقولون باستحقاق العقاب على الترك فى الاول ولكنهم يقولون بالعفو حتما لو فعله ثانيا والمشهور لا يقولون بالاستحقاق فى الاول ولو ترك حتى يحتاج الى العفو وإن كانوا مشاركين لهم باستحقاق العقاب على تركه راسا فليتدبر قوله دام ظله العالى وفيه انه انما يتم فى مقابل من خصّه بالآخر اقول الظاهر ان هذا الايراد لا يضر بدعوى المستدل بل هو عين مدّعاه لان هذا الدليل جار بعد الاستدلال ببطلان جواز الزيادة فى الوقت والغرض من هذا الاستدلال ليس الا ابطال القول بتخصيص الوجوب بآخر الوقت توضيح الكلام وتقرير المرام ان من خص الوجوب بالاول مع من خصّه بالآخر كلاهما قائلان (١) قول المشهور بانه لا يجوز الزيادة فى الوقت لادائها الى ترك الواجب فلا بد من صرف الامر الى جزء معين منه وهو اما اوله او آخره لعدم القول بالواسطة ثم من خصّ الوجوب بالاول فى مقابل قول من خصّه بالآخر قائل بانه لو لم يكن الوقت هو الاول لما برء ذمته بادائه فيه ومن خصّه بالآخر فى مقابل قول الآخر قائل بانه لو لم يكن هو الآخر يعصى المكلف بتاخير فالاولى ح ان يقال دليل كل منهما جواب عن الآخر (٢) فيفسح القولان ويثبت الوجوب التخييرى فى اجزاء الوقت بعد ملاحظة ما ذكر من بطلان دليل عدم جواز الزيادة فى الوقت من ان ما ادى الى ترك الواجب هو انه لو ترك فى جميع الوقت (٣) لا ولو ترك فى بعضه ايضا فليتدبر قوله دام ظله فحصل الفارق اى حصل الفارق بين هذا الواجب و (٤) الواجب المضيق من جهة انه لم يرد نص بالفعل فى تاخير الواجب المضيق ويلزمه المعصية بمجرد تاخيره بخلاف هذا الواجب فان فى تاخيره من اول الوقت وان لزم المعصية ولكن يتبعه العفو نعم لو تركه راسا فهو مثل المضيق فى لزوم اصل المعصية ولكن هذا الفرض خارج عما نحن فيه كما لا يخفى قوله دام ظله العالى وقيل انه يراعى اه القائل هو ابو الحسن الكرخى ويشكل الفرق بينه وبين مذهب بعض الحقيقة وفى بيانه قال دام ظله العالى فى الحاشية فالفرق بينه وبين مذهب الحقيقة يظهر فيما لو فرض حصول العلم بالبقاء الى آخر الوقت باخبار معصوم مثلا فيجوز ادائه واجبا فى اول الوقت على هذا القول بخلاف مذهب الحقيقة وايضا اذ ادتها فى اول الوقت بنية النقل ثم ادرك تمام الوقت فهو نافلة فعلت قبل وقت الواجب اسقطت فرض الوقت على مذهب الحقيقة وعلى هذا المذهب يظهر ان هذه الصلاة التى صلّها بنية الندب انها كانت نفس الواجب فعلت بنية الندب مثل صوم يوم الشك اذا فعل بقصد الندب ثم ظهر كونه من رمضان فتامل انتهى قوله دام ظله العالى وهو فى غاية الوهن بعد ما بيّنا اى من قولنا ولما كان تطبيق اول جزء من الفعل باول جزء من الوقت وآخره بآخره غير مراد اجماعا وغير ممكن عادة فى الاغلب اه فلا تغفل قوله دام ظله العالى واما ساير الادلة فمدخوله اه عرض الاستاد دام عمره ان الدليل على اثبات المط من عدم وجوب البدل هو ما ذكرنا من ان الاوامر مطلقة ولا تدل على وجوب بدلية العزم باحد الثلث بل لا يفهم منها الا وجوب الفعل على التخيير فى اجزاء الوقت وليس ادلة غير ما ذكر ايضا تدل عليه لا ما ذكره الصوم من انه لا بد من مساواة البدل والمبدل وفيما نحن فيه ليس كذلك لان الفعل واحد والعزم متعدد ومن لزوم تساويهما فى الحكم وفيما نحن فيه ايضا ليس كذلك لان الفعل مسقط للتكليف دون العزم ومن ان نقطع بحصول الامتثال بالفعل من غير جهة البدلية مع انه لو كان احدهما بدلا عن الآخر لا بد من الامتثال بالفعل من القصد بانه من جهتها وكلها مدخولة اما الاول والثانى فلان البدلية قائم مقام الاصل فى كل جزء من اجزاء الوقت الى ان يتضيق الوقت الفعل لا مط اى فى جميع الاوقات يشتمل وقت (١) ايضا فما دام الوقت موسعا فالعزم على الاتيان بالصلاة فى الجزء اللاحق بدل عن الإتيان بها فى سابقه وان لم يبق منه الا مقدار ادائها تعينت وزال التخيير والى ما ذكرنا اشار دام ظله العالى بقوله وفيهما معا ان المبدل من هو الايقاعات الى ان يتضيق الوقت فتعين مع انه لتحقيق المقام وتوضيح المرام قال فى الحاشية وجه
__________________
(١) فى مقابل.
(٢) فينفسخ.
(٣) والواجب.
(٤) الضيق.
