أجده على الحدود التي أؤمها منه في شيء ممّا تقدّم من مصنّفات أصحابنا ـ رضوان الله عليهم ـ وتأخّر ، وإن كان موجوداً فيها على غيرها ـ ممّا يتعذّر القاصد العمل بها لأجل الجمع بينها ، ويصعب عليه الإتيان على النسق والنظام بها ـ وهو اختلاف محالّها من الأماكن ، وتباين أجناسها من المواضع ، واختلاط المعنى منها بخلافه ، ومجاوزة الباب في الغرض لبعيده ، ومباينة المناسب في المواطن لقريبه.
فعمدت تلخيص ذلك على اختصار ، وتحرّيت تأليفه للحفظ والتذكار ، وبالله أستعين ، وعليه أتوكّل ، وهو حسبي ، ونعم الوكيل»(١) انتهى.
وقوله الأخير رحمهالله غريب؛ لأنّ كتاب كامل الزيارات المنتسب لشيخه ابن قولويه قد فرض أنّه رتّب على النحو المطلوب وعلّله بنحو ما ذكره المفيد! ، إلاّ أن يكون المفيد لم يدرك الأثر الكامل عن شيخه ، كأن يكون ابن قولويه ألّف كتابه أواخر عمره كما يظهر من شهادة ابن طاووس برؤيته لخطّه على نسخته سنة (٣٦٦ هـ) قبل وفاته بسنة أو سنتين ، وما ذكر في الباب الثامن والثمانين من كامل الزيارات المتداول أنّ ابن قولويه كان على عزم الزيادة في الكتاب إلاّ أنّ الأجل باغته رحمهالله.
ومن هذا القبيل ـ أي عدم الاطلاع على كتاب الشيخ ـ ما ذكره الشيخ الطوسي رحمهالله في خطبة كتاب عدّة الأصول من عدم وجود كتاب واف بمطالب الأصول المتداولة بين أصوليّي ومتكلّمي بغداد ومذاهبهم تشرح مختار الإمامية إلاّ ما كتبه وألقاه شيخه المرتضى من ورقات ، مع أنّ السيّد المرتضى رحمهالله ألّف
__________________
(١) المزار للمفيد : ٣.
![تراثنا ـ العدد [ ١٣٥ ] [ ج ١٣٥ ] تراثنا ـ العدد [ 135 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4502_turathona-135%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)