فإنّ شغل الفكر وصرف الهمّة من مصنّف الكتاب في جمع ما وقع له من الثقات ، يقتضي أن لا يفوته ما رواه في هذا المعنى ، خاصّة ما رواه عنه تلامذته كالشيخ المفيد ورواه هو عن الثقات من مشايخه كالكليني كما ترى في هذا المثال ، ومن المستغرب أيضاً إهمال المشايخ بعد ابن قولويه لكثير من أخبار هذا الكتاب المتداول ، كما سوف يأتي ذكر أمثلته وغيرها من الملاحظات في المقارنات.
لكنّ الإنصاف أنّ الأمر الأوّل وهو عدم رواية ابن قولويه ـ بافتراض أنّ الكتاب من تصنيفه بصورته ـ لرواية أسندت إليه في كتاب آخر في نفس الموضوع لا ينافي غرضه الذي توخّاه في مقدّمة كتابه؛ إذ أنّ هذا الجمع من الروايات يقنع القاري ، وفوات رواية أو روايتين على المصنّف ليس بعزيز.
وبعد هذا فقد يتطرّق احتمال أن تكون مقدّمة الكتاب المتداول لغير ابن قولويه ، والكتاب محرّر عن الكتاب الأصل لابن قولويه مزيداً فيه سماعات المصنّف من شيخه إتماماً له ، كما زيد في كثير من الكتب ككتاب سليم بن قيس بتصريح الشيخ المفيد ، وكتاب بصائر الدرجات الذي زيد على نسخته الصغيرة أخباراً كثيرة حتّى صارت هي النسخة المشهورة اليوم وكتاب الأشعثيّات الذي ذهب أثره واستبدل بكتاب سمّي الجعفريّات ، فراجع ما ذكرنا حول هذه الكتب ونسخها ، ولا يفوت أن نستدرك ما لعلّه يسبق لبعض الأوهام ذات الغيرة على المذهب الخائفة على ذهاب أثرة العلم ، أنّ
__________________
٢٣٠ ح ١ وص ٢٨٠ ح ١ ، وجامع الأحاديث : ١٠ / ٣٢٢ ح ١. وأورده في مصباح الكفعمي : ٥٠٧.
![تراثنا ـ العدد [ ١٣٥ ] [ ج ١٣٥ ] تراثنا ـ العدد [ 135 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4502_turathona-135%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)